تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، تحالفت «زعبيل للاستثمار» مع شركة نخيل لإطلاق برنامج «بداية» للمنح الدراسية، وهو البرنامج التعليمي القيادي الأول من نوعه في المنطقة، الذي رصدت له ميزانية مبدئية فاقت 30 مليون درهم، إذ يرمي البرنامج إلى اكتشاف ورعاية الطلبة المتميزين من مواطني الدولة خريجي الصف الثاني عشر وتأهيلهم على الصعيدين القيادي والدراسي، حيث سيوفر منحاً جامعية سنوية لـ 20 طالباً وطالبة من خريجي المدارس الحكومية في الدولة.
وقد انتهى القائمون على البرنامج من إجراءات ترشيح الطلبة للمنحة القيادية التعليمية، وهم من خريجي المدارس الثانوية الحكومية للعام الدراسي الحالي 2006/ 2007، بحيث لا يقل معدله خلال آخر عامين من المرحلة الثانوية عن 90%، ويشترط للفوز بأحد مقاعد المنحة أن يتمتع الطالب بالذكاء وسعة الأفق مع إظهار سعيه الدائم نحو تحقيق الأهداف المحددة في الحياة العملية، وقد انتهت إدارة البرنامج من مقابلات 450 طالباً وطالبة من أصحاب المعدلات المرتفعة الذين تزاحموا للفوز بالمنحة من مختلف مناطق الدولة.
حيث سيتم قريباً إعلان أسماء المرشحين للمنحة الدراسية قبيل بدء الجامعات بتلقي طلبات الالتحاق، لاسيما وأن البرنامج سيطبق هذا العام في ثلاث جامعات هي: الأميركية في دبي والأميركية في الشارقة والشارقة، لتبدأ زعبيل للاستثمار مع البرنامج فعلياً اعتبارا من سبتمبر المقبل.
محمد السويدي مدير برنامج «بداية» أكد أن البرنامج سيوفر للطلبة الدعم المالي إلى جانب برامج التنمية القيادية، مضيفاً أن البرنامج يجسد أهمية الجمع بين أرقى مستويات التعليم والمهارات القيادية عالية المستوى، إذ أن مساعدة الشباب الإماراتيين في تطوير هذه المهارات هو من أهم السبل التي تضمن استمرار مسيرة النمو في الدولة.
وقال: نحن متحمسون لهذا البرنامج الرائد الذي يضمن بداية جديدة للطلبة من أصحاب الكفاءات والمواهب، لافتاً إلى أنه وجد من خلال زياراته إلى المدارس اهتماما واضحا من الطلبة بالبرامج التعليمية مثل «بداية»، والتي توفر لهم فرصة مواصلة دراستهم الجامعية، وقد أبدى الكثير من الطلبة حماسهم لبدء عملية تقديم الطلبات، وعبروا عن أملهم في أن يتم قبولهم في البرنامج.
مجموعة أسس
وبحسب ما توضح أمينة طاهر الرئيس التنفيذي للعلاقات المؤسسية في زعبيل للاستثمار مسؤولة برنامج بداية، فإن عملية اختيار الطلبة العشرين ستكون وفق مجموعة أسس، وهي الأداء الأكاديمي والتمتع بالمهارات القيادية والحالة المادية، إضافة إلى الطاقات المستقبلية الكامنة، إذ سيتعين على المرشحين إجراء مقابلة ستشكل المرحلة الأخيرة من عملية الاختيار، مشيرة إلى أن عملية الترشيح ستحظى بتقييم دقيق وشامل لضمان منح الفرصة لمن يستحقها من المرشحين الملتزمين بالبرنامج، وذلك عن طريق فريق من الخبراء الاستشاريين المختصين.
وأضافت إن المرحلة الأولى من اختيار المرشحين العشرين على مستوى الدولة ستتضمن إنشاء صندوق خاص لتغطية نفقات الدراسة الجامعية لكل طالب، مع تغطية نفقات إجراء دورات تقوية خاصة مثل اللغات وعلاقات الأعمال، والأنشطة اللا صفية والسكن إن أمكن، فيما سيحصل ثلاثة طلاب بعد التخرج على دورة تدريبية مع فرصة العمل في الشركات الدولية، وذلك بناءً على تخصصاتهم، إضافة إلى فوز ثلاثة طلاب بتكريم خاص من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم.
موجه لكل طالب
وعن آلية تنفيذ البرنامج قالت أمينة طاهر إنه يتعين على الطلبة المحافظة على معدلات محددة أثناء الدراسة الجامعية، وذلك بالاعتماد على تخصصاتهم وحضورهم في الجامعة، إذ سيتم تحديد لقاءات منتظمة للطلبة مع مستشارهم الخاص، إضافة إلى تعيين موجه لكل طالب مشارك في البرنامج، لافتة إلى أن البرنامج يتضمن دفع رسوم التعليم والسكن حسب كل حالة، وبرنامجا متميزا لتنمية المهارات القيادية، وبرامج تعليمية خاصة في اللغة الإنجليزية لعالم الأعمال ومهارات تقديم العروض التوضيحية، إلى جانب تعيين مدير للمنحة ومستشار للمشاركين في البرنامج، وتوفير جهاز كمبيوتر محمول والكتب والأدوات اللازمة ثم مصروف الطلبة.
زيارات ميدانية
وكان فريق عمل برنامج بداية قد التقى في وقت سابق مع معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم، وقدم شرحاً عن فكرة البرنامج وآلية رعايته للطلبة المواطنين، إضافة إلى قيامه بزيارات ميدانية لعدد من المدارس الثانوية الحكومية في مختلف المناطق التعليمية، وتمت دعوة الطلبة للمشاركة في جلسات نقاش تفاعلية أتاحت لهم تقديم ما لديهم من خطط واستفسارات حول البرنامج، ومناقشة فرص العمل المتاحة أمامهم، لاسيما وأن الطلبة الراغبين في الالتحاق بالبرنامج يمثلون نخبة متميزة، وسينطلق المرشحون منهم مع برنامج بداية الذي سيتيح لهم انتهاج مسيرة جديدة نحو النجاح والتميز.
وقالت طاهر إن البرنامج يأتي في سياق استراتيجية زعبيل للاستثمار التي تخصص جزءاً من أرباحها ضمن المسؤولية الاجتماعية التي تعد من الأساسيات لدى الشركة، لافتة إلى أن الطلبة تقبلوا البرنامج بصورة غير متوقعة، وأن النسبة الأكبر للمتقدمين كانت من إمارات الشارقة والفجيرة وأم القيوين، فيما لم تصل من منطقة عجمان التعليمية أية طلبات حتى الآن.
لا قيود بعد التخرج
تختلف رؤية «بداية» في تأهيل وتمكين المواطنين عن غيرها من المنح الدراسية التي توفرها جهات عدة داخل الدولة، فبداية تتيح للمواطنين المتميزين خريجي المدارس الحكومية فقط الحصول على المنحة، دون إلزامهم بالعمل لدى زعبيل للاستثمار بعد التخرج من الجامعة، حيث أشارت أمينة طاهر إلى أن الطلبة المختارين سيُتابعون من قبل خبراء وموجهين لرعاية تفوقهم في الجامعة في مختلف الاتجاهات، فيما يجري حالياً النظر في زيادة أعداد المرشحين من الطلبة للمنح المقبلة التي ستكون سنوية، مع إمكانية رعاية الطلبة قيادياً وتعليمياً في منح بجامعات داخل وخارج الدولة.
مواطنون مدربون
توصلت دراسة أجرتها مؤسسة «يو جوف سيراج» مؤخراً من «نخيل» و«زعبيل»، إلى حقيقة أنه لا يوجد إلى اليوم عدد كافٍ من المواطنين الإماراتيين المدربين في الدولة، وحظيت هذه الحقيقة بتأييد 70% من أصل أكثر من 100 مؤسسة شملتها الدراسة، في حين قالت ثلث المؤسسات المشاركة في الدراسة إن مستويات التعليم في الإمارات كفيلة بتحضير المرشحين للحياة العملية، ووافقت 85% من المؤسسات المشاركة على ضرورة توظيف استثمارات كبيرة في تدريب وتنمية مهارات المرشحين الإماراتيين، وهذه الحقائق تدعم مبادرة «بداية» الأولى من نوعها للعناية بالمتميزين من المواطنين على المستويين التعليمي والقيادي أو المهني.
دبي ـ عنان كتانة