تسلمت السلطات الأردنية أمس أربعة من الأسرى الأردنيين لدى إسرائيل، كانوا يقضون حكماً بالسجن المؤبد، بعد اتفاق على إكمال مدة محكوميتهم في السجون الأردنية، وسط تأكيد رئيس الوزراء الأردني معروف البخيت، على أن حكومته لا تمانع في تحمل الإحراج السياسي ما دامت الغاية إنسانية.

وبعد نحو الساعتين من تسلم الجانب الأردني للأسرى من المعبر الشمالي في جسر الشيخ حسين، حيث الحدود الأردنية مع إسرائيل، نقلوا إلى مستشفى المدينة الطبية العسكري لإجراء فحوصات طبية لهم.

وما ان دخلت السيارات التابعة للسفارة الأردنية في تل أبيب حاملة الأسرى معها إلى معبر الشيخ حسين ونزول المعتقلين الأربعة من السيارة، حتى سقط عدد من النسوة مغشياً عليهن في لحظة مؤثرة، اشتبكت فيها الزغاريد بالبكاء والصراخ، مما أثار فوضى عارمة وتدافعاً جماعياً نحو الأسرى.

وزاد من حجم التدافع إسراع سلطان العجلوني بعد رؤية والدته مغشياً عليها، محاولاً منعها من السقوط على الأرض.

وكان في استقبال الأسرى السفير الأردني في تل أبيب علي العايد، وعدد من مسؤولي وزارة الخارجية. وتم استقبالهم في غرفة كبار الضيوف على الحدود، وفور دخولهم الغرفة قام عدد من الأطباء بفحصهم بشكل سريع.

وقالت والدة سلطان العجلوني (75 عاماً) والدموع في عينيها: إنها لم تكن تحلم أن تعيش حتى ترى ابنها سلطان مجدداً. ووجهت الشكر للعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، على جهوده لإطلاق سراح ابنها ورفاقه.

وأضافت: «عندما غادرنا كان في السادسة عشرة من عمره. لم أبكِ عندما علمت أن اليهود اعتقلوه وحكمو عليه بالمؤبد، ولكنني أبكي اليوم لأني لا أصدق أني رأيته مجدداً».

وقال والده طه العجلوني (83 عاماً): «نحمد الله على عودته ورفاقه سالمين، ونسأل الله أن يفك أسر بقية رفاقهم في السجن».

ونقل رئيس لجنة أهالي الأسرى والمفقودين الأردنيين في إسرائيل صالح العلجوني، عن شقيقه سلطان الذي يعتبر أقدم سجين أردني في إسرائيل، قوله إنه «كان يتمنى أن يكون إطلاق سراحهم نهائياً، دون أن يقضوا مدة ثمانية عشر شهراً في السجون الأردنية، كما أنه كان يتمنى لو تم إطلاق سراح جميع المعتقلين الأردنيين في السجون الإسرائيلية».

وحسب لجنة أهالي الأسرى والمفقودين الأردنيين في إسرائيل، فإنه يقبع في السجون الإسرائيلية نحو 30 أردنياً، بالإضافة لوجود 25 مفقوداً منذ عام 1967.

وفي عمان، قال رئيس الوزراء الأردني معروف البخيت، للصحافيين، إنه «كان أمام الحكومة خياران، الأول القبول بما هو متاح وهو نقل الأسرى والاحتفاظ بهم لمدة أقصاها 18 شهراً، أو ترك الأسرى في السجون الإسرائيلية مدى الحياة».

ولفت البخيت إلى أن الحكومة لا تمانع في تحمل الإحراج السياسي ما دامت الغاية إنسانية ووطنية، واعداً بأن المساعي لإطلاق الأسرى الأردنيين والفلسطينيين المعتقلين في إسرائيل ستستمر، مؤكداً في ذات الوقت، أن الحكومة لها مصلحة كبيرة في الإفراج عن كامل الأسرى.

ورحلت إسرائيل هؤلاء الأسرى وهم مكبلون في سيارة تابعة لسجن «هداريم»، قرب مدينة نتانيا، إلى معبر الشيخ حسين، حيث سلموا للسلطات الأردنية التي فكت القيد عنهم ووضعتهم في غرفة استقبال في المعبر.

عمان ـ لقمان اسكندر