في بلد يستحيل فيه توقع تطورات الأحداث، يضع عدد كبير من الشبان والشابات في لبنان، أيديهم على قلوبهم في انتظار حلول موعد زواجهم غدا الموافق 7 /7/ 2007، الذي يأملون أن يحمل إليهم الحظ والسعادة.
وتقول كارما اكمكجي، إن خطيبها راز «رغب بهذا التاريخ أكثر مني، وهو يعتبر أنه تاريخ مقدس أما أنا فأجد الأمر ظريفاً لا أكثر». إلا أنها تشير مثلاً إلى أن أسعار الزهور التي ستستخدم للزينة في العرس «أغلى عشر مرات» بسبب الإقبال الكبير عليها في هذا التاريخ.
ويقول العريس رازميغ بالاديان «أنا سييء جداً في حفظ التواريخ، وأردت فقط تاريخاً لا يمكنني أن أنساه».
وقد اختارا قبل عامين، أن يرتبطا في السابع من يوليو 2007، مع الإعداد لخطة بديلة في اليونان، في حال منعتهما الأوضاع الأمنية في لبنان من الوصول بمشروعهما إلى اليوم المختار.
وأكد أكثر من نصف المدعوين البالغ عددهم 800، حضورهم مراسم الزواج، وبينهم أصدقاء وأقرباء سيأتون من خارج لبنان.
وتقول كارما (23 عاماً) «كنت عائدة إلى بيروت قبل شهرين من الخارج، ونظرت إلى المدينة من الطائرة وقلت في نفسي إنني لا أريد أن أتزوج في أي مكان آخر».
لكن بعض الأشخاص الذين خططوا للزواج، يفضلون عدم المخاطرة تخوفاً من تدهور مفاجئ للوضع و«يفضلون الانتظار حتى بعد سبتمبر، موعد الانتخابات الرئاسية لتحديد موعد زواجهم»، كما تقول منظمة الأعراس مايا زحلان.
وقالت زحلان إنها «رفضت طلبات عدد كبير من الراغبين بالزواج لتنظيم عرسهم في السابع من يوليو الجاري»، لأنها لا تستطيع تخصيص الوقت اللازم للجميع، مفضلةً الحفاظ على نوعية عملها على حساب الكمية.
وأضافت أن «المصرين على الزواج في هذا التاريخ يريدون أن يعرفوا مدعويهم الأجانب على لبنان، ويريدون إعطاء هذا البلد فرصة أخرى. والكنائس في هذا اليوم محجوزة بالكامل على ما يبدو، كما تم حجز العديد من رجال الدين المسلمين لمباركة عقود زواج».
وتقول منظمة أعراس أخرى «بالنسبة إلي، هذا سخيف بعض الشيء»، رغم أن بعض الحجوزات على المطاعم والفنادق والكنائس تمت منذ أكثر من سنة.
وقد نشر محل لبيع الأدوات المنزلية والكهربائية لوحات إعلانية على الطرق، معلناً تقديم حسومات بقيمة 2777 دولاراً أميركيا ل777 ثنائياً يتزوجون في هذا اليوم ويشترون أغراضهم من المحل المذكور.
وقال ايلي ملكي (54 عاماً)، المسؤول في المحل، «إننا نشجع الشبان والشابات على الزواج، وفي الوقت نفسه نحقق أرباحاً».
واختارت مايا رافعي من جهتها، الزواج في السادس من يوليو، بعد أن خاب أملها في عدم الزواج في اليوم الذي يليه. وتابعت «تبين لنا أن الأمر كان سيكون كابوساً. فمع اقتراب التاريخ، كان الجميع يقول لنا إنه محجوز: محلات الزهور والطعام وقاعات الاحتفال وكل شيء.».
وقالت «ما كنا لنحصل على النوعية التي كنا نريدها»، مضيفةً «أن المعنيين يوافقون على تنظيم أعراس أكثر مما يستطيعون الاستيعاب في يوم واحد. قال لنا أحد أصحاب محلات الزهور إن الأمر هو كما في عيد القديس فالانتاين، فكل شيء أغلى مرتين وأكثر».
ويشكو ميشال حايك الذي يقدم غالباً على أنه «نوستراداموس الشرق الأوسط» بعدما وقعت سلسلة أحداث قيل إنه توقعها قبل حصولها، من كمية الشائعات المتداولة في لبنان.
وقال «هناك عدد هائل من الشائعات وبينها أنني أرجأت موعد زواجي الذي كان مقرراً في 7-7-7، لأنه سيكون يوماً أسود»، مضيفاً «الواقع أنني لم أقرر موعد زواجي بعد. قلت فقط إنني سأتزوج خلال هذا الصيف».
وتابع «الشائعات ربطت بين السابع من الشهر السابع، لإبقاء الصورة سوداء في لبنان، وربما لأسباب سياسية، للإبقاء على الوضع غير مستقر، أو لأهداف أخرى». وأكد أنه لم يتوقع حصول شيء سييء في 7-7-7.
وقال «للأسف، العديد من الناس في هذا البلد اعتادوا الاستماع إلى الأمور السيئة قبل الأمور الجيدة».
وأوردت مجلة «تايم» البريطانية، أن تاريخ 7 /7/ 2007 هو «التاريخ الأكثر شعبية» للزيجات على الإطلاق.
وعلى الصعيد الديني، معلوم أن المسيحيين يؤمنون بأن الله خلق العالم في سبعة أيام، بينما لدى اليهود، هناك تقليد يقضي بأن تدور العروس سبع مرات خلال مراسم الزواج حول عريسها، في حين يدور المسلمون سبع مرات حول الكعبة في مكة المكرمة لدى قيامهم بالحج.
