استغل جيش الاحتلال الإسرائيلي انشغال الفلسطينيين بمناكفات حركتي «فتح» و«حماس»، ليرتكب مجزرة جديدة أمس ضمن سلسلة مجازره ضد الشعب الفلسطيني المحاصر داخل قطاع غزة، حيث ضرب مخيمي البريج والمغازي جواً وأرضاً مخلفاً 11 شهيداً، وأكثر من 20 جريحاً، وأعاد الأذهان إلى مشهد اغتيال الطفل محمد الدرة، عندما حاولت قوات الاحتلال اغتيال من ينقلون الحقيقة بوابل من الرصاص صبته على جسد صحافي فلسطيني كان يغطي الاعتداءات الإسرائيلية.

وتزامن ذلك مع تعمق خلافات فتح وحماس التي طالت المجلس التشريعي حيث تم إفشال جلسته المقررة أمس، فيما قرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» دعوة «التشريعي» إلى اجتماع الأربعاء المقبل لانتخاب هيئة رئاسية جديدة للمجلس، في خطوة تمهد للالتفاف مستقبلاً على «مأزق» سيطرة حماس على المجلس .

وارتفع عدد شهداء العملية العسكرية الإسرائيلية المتواصلة في محافظة دير البلح منذ فجر الخميس والتي تقوم بها عشرات الآليات مدعومة بالطائرات الحربية، إلى 11 شهيداً وأكثر من 20 جريحاً. حيث استشهد فجراً خمسة مقاومين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» وشهيد سادس مجهول الهوية وأصيب 11 شخصاً، أحدهم إصابته خطيرة في اشتباكات مسلحة مع قوات الاحتلال التي نفذت توغلاً شرق مخيم البريج.

وأوضحت مصادر طبية فلسطينية أن من بين الشهداء الذين تم التعرف على هويتهم «محمد صيام (35 عاماً)، ومحمد العويدات (23 عاماً)، واحمد القريناوي (20 عاماً) من كتائب القسام ». وأضافت «أصيب آخر برصاص قوات الاحتلال التي توغلت شرق البريج وسط القطاع».

واستشهد لاحقاً المواطنان محمود نور ومحمود أبو غرقود في قصف من طائرة استطلاع لتجمع من المقاومين في منطقة التوغل شرقي البريج. وأكدت مصادر طبية أن «الشهيدين وصلا مستشفى شهداء الأقصى وسط القطاع عبارة عن أشلاء مقطعة ومتفحمة».

وأثناء محاولة «القوة التنفيذية» التابعة لحركة «حماس» صد الاعتداء الإسرائيلي الذي لا يزال متواصلاً، استشهد ثلاثة من عناصرها هم، محمد نور (22 عاماً)، وأحمد أبو جلد (20عاماً)، ومحمود أبو عرقود (23عاماً).

وأكدت مصادر أمنية فلسطينية أن «قوات الاحتلال قامت بتجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في دير البلح وسط إطلاق نار متفرق وقذائف مدفعية، كما قامت بمحاصرة منزلين يعودان لعائلتي النباهين وأبو عجمي».

وأعلن مدير الإسعاف والطوارئ في غزة معاوية حسنين أنه «تم اعتقال اثنين من ضباط الإسعاف وهم محمد الصالحي وعزمي أبو دلال عندما كانا يقودان سيارة الإسعاف وتم احتجازهم في موقع عسقولة». وأضاف «كما أصيب المسعف محمد أحمد منصور (22 عاماً) بقذيفة دبابة وحالته حرجة للغاية».

وإمعاناً من الاحتلال في طمس حقيقة المجزرة الجارية في القطاع، قام جنوده بإطلاق وابل من الرصاصات على مصور «فضائية الأقصى» عماد غانم، ومنعوا طواقم الإسعاف من إنقاذه لفترة من الوقت. وقال مصدر طبي إن «غانم وصل إلى المستشفى بحالة حرجة جداً وأنه تم بتر ساقه».

في غضون ذلك، تدخل الرئيس «أبومازن»، في الصراع الدائر بين كتلتي «فتح» و«حماس» في المجلس التشريعي، وأصدر مرسوماً رئاسياً دعا فيه المجلس إلى اجتماع الأربعاء المقبل لانتخاب رئيس وهيئة رئاسة جديدة.

ونص المرسوم على إجراء انتخابات هيئة رئاسة المجلس التشريعي بالاقتراع السري قبل إجراء أي مناقشة لأي موضوع على جدول الأعمال.

وكان المجلس فشل في الانعقاد بسبب الصراع بين الكتلتين على مسألة اكتمال النصاب. وقالت مصادر في مكتب الرئيس إنه «وجد نفسه مضطراً للتدخل بعد الشلل الذي أصاب عمل المجلس جراء الصراع بين الكتلتين».

وقالت «حماس» إنها «تعارض دعوة (أبومازن) التي يتوقع أن يؤدي انعقادها لإسقاط هيئة رئاسة المجلس الحالية التي تنتمي للحركة واستبدالها بهيئة من (فتح) والمستقلين». وأعلن رئيس كتلة «فتح» البرلمانية عزام الأحمد عن أن «الفترة الأولى في الدورة الأولى من المجلس التشريعي انتهت الأربعاء، حيث بدأت من تاريخ 5 مارس 2007 ولمدة 4 أشهر وانتهت الثلاثاء الماضي».

غزة ـ ماهر إبراهيم، رام الله ـ محمد إبراهيم