أعلن سعادة عبدالعزيز عبدالله الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي أمس أن هناك نقاشات وحوارات تدور حاليا بين المجالس ومختلف المستويات السياسية في دولة الإمارات لإجراء تعديلات على دستور الدولة.
وأكد سعادة عبدالعزيز الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي أن الدستور لا يقف عائقا أمام تطوير أداء المجلس، وأن هناك مرونة كبيرة من الحكومة للوصول إلى أفضل الممارسات البرلمانية، مشيرا إلى أن تشكيل اللجان لم ترد مادة بشأنها في الدستور، وكذلك قراءة مواد المشاريع داخل الجلسات العامة، والتي يلزم الدستور بقراءتها إلا أنه يتم قراءة المواد الضرورية. وكشف الغرير عن تجاوب الحكومة مع المجلس في الرد على توصيات الموضوعات المرفوعة إليها، وأن كل المشروعات التي رفعت إلى مجلس الوزراء تمت الموافقة عليها جميعا، وبشكل سريع ما يشير إلى حرص مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على تفعيل دور المجلس.
وأكد الغرير أن أصحاب السمو الشيوخ حريصون على متابعة نشاط المجلس الوطني الاتحادي ودعمهم له حتى يحقق الأهداف المرجوة منه خصوصاً في هذه المرحلة المهمة والتاريخية في عمر المجلس.
وقال ان المجلس يسعى لحمل الأمانة بكل صدق وإخلاص والعمل بكل جد واجتهاد لمتابعة قضايا وهموم الشعب الكريم بالتعاون مع الحكومة الموقرة، وتبادل الرأي والمشورة معها من أجل تحقيق التطلعات والآمال في ظل دعم القيادة الرشيدة.
وقال ان وجود وزارة لشؤون المجلس الوطني مهم جدا في التنسيق مابين الحكومة والمجلس، وتسريع آلية القوانين المطروحة، ومتابعة التوصيات الخاصة بها لدى الحكومة.
وأعرب خلال مؤتمر صحافي موسع لوسائل الإعلام المحلية والعربية عقده أمس في مقر الأمانة العامة للمجلس في دبي عن رضاه التام عن أداء المجلس خلال الأشهر الماضية، وتفاؤله بمستقبل المجلس خلال المرحلة المقبلة، مشيرا إلى ان المجلس يعيش حاليا مرحلة انتقالية، وأن الهدف هو الوصول إلى أفضل الممارسات من اجل خدمة الوطن والمواطن وفقا لمنظومة القيم التي تحكم مجتمع الإمارات،مشددا في الوقت ذاته على أنه لا يوجد هناك برلمان مثالي في العالم.
وأشار الغرير إلى أن لجان المجلس مستمرة في عملها خلال فترة إجازة الجلسات العامة للمجلس لمناقشة عشرة موضوعات لم تستكمل خلال دور الانعقاد العادي الأول للمجلس.
حضر المؤتمر الصحافي الدكتور محمد سالم المزروعي الأمين العام للمجلس، واحمد شبيب الظاهري النائب الأول لرئيس المجلس، وعلي جاسم أحمد جاسم النائب الثاني للرئيس، والأعضاء محمد عبد الله علي الزعابي وراشد مصبح الكندي، وسلطان صقر السويدي ويوسف عبيد بن عيسى النعيمي.
وقال إن الفترة المقبلة سوف تشهد مزيدا من إشراك فئات المجتمع في مناقشة القضايا العامة، مثلما حدث في مناقشة سياسة وزارة التربية والتعليم، وان المجلس يتجه إلى انتهاج أسلوب الندوات في قضايا عامة أخرى مثل قضايا الإسكان للخروج بتوصيات ورفعها للحكومة، كما يعتزم المجلس إنشاء مركز للاتصالات الهاتفية لتلقي الاقتراحات وشكاوى الجمهوروأوضح رئيس المجلس الوطني أنه لأول مرة يتم الاستعانة بخبراء من خارج المجلس عند مناقشة الموضوعات العامة.
كما حضر جميع ممثلي جمعيات النفع العام في الدولة جلسات لجان المجلس للإدلاء بآرائهم ومقترحاتهم. ولفت الغرير إلى ان مناقشة الموضوعات العامة من أولويات المجلس، ولكن نريد دراستها بشكل جيد حتى نقدم توصيات قوية توافق عليها الحكومة.
وحول مناقشة قضايا الغلاء والتأمين الصحي أكد أن المجلس تقدم بطلب للحكومة لمناقشة قضية الغلاء خلال الدورة القادمة آملا الموافقة عليها، أما بشأن التأمين الصحي فإن الحكومة بصدد وضع برامج شاملة لتطبيقه على مستوى الدولة، وان المجلس سوف يقوم بمناقشة سياسة وزارة الصحة خلال المرحلة القادمة.
وأكد الغرير أن الحكومة حريصة على حضور الوزراء للجلسات، وان الوزراء أنفسهم حريصون على حضور القضايا التي تخص سياسات وزاراتهم. وكشف رئيس المجلس الوطني عن الاستعانة ببيت خبرة عالمي مشهود له بالكفاءة لمشروع تحديث هيكلة المجلس ولائحته الداخلية على ثلاث مراحل، وأن المكتب التقى بمئة شخصية عامة بالدولة للاستماع لرأيهم للوصول إلى أفضل الممارسات البرلمانية وفقا لمنظومة القيم التي تحكم الدولة، وأن الإمارات لا تفضل سياسة القفز وحرق المراحل.
واستعرض رئيس المجلس الوطني في المؤتمر الصحافي بمناسبة انتهاء أعمال دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الرابع عشر أهم إنجازات المجلس خلال هذا الدور في الجانبين التشريعي والرقابي، حيث عقد المجلس خلال هذا الدور 10 عشر جلسات استغرقت 62 ساعة تقريباً، اطلع خلالها على 11 قراراً وبياناً للمجلس الأعلى للإتحاد ورئيس الدولة وأخذ علما بها.
كما اطلع وأخذ علماً بثلاثة مراسيم اتحادية، وبثلاثة مراسيم بقوانين اتحادية صدرت في غيابه. وأحيط المجلس علماً بـ 85 قانوناً اتحادياً صدرت في غيابه، و78 اتفاقية أبرمتها الحكومة. كما اعتمد المجلس حسابه الختامي عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر2006، ووافق على ميزانيته التقديرية للسنة المالية 2008.
وفي الجانب التشريعي ورد للمجلس 15 مشروع قانون من الحكومة، تمت إحالتها جميعا إلى اللجان المختصة بصفة الاستعجال سواء بطلب من الرئيس أو الحكومة وذلك من باب حرص المجلس على الانتهاء منها بأسرع وقت ممكن مراعاة لمقتضى المصلحة العامة، وقد ناقشها المجلس جميعها وأدخل عليها التعديلات المناسبة ورُفعت إلى الحكومة تمهيدا لاستكمال إجراءات استصدارها والعمل بها.
ووافق المجلس على طلب الحكومة بسحب مشروع قانون منها في شأن تعديل قانون السلطة القضائية رقم (3) لسنة1983، بعد أن انتهت اللجنة من دراسته، كما عدّل المجلس نظام تمثيل الشعبة البرلمانية. وناقش المجلس 14 مشروع قانون الباقية، وأدخل عليها التعديلات المناسبة، ورُفعت عشر مشروعات منها إلى الحكومة تمهيداً لاستكمال إجراءات استصدارها والعمل بها، وجاري العمل على رفع الأربعة الأخرى إلى الحكومة.
أمّا في الجانب الرقابي، فقد استعرض الغرير الموضوعات العامة التي تمت مناقشتها، حيث تبنّى المجلس خلال دور الإنعقاد 14 موضوعاً عاماً منها 13 موضوعاً عاماً خلال هذا الدور، وموضوعاً واحداً من الفصل التشريعي الثالث عشر تبنّاه الأعضاء في هذا الدور.
وقد ناقش المجلس منها موضوعين عامين هما: موضوع «سياسة وزارة التربية والتعليم» وموضوع «التلوث البيئي وأثره على الصحة العامة» حيث انتهى من الموضوع الأول ورفع بشأنه توصية إلى الحكومة، وأعاد الثاني إلى اللجنة المختصة لمزيد من الدراسة وتقديم تقرير في شأنه إلى المجلس.
ومازالت لدى اللجان المختصة 9 موضوعات عامة أخرى أحالها المجلس إليها وطلبت هذه اللجان التمديد لها من أجل الانتهاء من دراستها، وبقيت 3 موضوعات عامة أخرى رفعت إلى مجلس الوزراء لطلب الموافقة على مناقشتها ولم يرد رد بشأنها بَعدُ، كما بقي موضوع لدى المجلس جار استكمال إجراءات رفعه إلى مجلس الوزراء لطلب الموافقة على مناقشته. وعلى صعيد إصدار التوصيات، فقد أصدر المجلس توصية في شأن موضوع «سياسة وزارة التربية والتعليم» وتم رفعها إلى مجلس الوزراء.
وبالنسبة لاجتماعات لجان المجلس، فقد عقدت اللجان 76 اجتماعاً استغرقت221 ساعة تقريباً، تم خلالها الانتهاء من 15 مشروع قانون بالإضافة إلى مشروع نظام تمثيل الشعبة البرلمانية ومشروع الرد على خطاب الافتتاح، و13 موضوعاً عاماً، وبقيت لدى اللجان 9 موضوعات عامة تستكمل دراستها. وأضاف الغرير أنه قد تم تدشين الصفحة الخاصة ب«الشكاوى» في موقع المجلس على شبكة المعلومات «الإنترنت» حتى يتم تفعيل هذه اللجنة من أجل التواصل مع المواطنين بما فيه مصلحة أبناء الدولة والعمل على حل مشاكلهم.
واستعرض الغرير أيضاً أنشطة الشعبة البرلمانية، حيث قامت وفود الشعبة البرلمانية التي مثلت المجلس في اجتماعات المجالس والمؤتمرات واللقاءات والزيارات البرلمانية بدور فعال في إبراز وجه الإمارات الحضاري والتفاعل المثمر مع مختلف القضايا الوطنية والإقليمية والدولية وعلى رأس أولوياتها جزر الإمارات العربية المحتلة.
وكذلك مشاركات المجلس في أنشطة الاتحادات البرلمانية العربية والدولية والبرلمان العربي الانتقالي، بالإضافة إلى اللقاءات الداخلية التي عقدها رئيس المجلس ونوّابه ورؤساء لجان المجلس مع الوفود العربية والأجنبية التي زارت المجلس، وأعضاء السلك الدبلوماسي والوفود المجتمعية والطلابية والإعلامية وغيرها.
الشكر لخليفة ومحمد بن راشد والحكام
توجه سعادة عبدالعزيز عبدالله الغرير رئيس المجلس بالشكر لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة على مبادرة وثيقة برنامج العمل الوطني المباركة للمرحلة المقبلة، ولصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي ترجم رؤية صاحب السمو رئيس الدولة إلى إستراتيجية تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة لرفعة الوطن وضمان حياة كريمة للشعب، وإلى إخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للإتحاد على دعمهم وتأييدهم لهذه الخطوات المباركة.
وقال إن الفصل التشريعي انعقد في ظل التطورات الأخيرة في مسيرة المجلس، حيث تم اختيار نصف أعضائه بالانتخاب في أول تجربة ديمقراطية في تاريخ الدولة استناداً إلى وثيقة برنامج العمل الوطني التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في ديسمبر سنة 2005، والتي جاءت في خطاب سموه الذي اعتبره المجلس الأعلى للإتحاد خطة عمل وطنية للمرحلة المقبلة.
خطة لتطوير ديوان المحاسبة خلال أيام
كشف عبدالعزيز الغرير عن خطة لتطوير ديوان المحاسبة التابع إداريا للمجلس الوطني خلال الأيام المقبلة من أجل تفعيل دوره في الرقابة على الوزارات والدوائر شبه الحكومية وترسيخ دوره المستقل من اجل أداء دوره الرقابي.
دور المرأة
قال الغرير إن وجود 9 سيدات في المجلس الوطني أثرى المناقشات وخاصة في القضايا المتعلقة بالمجتمع، ولفتن في أكثر من مناقشة إلى حق الزوجة وليس الزوج فقط في قضايا مثل السكن، ورأى الغرير أن سيدات المجلس لعبن دورا ايجابيا خلال المرحلة الماضية لأنهن يمثلن أكثر من 50% من المجتمع، ولاقى وجودهن استحسانا من برلمانات الدول العالمية، حيث يعد المجلس الوطني من أكثر برلمانات العالم الذي يمثل فيه النساء نسبة 5,24%.
لا فرق بين العضو المعين والمنتخب
أكد رئيس المجلس الوطني الاتحادي أنه لا فرق داخل المجلس بين الأعضاء المنتخبين والمعينين، وان الجميع حريص على المصلحة العامة للدولة، ولديه الحماس في المناقشة، وأن بعض المعينين لديهم حماس اكبر ومواقف ضد الحكومة أحيانا.
تجربتي في المجلس.. مازلت أتعلم وأقرأ
حول تجربته كرجل مال وأعمال في العمل البرلماني قال إنها تجربة مختلفة، وتعلمت منها الكثير، وأحاول تثقيف نفسي بقراءة الكتب وحضور الندوات والمؤتمرات، مشيرا إلى أن هناك ندوات وورشا تدريبية سيحضرها جميع أعضاء المجلس بمن فيهم الرئيس، لرفع مستوى الأداء البرلماني في إطار التحديث المستمر وكل ذلك من اجل الوطن.
الجلسة سرية ولن تتكرر
قال الغرير ان إحالة الجلسة الخاصة بمناقشة ميزانية المجلس إلى جلسة سرية تم وفقا لممارسة المجلس لحقه الدستوري، وموافقة ثلثي الأعضاء، ووعد بأن المجلس سيكون حريصا على عدم تكرار الجلسات السرية مستقبلاً، وأشار إلى انه لا توجد نية لنقل جلسات المجلس تليفزيونياً على الهواء في المرحلة الحالية، وإنما هناك تدارس لإذاعة ملخصات لما دار في الجلسات العامة مستقبلاً.
دبي ـ عادل السنهوري

