من خلال بعض المقالات نتحدث عن الصحافة الإسلامية في الإمارات وخاصة المجلات، وقبل الدخول في التعريف ببعض المجلات التي حملت على عاتقها نشر الدعوة الإسلامية والدفاع عن القيم والمبادئ الإسلامية، نشير إلى مفهوم الصحافة الإسلامية وهي تلك الصحف التي تعالج مختلف قضايا الحياة وأحداثها من منظور إسلامي.

استناداً إلى القرآن الكريم وصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقديم هذه القضايا والأحداث للجماهير بلغة مناسبة، واستخدام الفنون الصحافية الملائمة، ويتولى عرض هذه القضايا والأحداث محررون، وكتاب مسلمون على معرفة عميقة بالإسلام، وحقائقه، بما يخدم الأهداف والقيم الإسلامية، ويمثل ترجمة وقيادة لواقع المجتمع الذي تنشر فيه.

ويدخل في هذا المفهوم مجموعة من الصحف «المجلات» ومنها:» منار الإسلام (1976م)، و«الإصلاح» (1978م)، و«الضياء» (1987م)، و«الاقتصاد الإسلامي» )1891م)، و«درع الإسلام» (1988م)، و«الفتح» (2001م)، و«البشائر» التي صدرت في بداية 1980م نصف فصلية جامعية عن قسم الدراسات الإسلامية بجامعة الإمارات العربية المتحدة، و«إشراقة جيل» (1984م).

والصحافة الإسلامية تحتكم إلى الإسلام كمنظومة عقدية في طرحها ومعالجتها للأحداث والقضايا المثارة، حيث يصبح الإسلام ـ بمفهومه الشامل ـ هو المعيار الأساسي الذي تستند إليه هذه الصحف، فتصطبغ المعالجة بالصبغة الإسلامية، وإن تباينت مجالات هذه القضية والأحداث، وتوزعت بين السياسة، والاقتصاد، والفن والأدب والرياضة.. وفي هذا الإطار تحظى العقيدة الإسلامية بحضور مكثف في صفحات المجلة من صفحتها الأولى إلى صفحتها الأخيرة، ويجد ذلك تجسيداته في الأخبار، والأحاديث، والتحقيقات والمقالات والرسوم الكاريكاتورية والكرتون والإعلانات الصحافية.

ومن أولى المجلات الإسلامية مجلة «الإصلاح» التي صدرت في الأول من شهر مارس من عام 1978 ميلادية عن جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي بدبي وكان هدفها الدفاع عن قضايا المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وخاصة القضية الفلسطينية والأقليات في الخارج، والتصدي بقوة للتيارات والأفكار والمذاهب الهدامة، وبيان أضرار الاختلاط وتبرج النساء، والأخذ على يد الفساد والمفسدين.

وبدأت «الإصلاح» مجلة شهرية إلى نهاية عام 1991 ثم بدأت من عام 1992م إلى عام 1994م بالصدور أسبوعياً، ومن مارس 1995 إلى نهاية 2000م صدرت نصف شهرية، ثم بدأت من عام 2001م تصدر شهرية مرة أخرى.

وتحدثت الإصلاح عن بعض الفئات التي تسيء إلى الإسلام ومنهم: المستشرقون، وهم الذين يدرسون الثقافة الإسلامية دراسة علمية دقيقة عميقة، ليتصيدوا منها الشبهات وأقوال المنحرفين والغلاة والمتعصبين، لتجسيمها واتخاذها وسيلة لتشكيك المسلمين في عقيدتهم الدينية باسم البحث العلمي، وهو ادعاء خداع، وإن كان بعض المستشرقين يجنح حينا إلى الإنصاف.

وآمنت مجلة الإصلاح منذ نشأتها بالدفاع عن الإسلام كمنظومة متكاملة ورأت أن الإسلام دين ودولة وهو خلق وقوة ورحمة وعدالة، وهو ثقافة وقانون كما هو عقيدة صادقة وعبادة صحيحة سواء بسواء.

ويقول الشيخ محمد أبو زهرة في مقال له: إن من ناقلة القول عند من يعرفون الحقائق الإسلامية أن نقول لهم: إن المسلمين أمة واحدة، لأنه بديهية من البديهيات المقررة في الإسلام ولأنه أمر معلوم من الدين بالضرورة لا يماري فيه مؤمن، ولا ينبغي أن يجادل فيه مسلم، ولكننا في عصر غربة الإسلام، صارت حقائقه غريبة، حتى إنها تحتاج إلى استئناس لنزول غربتها، وتذهب وحشتها.

بل نحن في حاجة إلى أن نبنيها وندافع عنها غير وانين ولا متهاونين، فإنه لا عزة للإسلام إلا بها، ولا قوة للمسلمين إلا بوجودها، إذ أن من المقررات الثابتة أن هذه الأمة لا يصلح آخرها إلا بما صلح به أولها، وأنه لا عزة لهذه الآمة التي جمعها الإيمان إلا بأن تستمد من صدر تاريخها قوة وإيماناً، ومن دينها الجامع بينها قوة وتثبيتا، وذلك يكون إذا تلاقت أقاليمها وآحادها على أمر جامع لا يتفرقون فيه ولا يختلفون وإذا كنا قد أهملنا في الماضي فعلينا أن نستيقظ في الحاضر.

tantawi2006@hotmail.com