صادقت الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي أمس، على مشروع قانون للنفط والغاز بعد إدخال تعديلات عليه، وأرسلته للبرلمان لمناقشته اليوم في خطوة كبيرة نحو الوفاء بمطالب أميركية تضغط للإسراع بإقرار قانون النفط وتشريعات أخرى مقابل دعم حكومة المالكي، فيما كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن أن وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس يسعى إلى التفاوض مع الديمقراطيين في واشنطن على اتفاق سياسي للحصول على تمديد الوجود الأميركي في العراق مقابل خفض عدد القوات المتواجدة هناك.

وأعلنت الحكومة العراقية أمس عزمها الإسراع في طرح مشاريع القوانين المهمة، خصوصا المتعلق بالنفط والغاز المثيرالحكومة العراقية للجدل، أمام البرلمان استجابة للمطالب الأميركية بهذا الخصوص.

وقال المالكي خلال مؤتمر صحافي في بغداد إن« مجلس الوزراء أجرى أمس مناقشة أخطر وأهم قانون يتعلق بمصلحة العراق الحاضر والمستقبل، وهو قانون النفط والغاز وتمت المصادقة عليه بالإجماع بإدخال تعديلات عليه من دون أن يحددها، مشيرا إلى انه تمت إحالته أمس إلى مجلس النواب وسيطرح اليوم الأربعاء للقراءة الأولى في المجلس.

وتوقع المالكي أن يصوت مجلس النواب على القانون، وقال «ليست هناك مشكلة حقيقية تعوق عملية التصويت على مشروع القانون لأنه جاء منسجما مع الكثير مما كنا نطمح»، وأضاف «إذا ذهبنا إلى مجلس النواب سنجد هناك تفاهما من أجل تمشية (تمرير) الموضوع.»، ووصف المشروع بأنه «قانون يخدم كل مكونات الشعب العراقي ولا يحرم أحداً من الاستفادة منه أو ما سينتج عنه».

وأضاف المالكي أن مجلس الوزراء ناقش أيضا قانون توزيع الموارد المالية واستمع إلى القراءة الأولى لمسودته، وقال« إن هذا القانون هو أيضا لا يقل خطورة عن القانون الأول، وان الحكومة قررت عقد جلسة استثنائية غدا الخميس لمناقشة المشروع مرة أخرى والتصويت عليه وإحالته إلى مجلس النواب الأسبوع المقبل».

وحرص المالكي على توجيه رسائل إلى واشنطن بقبوله شروطها في الإسراع في تمرير مشاريع القوانين للاستفادة من دعمها الكامل لحكومته التي تعاني بعض الانقسامات، حيث أشار إلى أن الأسبوع المقبل سيشهد قراءة ومناقشة مشاريع قوانين تتعلق بالمساءلة والعدالة «اجتثاث البعث» وقوانين انتخابات المحافظات.

وطالب المالكي قادة «الكيانات السياسية المشاركة في العملية السياسية وفي حكومة الوحدة الوطنية بأن يحترموا هذا الالتزام ويدفعوا ضريبة الالتزام وضريبة الاتفاق والبرنامج السياسي الذي تم الاتفاق عليه لأن في ذلك مصلحة لهم ومصلحة للعراق»، فيما أشار إلى أن وزراء جبهة التوافق العراقية لم يحضروا الاجتماع الذي تم فيه التصويت على قانون النفط.

وتدفع الإدارة الأميركية الحكومة إلى تحقيق تقدم سريع في مشاريع القوانين المذكورة أملاً منها باستمالة العرب السنة إلى مشاركة أوسع في العملية السياسية . وأكد بيان حكومي عن أن المالكي تلقى من الرئيس الأميركي جورج بوش، اتصالا هاتفيا «يجدد تأييده الحكومة وضرورة بقائها موحدة وتضم جميع مكونات الشعب». ونقل البيان عن المالكي استمراره بدعوة الجميع إلى الحوار وتفعيل المشاركة في العملية السياسية.

وفيما بدأ المالكي في الرضوخ للضغوط الأميركية تحضيرا لبقائها مدة أطول في العراق ، شرعت إدارة بوش في تعديل استراتيجيتها والاستجابة من جهتها لضغوطات «الكونغرس»، حيث أفادت صحيفة«وول ستريت جورنال» أمس بان وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس يسعى إلى التفاوض في واشنطن على اتفاق سياسي للحصول على تمديد الوجود الأميركي في العراق مقابل خفض عدد القوات المتواجدة هناك..

وكتبت الصحيفة أن «العامل المهم هو معرفة كم من الوقت ستواصل فيه الحكومة السعي إلى إبقاء عدد كبير من القوات في العراق في محاولة لوقف أعمال العنف. وحول هذه النقطة، فان الحكومة وحتى القيادة العسكرية العليا منقسمان»، ونقلت الصحيفة عن مصادر حكومية لم تكشف هويتها ان خطة غيتس تهدف إلى إبقاء تواجد مخفض من القوات في العراق ولفترة طويلة يكلفون فقط محاربة القاعدة ومنع حرب أهلية.

ويؤيد غيتس وحلفاؤه السياسيون خفض عدد العسكريين الأميركيين في العراق بشكل كبير (عددهم حاليا 155 ألف عنصر) للحصول في المقابل على قدرة البقاء لفترة أطول فيما يؤيد الرأي العام بشكل متزايد انسحابا كاملا. في غضون ذلك،: قال ضابط أميركي كبير إن الجيش العراقي لا يزال ضعيفا ولا يعتمد عليه وغير مجهز .

وقال الجنرال المتقاعد جون باتيست الذي ساعد في التخطيط لحرب العراق وقاد فرقة أميركية خلال الحرب أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب « إن الجيش والشرطة في العراق بحاجة إلى أسلحة ثقيلة ومروحيات ومركبات خفيفة مدرعة وبطاريات رادار مساندة مضادة للمدفعية لضبط التمرد«، وأضاف «لقد تكبدت قوات الأمن العراقية خسائر رهيبة وهي لا تمتلك الأدوات للحلول محل التشكيلات القتالية الأميركية»، وقال «خبرتنا على مدى السنوات الأربع الماضية هي أن معظم التشكيلات العراقية لن تظهر للقتال ولن تصمد بمواجهة التمرد لآلاف الأسباب» .