يسود انطباع في العاصمة السورية أن تعيين توني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق مبعوثاً لعملية السلام من قبل اللجنة الرباعية، سوف لن يساهم في تحريك عملية السلام، بل سوف يدخلها في جمود من المرجح أن يمتد حتى نهاية ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش. ورغم اعتبار بعض الاستراتيجيين السوريين المتخصصين بشؤون إسرائيل أن الفرصة مواتية لاستئناف عملية السلام على المسار السوري، إلا أن هذه الفرصة تبقى مقيدة بالموقف الأميركي المتزمت الذي منع ساسة تل أبيب من الحديث عن إمكانية صنع السلام.

ويرى الباحث الاستراتيجي عز الدين سطاس، أن دراسة الحقائق ومؤشراتها في إسرائيل توضح أنها تضغط في اتجاه البحث عن حل سلمي للصراع، ففائض القوة عاجز عن القيام بدوره، وبالتالي يتواصل تآكل الردع ولا تستطيع إسرائيل الاستمرار في دورها الوظيفي، استناداً إلى عامل القوة العسكرية،.

ولا يمكن دون حل سلمي، تأمين فرص الاندماج في المنطقة، ومعالجة أزمات الاقتصاد الإسرائيلي، وتداعياتها في المجال الاجتماعي، كما لا يمكن العودة إلى مرحلة التقشف، و «بوتقة الصهر» من أجل وقف التحولات التي تشهدها الساحة الثقافية. ويضيف «لقد انتقل المجتمع الإسرائيلي إلى مرحلة الرفاه، وهي مرحلة تفرز بالضرورة ثقافة جديدة، تميل إلى خيار السلم، وكذلك فإن خيار القوة أعجز من أن يحل المشكلة الديموغرافية».

ويتابع سطاس وهو خبير في شؤون الصراع العربي الإسرائيلي، أن «النخبة الإسرائيلية بمختلف مستوياتها السياسية والعسكرية -الأمنية والفكرية، تعتقد أن استمرار الصراع، يمكن أن يفتح المجال واسعاً لانهيار إسرائيل، بفعل العامل الخارجي وتداعياته في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والمعنوية. ويكمن الفرق بين التيارين، في أن الأول يعتقد واهماً بالتفوق، أن خيار القوة، يمكن أن يفرض إملاءات تضمن مسألتي البقاء والاندماج، في حين يعتقد الثاني بإمكانية استغلال التفوق الحالي في ميزان القوى في فرض هذه الإملاء.

دمشق ـ تيسير أحمد