أكدت مجلة «البيئة والتنمية» الصادرة في بيروت ان مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بتخصيص عشرة مليارات دولار لإنشاء صندوق عربي لدعم البحوث العملية والتطويرات التقنية تستحق الترحيب الخاص.

وذكرت المجلة في تقرير تنشره عن التنمية المستديمة للموارد الطبية في عددها الخاص لشهر يوليو الحالي بالتزامن مع وكالة أنباء الإمارات ان هذا حلم عربي قديم منذ قيام الثورة الليبية التي عبرت عنه في سنواتها الأولى كمشروع عربي للبحوث العلمية المتقدمة يجذب العلماء والمقيمين والمغتربين في المهجر.

وجاء في التقرير الذي أعده الكاتب محمد عبد الفتاح القصاص ان هذا المشروع عبر عنه قرار الجامعة العربية في الرباط في سبعينيات القرن العشرين بإنشاء مؤسسة عربية للبحوث العلمية عندها طلب الأمين العام محمود رياض من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم إعداد دراسة تفصيلية تبين الأهداف ومنهجيات العمل والإطار المؤسسي لهذا المشروع.

وأوضح التقرير ان المنظمة أنجزت هذه الدراسة بالتعاون مع العالم العربي الراحل الدكتور أسامة أمين الخولي ورفعتها إلى الجامعة العربية لتقبع في ادراجها ويطويها النسيان. ورحب التقرير بمبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم التي تعيد الأمل في عمل يدخل بالعالم العربي إلى مجالات العلم النافع.

وأشار التقرير إلى ان التاريخ يذكر ان وضع العلم في نسيج المجتمع يندرج في ثلاث مراحل هي.. العلم حلية حضارية يتزين بها الفرد والمجتمع والعلم قوة اذ أتاح للإنسان تقنيات يتجاوز بها قوة عضلاته والعلم ثروة بأن أتاح للإنسان تقنيات الإنتاج.

وطالب التقرير المرفق الجديد بالتركيز على المرحلة الثالثة «العلم ثروة بأن أتاح للإنسان تقنيات الإنتاج» وأن يتخير المجالات التي تعين على التنمية المستديمة للموارد الطبيعية وحدد لها ثلاثة مقاصد «سد فجوات النقص في الموارد وتعظيم العائد من الموارد المتاحة ودرء الأضرار البيئية لمشروعات التنمية». وذكر التقرير ان عمل المرفق الجديد قد يكون برامج علمية تحتشد لها مراكز البحوث العربية أو فرق من الباحثين وقد يكون إنشاء مراكز بحوث متخصصة كل في واحد من المقاصد الثلاثة.

وأوضح التقرير ان الجفاف ونقص المياه العذبة يمثل الفجوة الرئيسية في موارد الاقليم العربي.. مؤكدا الحاجة إلى برنامج عربي لبحوث المياه أو مركز عربي لبحوث المياه يتركز جهده على مجالات ثلاثة هي «تطوير تقنيات ضخ المياه الجوفية وتطوير تقنيات تحلية المياه المالحة وتطوير تقنيات استخدام المياه المالحة في إنتاج الكتلة الحية».

وأورد التقرير ان موارد المياه الجوفية في الاقليم العربي مياه مختزنة من زمن قديم والتكاوين الجيولوجية حاملة المياه الجوفية تشمل الحجر الرملي النوبي «خاصة في شمال شرق إفريقيا «والحجر الجيري المتشقق «خاصة في شمال غرب إفريقيا» بالإضافة إلى تكاوين أخرى لاحقة في الزمن الجيولوجي.

وأوضح ان القليل من هذه المياه يرتفع بالضغط الارتوازي إلى السطح «الواحات» ولكن أغلبها يحتاج إلى ضخ.. مشيراً إلى ان المضخات المتاحة تحتاج إلى تطوير يرفع من كفاءة الأداء «تطوير ميكانيكي» وتعتمد على الطاقة التقليدية «البترول» وهي غير اقتصادية اذا استخدمت المياه للزراعة لذلك يتوجه جهد البرنامج إلى إيجاد مصادر بديلة للطاقة (الرياح والشمس).

وذكر التقرير ان لدى الدول العربية في شبه الجزيرة والخليج محطات كبرى لتحلية المياه تعتمد على طاقة البترول وتنتج المياه العذبة التي تسد حاجات المجتمعات والحلل السكنية.. مطالبا بتطوير فارق لتقنيات التحلية ومصادر الطاقة ليصبح إنتاج الماء العذب قليل الكلفة ومناسبا للاستخدام في الإنتاج الزراعي.

وأوضح في هذا الصدد ان ذلك يعني استخدام مصادر جديدة للطاقة بما فيها الطاقة النووية في تشغيل محطات التحلية المتطورة.. مشيراً إلى ان لدى الدول العربية خاصة تونس والجزائر تجارب رائدة في استخدام المياه المالحة في الإنتاج النباتي «محاصيل وأعلاف وخامات صناعية» وهي تجارب تحتاج إلى استكمال واستزادة لتكون من عناصر التنمية.

وفي مجال تعظيم العائد من الموارد المتاحة قال التقرير ان أحد مراكز بحوث التنمية الألمانية قدم فكرة «العامل 4.. تربيع الإنتاج» والمقصود به تطوير تقنيات الإنتاج بما يرفع من كفاءة الأداء حتى يتضاعف مقدار الناتج «المخرجات» وينتصف حجم المدخلات «الخامات والطاقة والجهد البشري» وتزايد على هذا الحد مراكز بحثية في فرنسا.

وأوضح ان المقصود هو زيادة كفاءة العمليات الإنتاجية في الزراعة والصناعة.. مشيرا إلى ان الدراسات الحديثة في مجال تقييم الإنتاج درجت على الأخذ في الاعتبار كفاءة استخدام الطاقة «قيمة الناتج بالدولار من كل طن مكافئ للطاقة» حيث أصبحت هذه الكفاءة من أدلة الكفاءة التنافسية للناتج وهي القدرة التي تفتح أبواب التصدير والاسهام في سوق التجارة العالمية.

وأكد التقرير حاجة الاقليم العربي للدخول في هذه الحلبة ليستطيع الدخول منافسا في سوق التجارة ويتحول من سوق فسيح يستقبل منتجات الآخرين إلى مساهم في التبادل التجاري العالمي. وأوضح في هذا الصدد أن مصر تحصل على حصة محددة من مياه نهر النيل هي 5ر55 بليون متر مكعب تروي منها قرابة 5 ,7 ملايين فدان وتخطط للتوسع في أرض الزراعة لتصبح 5 ,11 مليون فدان سنة «2017». ووصف التقرير زيادة حصة مصر من مياه النيل بأنها عسيرة مطالبا مصر بأن تجد السبل والوسائل التقنية التي تجعل حصة المياه الحالية تكفي لري المساحة الأوسع.