في تطور جديد يزيد من حدة التوتر بين واشنطن وطهران، اتهم الجيش الأميركي أمس «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني بإدارة معسكرات تدريب لميليشيات عراقية قرب طهران، معلناً في الوقت نفسه عن اعتقال قيادي عسكري بارز من «حزب الله» اللبناني واتهامه بتدريب مسلحين عراقيين على استخدام العبوات الناسفة، بالتزامن مع مقتل 5 جنود أميركيين، في وقت أشادت القوات العراقية بحملة «السهم الخارق» بتأكيد مقتل 100 عنصر من تنظيم «القاعدة» واعتقال 631 آخرين، بينما نفى الرئيس العراقي جلال الطالباني أن يكون وجه اتهامات للدول العربية بمساندة الإرهاب في العراق.

وقال الجيش الأميركي أمس: إن زعماء إيرانيين كباراً على دراية بعمليات «فيلق القدس» الإيرانية «التي تؤجج العنف في العراق»، في واحد من أكثر الاتهامات المباشرة حتى الآن ضد طهران في ما يتعلق بالفوضى في العراق. وأكد الناطق العسكري الأميركي البريغادير جنرال كيفن بيرغنر في مؤتمر صحافي في بغداد أمس، على « ان فيلق القدس يستخدم أيضا حزب الله اللبناني المدعوم من ايران للقيام بأعمال عنف في العراق». متهما إيران بتدريب وتمويل وتسليح جماعات ميليشيا عراقية.

وأضاف الناطق ان «فيلق القدس»، وهي منظمة إيرانية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني دربت مجموعة تضم ما يتراوح ما بين 20 و60 عراقيا في وقت ما وأعادتهم إلى العراق. وأضاف أن القيادة العليا في إيران كانت تدرك جميع تلك الأنشطة.

وتابع «أن الايرانيين متهمون بتدريب الميليشيات الشيعية على استخدام الالغام المتفجرة القوية وقذائف الهاون وبنادق القنص بالاضافة إلى تنفيذ عمليات خطف و «عمليات إرهابية» لاغراض استخباراتية. وكشف بيرغنر النقاب عن قيام القوات الاميركية بالقبض على مجموعة مرتبطة ب«فيلق القدس» الايراني و«حزب الله» اللبناني في العراق، بينها شخص لبناني وصفه بانه «احد العناصر المهمين المسؤولين عن امن (السيد) حسن نصرالله» امين عام الحزب اللبناني.

وقال«إن الشخص المعتقل يدعى علي موسى دقدوق الملقب بحميدي محمد جبور اللامي، وهو قيادي في حزب الله جاء الى العراق بإيعاز وتغطية من فيلق القدس»، واضاف ان «اعتقاله كان في البصرة (550 كيلومترا جنوب بغداد) في العشرين من مارس الماضي خلال العملية التي استهدفت الأخوين الخزعلي .

وتابع برغنر «ان قيادة حزب الله اللبناني أرسلت العام 2005 دقدوق الى ايران للعمل مع فيلق القدس على تدريب متطرفين عراقيين»، واتهم الجنرال الاميركي «فيلق القدس» و«حزب الله» بإدارة معسكرات تدريب قرب طهران، وأنهم يتلقون تدريبات على كيفية استخدام المتفجرات الخارقة للدروع والهاونات والصواريخ والمعلومات الاستخباراتية وعمليات الخطف.

وقال: «عندما ألقينا القبض على دقدوق كانت بحوزته وثائق تثبت تورطه في عملية مهاجمة مركز التنسيق في كربلاء التي قتل فيها 5 جنود من قوات التحالف»، مشيرا إلى أن تلك العملية استخدمت فيها عجلات أميركية وقام بها عناصر كانوا يرتدون لباس القوات الأميركية، غير انه لم يشر إلى الكيفية التي مكنت هؤلاء من الحصول على هذه التجهيزات الخاصة بالجيش الأميركي حصرا، مكتفيا بالقول: «لا تزال التحقيقات جارية لمعرفة كيفية حصولهم على الزي العسكري الأميركي».

إلى ذلك، أعلن الجيش الأميركي عن مقتل 5 جنود أميركيين في الأنبار وبغداد، والذي تزامن مع إعلان ضابط عراقي كبير في محافظة ديالى شرقي بغداد أمس، عن مقتل 100 مسلح ينتمون إلى تنظيم القاعدة في العراق واعتقال 631 آخرين خلال عملية «السهم الخارق» التي تنفذها قوات عراقية أميركية مشتركة منذ نحو أسبوعين.

وقال قائد العمليات العسكرية في محافظة ديالى اللواء الركن عبدالكريم الربيعي في مؤتمر صحافي عقده في مدينة بعقوبة امس «إن حصيلة العمليات العسكرية في الضواحي الغربية لمدينة بعقوبة (مركز محافظة ديالى) كانت مقتل ما يزيد على 100 إرهابي والقبض على 631 آخرين والعثور على 64 مخبأ للأسلحة والعتاد وإبطال مفعول 79 عبوة ناسفة و42 منزلاً مفخخا كما تم العثور على منازل تستخدم في تعذيب المدنيين وأخرى اتخذت محاكم لقتل المدنيين الأبرياء».

ولفت إلى أن القوات المشتركة حققت نجاحات وصفها بالكبيرة في الأحياء الغربية لمدينة بعقوبة، والتي كانت حتى وقت قريب معقلاً للجماعات الإرهابية»، ونفى الربيعي ما تردد عن قيام القوات المشتركة باستهداف المدنيين مؤكداً أن أي ضحايا لم يسقطوا في صفوف المدنيين خلال عملية «السهم الخارق».

في غضون ذلك، نفى الرئيس العراقي جلال الطالباني أن يكون وجه اتهامات للدول العربية بمساندة الإرهاب في العراق وذلك أمام مؤتمر الاشتراكية الدولية الذي عقد في جنيف الأسبوع الماضي، معربا عن الأسف لترديد مسؤول رفيع في الحزب الإسلامي العراقي هذه المزاعم.

وقال المكتب الإعلامي للرئاسة العراقية في بيان أصدره أمس: «إن الطالباني لم يحدد العرب في اتهاماته وإنما تحدث عن الحكومات التي تعادي العراق من دون تحديد أو استثناء»، وتابع «نعم ان الرئيس الطالباني اتهم الحكومات المعادية للعراق الديمقراطي الفيدرالي بالتساهل تجاه الإرهابيين غير أن كلامه تضمن تعميماً من دون تخصيص أو تحديد للعرب ..وإنه كان موجهاً إلى كل الحكومات التي تعادي العراق الديمقراطي الفيدرالي من دون تحديد أو استثناء وإنه لا يتضمن اتهاماً بالتدخل بل لوماً على التساهل».