الكورتيزون علاج يرتعد المرضى لمجرد سماع اسمه ربما للصورة القاتمة التي نقلها الأطباء عن هذا الدواء من حيث مضاعفاته الخطيرة على كافة وظائف الجسم متجاهلين حقيقة أن كافة الأدوية التي يتناولها الإنسان مضرة بالجسم وتسبب أعراضا جانبية حتى بما في ذلك الفيتامينات التي تعتبر مقوية للجسم.

وأكد عدد من الأطباء ان الكورتيزون ككل الأدوية الأخرى عندما يستخدم وفق وصفة طبية ويؤخذ بالجرعة والكمية المحددة يكون دواء مفيدا وآثاره الإيجابية تفوق التأثيرات السلبية؛ أما حينما يبدأ المريض في زيادة الجرعة من تلقاء نفسه أو إيقافها بدون الرجوع للطبيب أو تكرار الدواء مرة أخري بعد إيقافه، فهنا تبدأ المشاكل.وفي استطلاع أجرته (البيان) مع بعض المرضى حول معلوماتهم عن الكورتيزون تبين أن الغالبية العظمى منهم لا تلتزم بتعليمات الأطباء حول استخدامه نظرا لمعلوماتهم عن هذا الدواء الذي وصل ببعضهم ان وصفه بالسم البطيء.

رحاب عبد الله إبراهيم أم لأربعة أطفال فتقول إنها تعاني من الروماتيزم وتتناول بعض الأدوية التي تحتوي على الكورتيزون ولكن بنسبة خفيفة كما يقول لها الطبيب ومع ذلك لا تخفي قلقها من تعاطي هذا الدواء خشية المضاعفات التي قد يتسبب بها على المدى البعيد خاصة وان الروماتيزم من الأمراض المزمنة التي يصعب الشفاء منها في الكثير من الأحيان. نورة إسماعيل موظفة أيضا وتعاني من حساسية الصدر التي تشتد في بعض المواسم ولكن تختفي في حال سفرها إلى موطنها الأصلي الأردن في الصيف.

جربت معظم أصناف الأدوية قبل أن يصف لها احد الأطباء دواء يتم استنشاقه عن طريق الفم يحتوي على نسبة قليلة من الكورتيزون ثلاث مرات يوميا ولكنها لا تأخذه سوى مرة واحدة قبل النوم بسبب تخوفها من المضاعفات التي قد يتسبب بها. وتقول في آخر مرة قامت بمراجعة الطبيب أجرى لها فحص للرئة والقصبات الهوائية فتبين أن هناك تحسن طفيف الأمر الذي يحتاج لزيادة جرعة الكورتيزون مما اضطرها لمصارحة طبيبها بأنها تأخذ جرعة واحدة بدلا من ثلاث جرعات فانزعج الطبيب من ذلك وطمأنها بأن الكورتيزون علاج ناجع للكثير من الأمراض خاصة إذا ما تم تناوله حسب إرشادات الطبيب.

دواء كباقي الأدوية

وحول رأي الأطباء يقول الدكتور إبراهيم كلداري أستاذ الأمراض الجلدية في كلية الطب في جامعة الإمارات: الكورتيزون دواء حاله حال الأدوية الأخرى له ايجابيات وسلبيات على بقية أعضاء الجسم ولكن في حال التزام المريض بتعليمات وإرشادات الطبيب تتغلب الايجابيات على السلبيات ويشعر المريض بالتحسن وقد تختفي أعراض المرض بعد فترة. ويضيف أدوية الكورتيزون تنقسم عادة إلى عدة أقسام منها ضعيف القوة ومنها المتوسط ومنها القوي وأخيرا القوي جدا. ومنها ما يعطى خارجيا مثل المراهم والكريمات ومنها الذي يعطى على شكل بخاخات للرئتين والأنف ومنها حبوب البلع وهناك الحُقن التي تعطى بالدم.

الأضرار تختلف

وحول مدى تأثير الكورتيزون المستعمل خارجيا على الجسم كالحبوب أو الحقن قال: أدوية الكورتيزون المستخدمة خارجيا أو موضعيا هي التي تكون على شكل مراهم أو كريمات ذات الاستخدام على سطح الجلد والعين والأنف وكذلك بخاخات الرئتين تعتبر استعمالا خارجيا لا يدخل إلى الدم كالكورتيزون الذي يعطى عن طريق الفم أو الحقن. إلا انه قد تمر كمية ضئيلة نسبيا إلى الدم عبر الجلد وهنا لا يمكن أن يتساوى ضرر أي مستحضر كورتيزوني مع الآخر لاختلاف أنواع أدوية الكورتيزون، فالكورتيزون القوي يحدث آثارا جانبية أكثر والعكس صحيح. كما ان طريقة الاستخدام لها دور كذلك فقد يكون نوع الكورتيزون ضعيفا ولكن اذا استخدم مدة طويلة، او بكميات كبيرة او في أماكن واسعة من سطح الجسم او أماكن جلدية رقيقة مثل الوجه وثنايا الجلد او تم تغطية الجلد المعالج بغطاء غير نفاذ مثل البلاستك فإن أثره الجانبي كبير لذلك يجب عدم استخدامه في حالة التهاب منطقة الحفائظ عند الأطفال.

ولهذا يتم اختيار نوع الكورتيزون المناسب حسب الحالة المرضية، فلكل حالة اختيار خاص لنوع الكورتيزون وشكله الصيدلاني مثل ان يكون على شكل مرهم او كريم، فعلاج الصدفية يختلف عن علاج حكة جلدية بسيطة. وتختلف معالجة منطقة الإبط عن علاج منطقة أسفل القدم، والجلد الجاف المتصلب يعالج بمراهم دهنية والجلد الرطب بالكريمات وهكذا، فإذا استخدم الكورتيزون حسب ما وصفه الطبيب او الصيدلي من ناحية الكمية الدوائية وطريقة الاستخدام والمدة المطلوبة فإن الضرر يكون اقل ما يكون بإذن الله.

الآثار الجانبية

وأضاف: كما أن لأدوية الكورتيزون آثارا علاجية ممتازة فان لها آثارا جانبية قد تكون خطيرة أحيانا إن لم يلتزم المريض بالتعليمات اللازم اتباعها، وأكثر ما تظهر عند استعمال أدوية الكورتيزون عن طريق الفم أو الحقن أو جرعات عالية مدة طويلة، لأن ذلك يؤدي إلى تعطيل الغدة الجاركلوية عن إفراز الكورتيزون الطبيعي، وقد تحتاج إلى أسابيع أو شهور حتى تعود إلى عملها الطبيعي في إفراز الكورتيزون.

اما الآثار الجانبية المحتمل حدوثها فهي ارتفاع ضغط العين ومرض السّاد (الكاتاراكت) وهو عتامة عدسة العين، وارتفاع مستوى السكر في الدم ومرض تخفيض المناعة، ، وزيادة العطش والتبول، وآلام في العضلات، وقد يسبب اضطراب الدورة الشهرية، كما تسبب تقليل المناعة مما يؤدي إلى تأخر التئام الجروح ولكنني أؤكد مرة أخرى، أن الطبيب لن يستعمل الكورتيزون إلا عندما يكون متأكداً أن منافعه لك أكبر من أضراره.

أخطاء شائعة

وفي نفس السياق يقول الدكتور عمرو الاكيابي اختصاصي الأمراض الصدرية والربو من أكثر الأخطاء التي يقع فيها مرضى الربو وذووهم والتي قد تحد من المعالجة المثلى للربو أخطاء شائعة مثل اعتقاد كثير من المرضى بأن حساسية الصدر والربو مرضان مختلفان في حين أنه نفس المرض وإن اختلفت التسمية، وعموماً فإن الحساسية تعتبر أشمل .

حيث إن هناك حساسية الجلد وحساسية العين وحساسية الأنف وحساسية الشعب الهوائية التي يطلق عليها أيضا الربو ومعناه في اللغة العربية الزيادة أي زيادة البلغم، وينتج عن ذلك عدم أخذ الحالة المرضية مأخذ الجد والتهاون في الانتظام بتناول العلاج إضافة إلى اعتقاد كثير من المرضى بأن أخذ البخاخات الموسعة للشعب الهوائية يؤدي إلى الإدمان أو التعود على أخذها بشكل مستمر وهذا من غير شك اعتقاد خاطئ ليس له أي أساس علمي مطلقاً.

ويضيف الدكتور الاكيابي ان سبب هذا الاعتقاد هو أن الذي يستعمل فقط بخاخ الفنتولين بدون إضافة أدوية معالجة أخرى لا يتحسن حيث إن الفنتولين يعتبر مسكنا فقط وليس علاجا للربو وحين لا يتحسن الربو يضطر المريض إلى أخذه باستمرار مما يعطي المريض ومن حوله الانطباع الخاطئ بأنه أدمن عليه، ولذا لا بد من أخذ العلاج الصحيح المتمثل بمضادات التحسس.

بالإضافة إلى تجنب كل ما يؤدي إلى حدوث أعراض الربو، والفنتولين هو أحد موسعات الشعب الهوائية سريع المفعول ولكنه كما قلت يعتبر مسكنا وليس علاجا حيث إن الحالة قد تعود بمجرد ذهاب مفعوله، ويوجد منه أقراص وشراب ولكن ينصح باستعمالها حيث إنه حتى الأطفال يمكنهم استعمال البخاخ عن طريق التوصيلة المعدة لتسهيل الاستعمال.

ويقول هناك اعتقاد لدى بعض المرضى بعدم جدوى أخذ البخاخات وعدم نفعها، وكثير من المرضى يخشى استعمال هذه البخاخات بدافع الخجل وعدم الرغبة في معرفة الآخرين بحالته الصحية والاطلاع عليه أثناء تناول البخاخات وهذه الاعتقادات غير مبررة إذا عرفنا أن الربو يصيب نسبة كبيرة من السكان وأن أكثر أدوية الربو حالياً يمكن أخذها فقط في المنزل لمرة أو مرتين يومياِ فقط.

ويشير إلى أن رفض بعض المرضى تعاطي الأدوية التي تحتوي على الكورتيزون عن طريق الفم أو البخاخات يعود لنخوفهم من تأثيراتها الجانبية رغم حدة أعراض الربو وما قد يؤدي إليه من مضاعفات سيئة أكثر خطورة من أعراض الدواء، ومن خلال متابعة الكثير من مرضى الربو يمكن القول إن هذا المرض قابل للسيطرة عليه بسهولة في معظم الحالات وإن عدد الحالات التي يصعب السيطرة عليها قليلة جدا ومحدودة وهذه تحتاج إلى عناية خاصة ومتابعة دقيقة من الأطباء المتخصصين في هذا المجال.

ويلخص الدكتور عمرو الاكيابي أسباب عدم التحكم الجيد في الربو لدى معظم الحالات في عدم تفهم مريض الربو لمرضه ومسبباته، وتعرض المريض لمسببات الحساسية بصفة متكررة وعدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة وعدم معرفة المريض لهذه المسببات داخل البيت أو خارجه وعدم أخذ الأدوية المقررة والانتظام عليها حسب إرشادات الطبيب وعدم تناول الأدوية وخاصة البخاخات بطريقة صحيحة، واحيانا لعدم الاقتناع بجدوى هذه الأدوية ونفعها على الرغم من ان هذا الاعتقاد هو اعتقاد خاطئ خاصة وان هذه الأدوية تتميز بفاعليتها في معالجة الربو وقلة أعراضها.

تحقيق: عماد عبدالحميد