مع نذر مواجهات جديدة بين مسلحي حركة «حماس» و«جيش الإسلام» في غزة، وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود اولمرت، الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» في موقف حرج، عبر تهديده بقطع الاتصالات بينهما حال قبوله الحوار مع «حماس».

وفي نفس الوقت كان يرسل جيش الاحتلال لاغتيال قيادي في «كتائب شهداء الأقصى» في الضفة الغربية، ما دفع الكتائب إلى التحلل من وعودها بالتخلي عن السلاح، بينما تعمل حكومة الطوارئ الفلسطينية جاهدة لترسيخ شرعيتها، بالإعلان عن بدء دفع رواتب الموظفين اعتباراً من يوم غدٍ الأربعاء، وحل أزمة العالقين على معبر رفح بالتعاون مع الصليب الأحمر ومصر.

وشيع آلاف الفلسطينيين من سكان مخيم ومدينة جنين شمالي الضفة الغربية جثمان القائد في كتائب «الأقصى» محمد أبو الهيجا (24 عاماً) الملقب ب«الطويل»، والذي استشهد خلال اشتباكات عنيفة مع قوة إسرائيلية مدرعة اقتحمت المخيم بحثاً عنه. ونقلت وكالة «معا» الفلسطينية للأنباء عن شهود ان «(الطويل) فاجأ جنود الاحتلال بإطلاق وابل كثيف من النيران باتجاههم، تخلله إلقاء عبوات ناسفة على القوة المغيرة، فرد جنود الاحتلال بتوجيه أسلحتهم الرشاشة الثقيلة نحوه ما أدى إلى استشهاده بعد مواجهات دامت لبضع ساعات».

وأكد قائد الكتائب في جنين زكريا الزبيدي على أن «المقاومة لن تتخلى عن السلاح حتى دحر الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس». وذلك ما يعني تراجع هذا الفصيل عن قرار سابق بتسليم سلاحه إلى السلطة الفلسطينية استجابة لقرار أبومازن، الذي اصدر مرسوماً يحظر الفصائل المسلحة.

وأثناء التشييع ذكر بيان لمجموعة «حزام النار»، وهي قوة فلسطينية مشتركة من «كتائب الأقصى» و«سرايا القدس» التابعة لحركة الجهاد الإسلامي بأن مقاوميها نفذوا عملية فدائية على معسكر سالم الإسرائيلي شرق نابلس، وأوقعوا إصابات شديدة في صفوف جنود الاحتلال.

وفي خطوة قد تعمق مأزق حركة فتح هدد أولمرت بقطع اتصالاته مع أبو مازن إذا جدد علاقته مع «حماس». ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن رئيس الوزراء الإسرائيلي قوله خلال اجتماع للجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست إنه «في اللحظة التي يجدد فيها (أبومازن) علاقته مع (حماس) ستقطع إسرائيل الاتصال معه». وأضاف «لا أريد أن أوهم أحداً بأنه لن تكون هناك محاولات لتنفيذ عمليات تنطلق من الضفة، يوجد هناك إرهابيون وسنحاربهم وهم سيحاولون تنفيذ عمليات».

وأوضح أن «قرار الإفراج عن 250 أسيراً من (فتح) هو محاولة لتمرير رسالة للشعب الفلسطيني بأنه عندما تتم محاربة (حماس) ويوافقون على شروط اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط فإن ثمة مقابلاً». وكرر أن «المقصود هو إطلاق سراح أسرى لم يقتلوا إسرائيليين».

وتطرق إلى زيادة المساعدات المالية الأميركية لإسرائيل، وقال إن «الرئيس الأميركي جورج بوش مصر على التوقيع على اتفاق لعشر سنوات». وأوضح أن «زيادة المساعدات تعكس تفهم الأميركيين حيال تصاعد المخاطر الخارجية على إسرائيل وحاجتها للتسلح».

ويتزامن التصعيد الإسرائيلي مع احتدام الأزمة الفلسطينية سواء على صعيد العلاقة بين الرئاسة في الضفة وقيادة «حماس» التي سيطرت على غزة، أو داخل أطر حركة «فتح» نفسها، وذكر مصدر مقرب من اللجنة المركزية لـ «فتح» أن «بياناً صيغ منذ ثلاث أيام صدر رسمياً الآن يؤكد فصل عضو اللجنة هاني الحسن وتجريده من صفته وكامل صلاحياته». وأضاف أن «البيان يوضح أن الأسباب التي دعت إلى اتخاذ قرار فصل الحسن تعود إلى خروجه على نهج الحركة وقراراته بشأن التعامل مع انقلاب (حماس)».

وفي احتواء الرئاسة للتطورات التي أفرزتها «حماس» أيضاً، ذكرت مصادر فلسطينية ان «الأجهزة الأمنية اعتقلت النائب في المجلس التشريعي عن (حماس) الشيخ احمد الحاج علي والقياديين في الحركة أحمد دولة وشاكر عمارة في مدينة نابلس».

كما أعلنت حكومة الطوارئ الفلسطينية عن أنها «ستباشر اعتباراً من الأربعاء دفع رواتب موظفيها كاملة للمرة الأولى منذ أكثر من عام»، معربة عن «خشيتها من نية (حماس) مهاجمة البنوك والاستيلاء على الأموال». كذلك أعلن مسؤول دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير صائب عريقات خلال مؤتمر صحافي عقد في رام الله إلى أن «معاناة المحتجزين على معبر رفح تم حلها من خلال الاتفاق مع مصر على أن يتولى الصليب الأحمر حل مشكلة العالقين على المعبر».

ولا يزال انقلاب «حماس» يلقي بتبعاته المأساوية على أوضاع الفلسطينيين في القطاع، في حين وضع الحركة في مأزق القدرة على إثبات فرض الأمن والقانون، خاصة في مسألة الإفراج عن مراسل «بي.بي. سي» الصحافي البريطاني ألن جونستون.

وقالت القوة التنفيذية التابعة لحركة «حماس» في بيان إن «عناصرها اعتقلوا أحد قادة (جيش الإسلام) المتورطين بخطف الصحافي». مؤكداً على أن «القوة لن تتوانى عن إنهاء ملف جونستون»، وطالب «الخاطفين والذين يقدمون لهم الدعم والحماية تسليم أنفسهم».

واعترف «جيش الإسلام» بـ «خطف قائده خطاب مقدسي وإصابته من قبل مسلحين من (حماس)». فيما أكد الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري على أن « مقدسي قيد الاعتقال بعد إطلاق النار من طرفه ومجموعته على عناصر من (القوة التنفيذية) ما أدى إلى حدوث اشتباكات»، رافضاً نفي أو تأكيد إصابته. وأوضح «كان هناك النية المؤكدة لهذه المجموعات بالقيام بأعمال تخريبية». وأكد أن «عائلة دغمش التي كان يتواجد بها المدعو خطاب قامت باعتقال عشرة من طلبة الجامعات من المقربين من (حماس)».