أكد الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي، أن إمارة دبي تعد من أحدث المدن العصرية التي تواكب في تطورها المدن العالمية، في المجالات العمرانية والاقتصادية والمالية، التي أصبحت أحد أبرز سمات إمارة دبي وأكثرها سرعة بين دول العالم.

وأشار أثناء ترؤسه للاجتماع الذي نظمته الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في شرطة دبي، أمس لبحث مشكلة «حرائق الأبراج السكنية ومساكن العمال في إمارة دبي»، بحضور العميد راشد ثاني المطروشي مدير إدارة الدفاع المدني في دبي، والعقيد أحمد خليفة بن حماد مدير الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة،

وأحمد ثاني المطروشي العضو المنتدب في إعمار العقارية في الإمارات، والمهندس عبدالله محمد رفيع مساعد المدير العام لشؤون البيئة والصحة العامة في بلدية دبي، وحميد المناعي مدير عام جمعية المقاولين، إلى أن القطاع العقاري والعمراني في دبي يحتاج إلى وضع آلية وضوابط تساعد على حفظ أمن وسلامة العاملين في المباني تحت الإنشاء، أو القاطنين في المباني التي تم إنجازها، مؤكداً أن سلامة الأرواح تعد من الأولويات وتأتي بعدها سلامة الممتلكات.

واستعرض الفريق ضاحي خلفان تميم عقب اطلاعه والحضور على العرض الذي قدمه العقيد أحمد خليفة بن حماد حول إحصائيات الحرائق في الأبراج تحت الإنشاء أو التي تم إنجازها، وحرائق مساكن العمال بأنواعها المختلفة ومسببات الحرائق التي تركزت معظمها في الإهمال وسوء التصرف،

سبل الإعداد لحملة إعلامية توعية وإرشادية مدتها لا تقل عن ستة أشهر من تاريخ إطلاقها، تهدف إلى إرشاد المقاولين ومكاتب الاستشاريين والعمال بأساليب الأمن والسلامة المتبعة في المباني الشاهقة والتي «تحت الإنشاء»، التي يكلف الخطأ فيها من الأرواح الكثير.

كما تمت مناقشة تشكيل فرق عمل برئاسة العميد راشد ثاني المطروشي، يضم في عضويته ممثلين من القيادة العامة لشرطة دبي، وبلدية دبي، يتولى مراقبة الأعمال الإنشائية للأبراج والتأكد من سلامة التدابير المتخذة لحماية العمال والممتلكات، بهدف الحد من حوادث الحريق،

حيث أشارت إحصائية الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة أن عدد تلك الحوادث بلغ منذ بداية العام 2006م وحتى منتصف العام الجاري 14 حريقاً منها 10 في الأبراج تحت الإنشاء، و4 في مبان منجزة، وسجل العام الماضي 6 حوادث حريق مقابل 8 خلال الأشهر الستة من العام الجاري.

وقال الفريق ضاحي خلفان تميم إن فرق العمل ستباشر عملها مطلع شهر سبتمبر المقبل على أن يكون لها صفة الضبطية، بحيث تعد لنفسها جدول زيارات ميدانية تفتيشية لمختلف المواقع التي تشهد أعمال إنشاء أبراج في الإمارة، موضحاً أن تلك الفرق ستعمل تحت مظلة قطاع لجنة الأمن والعدل والسلامة التي يترأسها القائد العام لشرطة دبي.

من جانبه أشار العقيد أحمد خليفة بن حماد إلى أن المشكلة (( غالباً )) تكمن في الأبراج تحت الإنشاء، وتتلخص في انتشار النيران بها لتشمل العديد من طوابقها سواء كانت متصلة أو طوابق منفصلة عن بعضها، بفعل ما تحتويه من مواد سهلة الاشتعال ( كالأخشاب - ومواد التغليف المختلفة - ومخلفات مواد الإنشاء الأخرى ) ووجود فتحات تسمح بانتقال النيران أفقياً من مكان لآخر بالطابق نفسه ( لعدم وجود جدران فاصلة )،

أو بانتقالها رأسياً من طابق إلى آخر عبر مساقط النور ومسار خدماتها الرأسية وعبر حيز السلالم المؤدية إليها وعن طريق السقالات الخارجية للمبنى وما عليها من مواد سهلة الاشتعال، بالإضافة إلى محاصرة العمال بطوابقها العلوية ما يؤدي إلى حدوث إصابات ووفيات وذلك لعدم اكتمال تجهيز مسارات الهروب الآمنة لهم أو لوجود إشغالات أو سقالات تعيق الحركة بها،

منوهاً بأن إطفاءها يستغرق فترات طويلة بسبب سرعة انتشار النيران بها في أماكن مرتفعة وعدم اكتمال تركيب أنظمة الإطفاء بها، بالإضافة إلى أن الدخان المنبعث منها وإمكانية رؤيته من مسافات بعيدة عن أماكن حدوث الحريق، يثير قلق أفراد الجمهور وقاطني الأبراج.

وأشار إلى أن أسباب الحرائق تلخصت في أعمال اللحام الكهربائية والغازية، ووجود خلل بالدوائر الكهربائية المؤقتة المستخدمة في تشغيل الأجهزة الكهربائية المستخدمة في الإنشاءات وفى تغذية دوائر الإضاءة المؤقتة المختلفة بسبب مرورها في مجال حركة المعدات والعمال، كذلك الحرارة الإشعاعية الصادرة عن كشافات الإضاءة المستخدمة وتأثيرها على اشتعال مكونات مواضع استقرارها،

والتأثيرات الحرارية الصادرة عن المواقد المستخدمة في الطهي وإعداد المشروبات الساخنة في ( مساكن العمال في مواقع العمل، ومناطق التخزين لمواد البناء المختلفة أو بالقرب منها، وداخل المقاصف في مواقع العمل)، وإلقاء أعقاب السجائر بمواقع العمل مباشرة أو بأماكن تجمع العمال في أوقات راحتهم أو بمساكنهم داخل المنشأة أو بالقرب منها.