اطلق معالي الدكتور علي عبد الله الكعبي وزير العمل امس حملة حظر ووقف العمل خلال فترة الظهيرة التي تستمر لمدة شهرين حتى نهاية شهر اغسطس المقبل والتي تأتي تنفيذا للقرار الوزاري رقم 408 الذي اصدره الاسبوع الماضي والقاضي بتحديد ساعات العمل للاعمال التي تؤدى تحت الشمس في اماكن العمل المكشوفة على الا يتجاوز بقاء العامل في موقع العمل الساعة الثانية عشرة والنصف ولا يستأنف قبل الساعة الثالثة عصرا.
ودشن الوزير الحملة التي تنظمها الوزارة للسنة الثالثة على التوالي في مؤتمر صحفي عقده بالمقر الجديد للوزارة في ابوظبي بحضور حميد بن ديماس وعبيد راشد الزحمي وكيلي الوزارة المساعدين. وقال الدكتور الكعبي ان الامارات تعد الدولة الوحيدة في العالم التي تطبق هذا القرار وتحظر وتوقف العمل تحت اشعة الشمس في شهري يوليو واغسطس اللذين يشهدان اعلى معدلات لدرجات الحرارة والرطوبة وهو القرار الذي لاقى استحسان كل من منظمتي العمل والهجرة الدوليتين واشادتا به، مشيرا الى ان القرار حقق نتائج ايجابية للغاية ويؤكد ذلك ان بعض الشركات بادرت الى تطبيقه قبل اكثر من اسبوعين من البداية الفعلية للتطبيق بعد ان رأت ان الانتاجية ارتفعت وجاء القرار في مصلحتها وليس كما كان البعض يعتقد انه سيؤثر سلبا على الانتاج في شركات المقاولات.
وقال ان هناك شركات تقدمت بالشكر للوزارة على القرار وهذا التوجه وجاء كذلك ليؤكد مصداقية الدولة في التعامل مع العمالة الاجنبية وحرصها على منحها كافة الحقوق سواء المادية او المعنوية والتعامل معها بطريقة حضارية وانسانية خاصة وان دبي والامارات من الدول التي يشككون في انها لا تتعامل مع العمالة الاجنبية بطريقة لائقة ولا تعطيها حقوقها ولذا فاننا نؤكد من خلال هذا القرار غير المسبوق باننا ملتزمون بتمتع العمال بجميع حقوقهم بتطبيق القوانين وهذه المبادرة التي لم تسبقنا اليها دولة من اجل حفظ حقوق العمال.
واوضح الكعبي ان هذا القرار ما هو الا ترجمة عملية لتوجه الوزارة إلى تعزيز مباديء السلامة والصحة المهنية التي ينص عليها قانون العمل الإماراتي والمواثيق الدولية، كما اكد على دور دولة الإمارات في بناء الوطن وحماية كل من يبنيه ومن يسكن على أرضه. واضاف ان دولتنا تشهد ثورة عمرانية غير مسبوقة ويحتم ذلك اتخاذ كافة التدابير التي تكفل توفير البيئة الملائمة في مكان العمل ويحتم كذلك ان تكون هناك ديناميكية في القوانين لتواكب التطور الذي يشهده سوق العمل ويندرج تحتها قانون وقف العمل خلال ساعات الذروة أو ساعات التسخين الحراري للأعمال التي تقع مباشرة تحت أشعة الشمس وفي المناطق المكشوفة في منتصف نهار الصيف الحار.
وأوضح ان تجربتنا في السنة الماضية كفيلة بردع عدد كبير من المخالفين، وتم تنفيذ أكثر من 2500 زيارة عمل للشركات في دبي والإمارات الشمالية، للتأكد من تطبيقهم لقرار منع العمل في الأماكن المكشوفة في فترة الظهيرة، اضافة إلى ان هذه الجولات أسفرت عن ضبط 500 شركة مخالفة للقرار وسيتم نشر اسم أي شركة مخالفة واسم صاحبها في الصحف مؤكدا ان القرار ساهم بالتخفيف من نسبة المصابين بالإعياء الحراري وضربة الشمس حسب الإحصاءات التي قامت بها الوزارة في الفترة الماضية.
وقال انه لن يكون هناك تعارض بين المهلة وتطبيق قرار حظر العمل تحت اشعة الشمس حيث تم الانتهاء من تعيين 351 مفتشا جديدا 281 منهم يخضعون لعملية تدريب من اجل تأهليهم للانضمام لزملائهم المفتشين القدامى للتفتيش على المنشآت سواء في المهلة او متابعة قرار الحظر وسيشكلون دعما كبيرا لجهاز التفتيش في السنوات المقبلة. واوضح الوزير ان هناك انشطة مقاولات سيتم استثناؤها من القرار سيصدر بها قرار من قبل الوكيل المساعد ومنها اعمال الصبات الخرسانية التي لا تتحمل توقف العمل بالاضافة الى انه لن يتم استثناء أي جهات من المخالفة حتى عمال البلديات التي ستوجه رسائل بالمخالفات الى البلديات المخالفة وكذلك منشآت النفط لن يتم استثناؤها من القرار.
ومن جانبه قال حميد بن ديماس وكيل الوزارة المساعد يجسد اهتمام القيادة السياسية بملف شؤون العمالة وتعزيز حقوقهم وتوفير بيئة آمنة مطابقة لشروط واجراءات الصحة والسلامة المهنية، مشيرا الى انه على الرغم من اهمية قطاع المقاولات فان الدولة عندما اتخذت هذه القرار لم تضع في الحسبان تأثير ذلك على قطاع الانشاءات والتشييد ولكن كانت حريصة على توفير حقوق العمال العاملين في هذا القطاع البالغ عددهم مليوناً و200 الف عامل.
واضاف ان القرار كان واضحا ويعتبر بمثابة خط احمر لحقوق العمال بحظر العمل في فترة الظهيرة ويتضمن جوانب انسانية ورسالة من الحكومة للعمالة ولكل من يدعي اننا لم نهتم بحقوق العمال وعلى المفتشين ان يتحملوا مسؤولياتهم في هذه الظروف الصعبة في فصل الصيف والاجازات بالاستمرار في التفتيش على المنشآت معربا عن تفاؤلها بان يحقق القرار نتائج افضل من العام الماضي ولن تكون هناك أي استثناءات من الغرامات التي يتضمنها القرار مشيرا الى ان الجديد هذا العام ان الوزارة لن تقوم برفع الحظر الا عند سداد الغرامات وسيتم ايقاف التعامل معها .
وقال عبيد راشد الزحمي وكيل الوزارة المساعد ان تطبيق قرار حظر العمل تحت الشمس يأتي مع تطبيق قرار مهلة تسوية الاوضاع وهذا ليس معناه اننا نتغاضى عن تطبيق القانون بل بالعكس سيتم تطبيق جميع القوانين سواء في المهلة او حظر العمل تحت الشمس، مشيرا الى ان المفتشين سيقومون بتوجيه المنشآت بضرورة تسوية اوضاعهم وسيقوم المفتشون بارشاد العمال واصحاب العمل باجراءات المهلة من خلال الدليل الارشادي التي اصدرته الوزارة لمهلة تسوية الاوضاع.
واضاف ان منح العمال راحة تطبيق للقرار لن يكون على حساب بدل العمل الاضافي خاصة انه قطاع المقاولات قطاع فاعل والشركات تحتاج العمال في فترات ما قبل الدوام في الفجر او بعد انتهاء الدوام في المغرب أي انه لن يكون هناك تأثير على حساب بدل العمل الاضافي للعمال كما ان هناك عمالا يضطرون للعمل تحت الشمس. واوضح ان الراحة ستكون في نفس موقع العمل وتلتزم الشركات بتوفير مكان مناسب لراحة العمال او ان تقوم بنقلهم الى اماكن اقامتهم خلال فترة الراحة المحددة في القرار، مشيرا الى ان الغرامة المحددة في القرار ستكون على كل عامل وتتكرر بعد المخالفين.
ابوظبي ـ ممدوح عبد الحميد
