نجح «الكونغرس» الأميركي في سحب صلاحية الرئيس جورج بوش في ما يخص التفاوض لعقد اتفاقيات تجارية، بعدما رفضت غالبية أعضائه تمديد الصلاحية المعطاة للرئيس الأميركي على مدار الـ 5 سنوات الماضية، وهو ما حذر البيت الأبيض من عواقبه على الاقتصاد والأمن الوطنيين الأميركيين.

ولم يعد بوش قادرا على التفاوض باسم الولايات المتحدة على اتفاقات تجارية دولية بعد ان رفض «الكونغرس» الذي بات ديمقراطيا باكثريته تمديد هذه الصلاحية التي كانت منحت له، والمعروفة باسم قانون «تي بي اي» او سلطة ترويج التجارة، والتي تفوض الرئيس الاميركي جورج بوش التفاوض على اتفاقات تجارية مع دول اخرى او مجموعات دول على ان يعرضها لاحقا على «الكونغرس»، الذي بإمكانه عندها الموافقة عليها او رفضها بالكامل من دون ان يكون قادرا على ادخال تعديلات عليها.

ورفض «الكونغرس» ، الذي بات حازما اكثر من اي وقت مضى مع الرئيس الاميركي، الدعوات التي وجهتها ادارة بوش مع اوساط الاعمال لتمديد هذه الصلاحية المعطاة للرئيس، لمواصلة جهود تحرير التجارة في العالم وفتح الاسواق امام المنتجات الاميركية. ولم يهضم البيت الابيض قرار «الكونغرس» هذا، وعبر عن أسفه الشديد محذراً من تبعات هذا القرار، واكد الناطق باسم البيت الابيض توني فراتو «سيكون ذلك مضرا للاقتصاد والامن الوطنيين الاميركيين بتخلي الكونغرس عن دور الزعامة للولايات المتحدة في مجالي التجارة والسوق العالمية».

وحاول الديمقراطيون في مجلس النواب تبديد مخاوف البيت الابيض بالاعلان ان لديهم خطة لتحسين السياسة التجارية الاميركية، خصوصا ان هناك شعورا متزايدا لدى الاميركيين بانعدام الامن الاقتصادي. ومن بين هذه الاجراءات مشروع قانون يهدف الى استيعاب العجز التجاري مع الصين، والتشدد في طريقة تطبيق الاتفاقات التجارية الموقعة مع الولايات المتحدة اضافة الى تشديد القوانين التجارية الاميركية. ويتزامن هذا التغيير مع مواصلة مفاوضات «دورة الدوحة» لمنظمة التجارة العالمية في اطار العمل على تحرير المبادلات العالمية، خصوصا وان هذه المفاوضات على وشك الفشل.

واعتبر الخبير التجاري في مجلس العلاقات الخارجية ادوارد الدن «ان انتهاء مهلة العمل في قانون «تي بي اي»الذي يعرف ايضا باسم «فاست تراك» يقضي على موعد كان مفيدا لتشجيع المشاركين على متابعة المفاوضات التجارية. وقال ان دورة الدوحة ستبقى متعثرة على الأرجح خلال السنتين المقبلتين.