أعلنت إسرائيل أمس عن بدء تسليم السلطة الفلسطينية أموالها المحتجزة، بدفعة أولى بلغت 118 مليون دولار، ما مكن السلطة من صرف أول راتب للموظفين، بالتزامن مع موفد من رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت إلى قادة حركة«حماس» في سجون الاحتلال للتفاوض على صفقة تبادل مقابل الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليت، متجاهلة 250 أسيراً من حركة «فتح» كان أولمرت وعد بإطلاقهم في قمة شرم الشيخ، بينما تستمر معاناة الفلسطينيين العالقين عند معبر رفح، مع أول حالة وفاة لسيدة مريضة احتجزت في الجهة المصرية من رفح ل22 يوماً.

وأكدت السلطة الفلسطينية أمس، على أنها تلقت أول دفعة من العائدات الضريبية والجمركية المستحقة لها والتي كانت إسرائيل تجمدها منذ تولي «حماس» رئاسة الحكومة الفلسطينية. وقال مسؤول فلسطيني كبير طالباً عدم كشف اسمه «تلقينا 500 مليون شيكل (118 مليون دولار)». وأضاف «أكدت لنا إسرائيل أنها ستحول لنا شهرياً مبالغ بقيمة 50 إلى 60 مليون دولار من الرسوم الضريبية المقتطعة فضلاً عن كامل المبالغ ».

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات «توصلنا إلى اتفاق مع إسرائيل وستسدد الحكومة الإسرائيلية الأموال مباشرة إلى وزارة المالية (الفلسطينية)». وأعلنت الحكومة الفلسطينية أنها ستدفع فوراً راتباً كاملاً لموظفيها وذلك للمرة الأولى منذ 17 شهراً. وكانت إسرائيل أعلنت في وقت سابق أنها ستباشر اعتباراً من الأحد، تحويل ملايين الدولارات من الرسوم الجمركية المستحقة للسلطة الفلسطينية والتي تتقاضاها على المنتجات الموجهة عبرها إلى الأراضي الفلسطينية. وأعلن مسؤول إسرائيلي كبير، رفض كشف هويته، «اخترنا آلية لتحويل تلك الأموال المجمدة وستسدد الأموال على عدة دفعات اعتباراً من اليوم (أمس) للسلطة الفلسطينية». وأضاف أن «تحويل تلك الأموال سيتم على ستة أشهر»، موضحاً أن قيمة الأموال تبلغ 400 مليون دولار بعد اقتطاع الديون المتوجبة على السلطة الفلسطينية لإسرائيل.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قررت خلال جلستها الأسبوعية التي عقدت نقل 6,1 مليار شيكل من أموال الجمارك الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل من خلال دفعات تتراوح قيمة الدفعة الواحدة ما بين 120-130 مليون شيكل. وقال أولمرت إن الأموال سيتم نقلها بطريقة تضمن عدم وصولها لجهات«إرهابية»، حسب وصفه، مؤكداً أن نظام الدفعات اعتمد بناء على مطالبة عدد من وزراء الحكومة الذين طالبوا بإيجاد آلية مراقبة للتحقق من أوجه صرف الأموال المحولة. ونقلت مصادر إسرائيلية عن أولمرت أن إسرائيل ستواصل ما دعاه ب«الحرب ضد الإرهاب دون توقف»، مؤكداً استمرار عمليات الاغتيال ضد النشطاء الفلسطينيين في كافة أرجاء قطاع غزة.

ومن جهة أخرى، رحب رئيس الوزراء الإسرائيلي بالخطوات التي اتخذتها حكومة الطوارئ الفلسطينية منها إلغاء جوازات السفر الصادرة لأعضاء حكومة الوحدة الوطنية المقالة وحظر حمل السلاح غير المرخص في الضفة الغربية. وأضاف أولمرت أن خطوات من هذا القبيل إضافة إلى خطوات اقتصادية حتى وان كانت بطيئة ستؤدي إلى إيجاد مسارات من التنسيق والتعاون بين إسرائيل والحكومة الفلسطينية الجديدة ما سيؤدي بالضرورة إلى تقدم العملية السلمية.

في موازاة ذلك، كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس عن اتصالات بين حركة «حماس» والحكومة الإسرائيلية عبر قادة الحركة الأسرى في السجون الإسرائيلية، موضحةً أن مسؤولاً كبيراً من مكتب رئيس الوزراء أولمرت التقى أخيراً عدداً من قادة «حماس» من بينهم يحيى السنوار مؤسس «كتائب القسام» الأسير في سجن «هداريم». وذكرت «هآرتس» «إن اللقاءات الإسرائيلية بأسرى حماس هدفها بحث صفقة تبادل الأسرى مقابل الإفراج عن الجندي الأسير في غزة جلعاد شليت».

وفي سياق معاناة العالقين في رفح، أعلنت مصادر أمنية مصرية أن فلسطينية توفيت بعد تدهور حالتها الصحية إثر بقائها عالقة على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة لنحو 22 يوماً. وقال مسؤول أمني مصري إن تغريد محمد عابد (30 عاماً) وهي أم لخمسة أطفال كانت قد قصدت القاهرة قبل نحو شهرين لتقلي العلاج من مرض السرطان وعندما حاولت العودة إلى غزة ظلت محتجزة على الحدود لأكثر من عشرين يوماً. وتابع إن سلطات الحدود المصرية تحاول حاليا إقناع القوات الإسرائيلية بفتح المعبر من اجل إدخال جثمان الفقيدة لدفنها في غزة.

رام الله ـ محمد إبراهيم، غزة ـ ماهر إبراهيم