يتجه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى تشكيل حكومة «تكنوقراط» جديدة، لا تقتصر على المحاصصة المذهبية أو العرقية، فيما دعا السيناتور الجمهوري الأكثر تأثيراً في السياسة الخارجية ريتشارد لوغار أمس إلى إنشاء منتدى دبلوماسي حول العراق، يليه انسحاب لغالبية القوات الأميركية خلال بضعة أشهر.
وأوضح مصدر مقرب من الحكومة، رفض نشر اسمه، أمس أن «المالكي وبسبب ضغط من واشنطن بشأن تنفيذ استحقاقات الاستراتيجية الجديدة، فضلاً عن ضغوط داخلية من قبل التيار الصدري الذي يتزعمه مقتدى الصدر وجبهة (التوافق) السنية التي علقت مشاركتها في الحكومة، يتدارس مع أطراف عراقية عدة تشكيل حكومة (تكنوقراط)»، وأوضح أن «الهدف هو ألا تخضع الحكومة الجديدة إلى ابتزاز الكتل السياسية ومصالحها الضيقة». وكشف النائب كمال الساعدي عن كتلة «الائتلاف العراقي الموحد» أن «المالكي يريد إعادة النظر بالتشكيلة الحكومية، على أن تكون الوزارة الجديدة من (التكنوقراط ) المهنيين، بالإضافة الى إمكانية تقليص عدد الوزارات ، وهو من المقترحات التي طرحت لتحسين الأداء الحكومي».
ولاحقاً قال المالكي عقب اجتماع مع المفوضية العليا للانتخابات في مقر الحكومة في بيان: «إننا عازمون على إجراء انتخابات مجلس المحافظات هذا العام». وأضاف أن «المالكي طلب أثناء استقباله رئيس وأعضاء المفوضية العليا المستقلة للانتخابات إيجاد آلية للناخبين المهجرين والمهاجرين خارج البلاد وتقديم تقرير تفصيلي عن العملية الانتخابية والعقبات والأمور الفنية وطريقة تنظيم سجلات الناخبين». وقانون الانتخابات البلدية أحد أربعة تشريعات هي( قانون النفط، واجتثاث البعث، وتعديل الدستور)، وتضغط الإدارة الأميركية على الحكومة العراقية من أجل إصدار قوانين بشأنها قبل نهاية العام الحالي. وفي واشنطن دعا السيناتور الجمهوري ريتشارد لوغار أمس إلى إنشاء منتدى دبلوماسي حول العراق يليه انسحاب لغالبية القوات الأميركية خلال بضعة أشهر.
وكان لوغار الرئيس السابق للجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ والمسؤول الثاني فيها حالياً، زعزع الأسبوع الماضي دعم الجمهوريين في الكونغرس للسياسة الراهنة للرئيس جورج بوش في العراق، وذلك عبر اعتباره أن خطة تعزيز القوات الأميركية تملك فرص نجاح ضئيلة. وقال السيناتور رداً على سؤال لمحطة «سي بي إس» التلفزيونية: «أعتقد أن من المهم أن يعمل الرئيس (جورج بوش) مع مجموعة تضم ديمقراطيين وجمهوريين في الكونغرس (...) لتحديد كيفية إقامة منتدى دبلوماسي يجمع فيه العراقيون والولايات المتحدة والدول المجاورة (...) لمناقشة مصالحنا في العراق ومصالحنا المتبادلة». وأضاف: «هذا الأمر واجب لضمان أمن الشرق الأوسط والولايات المتحدة وبقية العالم».
وأوضح لوغار أن هذه المقاربة ستكون «مدعومة بوحدات أميركية تبقى في العراق طالما اقتضت الضرورة، لتدريب الشرطة والجنود العراقيين والعمل مع الدول الأخرى لضمان أمن الحدود وسلامة الأراضي العراقية واحتواء أي تدخل (أجنبي)». وفي ظل هذه هذه الظروف، أعتبر أنه يصبح ممكناً «سحب غالبية القوات الأميركية بهدوء وفي شكل منظم خلال بضعة أشهر». وأعتبر أن هذا الانسحاب سيتيح أيضاً «إعادة تشكيل القدرة العسكرية الأميركية لمواجهة المشكلات في مناطق أخرى من العالم».