ذكرت وكالة «فرانس برس» أن الولايات المتحدة التي تشهد صورتها في العالم العربي تدهوراً بسبب الحرب في العراق، تتجه نحو شخصيات وأفكار جديدة لتحسين صورتها وخصوصاً لدى المسلمين وتعزيز ما يسمى بالقوة الناعمة أو الدبلوماسية إلى جانب القوة الخشنة.

وأوصى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، الإدارة الأميركية أن تتعلم مجدداً كيفية «الإقناع وان تكون مصدر إلهام»، بدلاً من الاعتماد على قوتها العسكرية. مشيراً إلى إهمال واشنطن استخدام الأدوات التقليدية ل«القوة الناعمة». وكلف المركز مجموعة خبراء مستقلين بوضع استراتيجية جديدة ل«تعزيز نفوذ وصورة وفاعلية الولايات المتحدة في العالم». واعتبر رئيس المركز جون هامر أن الرئيس الأميركي «المقبل» يجب أن يضع رؤية وخطاباً يجمع عناصر القوة القسرية والقوة الهادئة.

وكانت مساعدة وزيرة الخارجية لشؤون الدبلوماسية العامة كارين هيوز صرحت أمام الكونغرس أن إدارة بوش التي لم يعد أمامها سوى 18 شهراً قبل انتهاء ولايتها، تكثف برامج التعليم والتبادل والمبادرات الإنسانية والمساعدات الاقتصادية. وأوضحت أنه تم إصدار حوالي 591 ألف تأشيرة دخول هذه السنة لطلاب ومشاركين في برامج تبادل مشتركة. وأنشأت هيوز أيضاً برنامج «حوار المواطن» الذي يتضمن إرسال وفود من المسلمين الأميركيين إلى العالم الإسلامي. وأطلقت مبادرة «الدبلوماسية الرقمية» بهدف تشجيع الحوار على الانترنت، حيث تم بث أفلام فيديو على موقع «يوتيوب» قام بإخراجها طلاب أجانب في الولايات المتحدة.

وتشير وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن واشنطن تراهن على رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير الذي اختير مبعوثاً للجنة الرباعية، لكي يحرز تقدماً في عملية السلام الإسرائيلية ـ الفلسطينية التي تعتبر احد الأسباب الرئيسية لشعور المسلمين بالغضب إزاء الولايات المتحدة. وأعلن الرئيس الأميركي جورج بوش الأسبوع الماضي عن إنشاء منصب مبعوث خاص لدى منظمة المؤتمر الإسلامي التي تضم 57 دولة مسلمة من أجل «الإصغاء والتعلم» من العالم الإسلامي، لكن أيضاً من أجل «مشاركة آراء وقيم أميركا».

وتزامن إعلان بوش مع نشر استطلاع للرأي اجري في 47 دولة، يشير إلى أن الرأي العام العالمي لا يرغب فقط بغالبيته بانسحاب القوات الأميركية من العراق، وإنما يسجل دعمه للحرب ضد الإرهاب التي تخوضها إدارة بوش تراجعاً باستمرار. كما أن غالبية ساحقة من العرب ـ طبقاً للاستطلاع ـ يعتقدون أن السياسة الأميركية في هذه المنطقة موالية كثيراً لإسرائيل وان هذا الرأي يشاطرهم إياه 42% من الإسرائيليين أيضاً.