رفعت بريطانيا حالة التأهب الى الدرجة القصوى ما يعني توقع هجوم ارهابي وشيك» في أعقاب ارتطام سيارة بالمبنى الخارجي لمطار غلاسغو الاسكتلندي الذي تم اغلاقه اضافة الى مطارات اخرى فيما توصلت تحقيقات الشرطة البريطانية «سكوتلانديارد» أمس إلى تحديد ملامح هوية أحد سائقي سيارتي وسط لندن اللتين كانتا معدتين لتنفيذ هجوم إرهابي كبير بالقنابل والغاز.
وامتدت المخاوف البريطانية الى الولايات المتحدة التي عززت الإجراءات الأمنية في مطاراتها.
في وقت حذر عمدة لندن من ربط الأحداث بالمسلمين. وقررت الحكومة البريطانية رفع مؤشر مستوى التهديد الأمني إلى الأحمر وهو أعلى تصنيف عند حالة «حرج»، خشية تعرض مطارات بريطانية أخرى إلى هجمات ارهابية، فيما ذكرت مصادر اعلامية ان مطار بلاكبول شمالي انجلترا تم اغلاقه وتأجيل جميع رحلاته إلى أجل غير مسمى. وذكرت شبكة «سكاي نيوز» الإخبارية أن «السلطات البريطانية عززت الإجراءات الأمنية في مختلف المطارات».
ودعا رئيس الوزراء البريطاني جوردن براون إلى عقد اجتماع ثاني للجنة «كوبرا» لتدارس فرضية هجمات إرهابية كبيرة ضد المطارات. وأعلنت وزيرة الداخلية جاكي سميث عن رفع «مستوى التأهب الأمني إلى درجة (حرج) ما يعني توقع هجوم وشيك».
وقالت شرطة غلاسغو وشهود إن «سيارة رباعية الدفع ارتطمت بمبنى الركاب الرئيسي في مطار غلاسغو واندلعت بها النيران». وقالت ناطقة باسم شرطة المطار إن «السيارة لم تنفذ إلى داخل المبنى وان النيران تحت السيطرة». وأوضح شاهد لتلفزيون «سكاي نيوز» ان «رجلين كانا داخل السيارة خرجا منها وهي تشتعل وأن واحداً منهم تشاحن مع الشرطة عقب الحادث مباشرة قبل شل حركته وطرحه أرضاً». وتابع «حدثت فوضى. فجأة بدأ الناس يهرولون. وتعالت الدعوات لمغادرة المطار». وأكدت هيئة المطارات البريطانية التي تدير المطار إغلاقه حتى إشعار آخر. ونقل الركاب المغادرون إلى فنادق محلية.
وفي لندن، عقدت الحكومة البريطانية محادثات أزمة لمناقشة تداعيات العثور على سيارتين مفخختين في وسط العاصمة البريطانية. وجاء اجتماع خلية الأزمات البريطانية المعروفة باسم «كوبرا» مع تعزيز الأمن في العاصمة وتواصل مطاردة سائقي السيارتين اللتين كانتا مليئتين بالوقود والمسامير وقوارير الغاز. والتي ذكرت وسائل الإعلام أن ملامحهما باتت معروفة بشكل كبير لرجال الأمن. وعقد رئيس الوزراء غوردن براون، الذي يواجه أصعب تحدٍ بعد أيام من تولي منصبه الجديد اجتماعاً في مقر الشرطة البريطانية «سكوتلانديارد» مع رؤساء وحدات مكافحة الإرهاب بعد تفكيك السيارتين المفخختين اللتين أوقفتا في منطقة النوادي الليلية والمسارح.
وذكر ناطقة باسم الحكومة البريطانية انه «تم اطلاع رئيس الوزراء على الوضع الأمني الراهن والتقى بالأشخاص المسؤولين عن العمليات مباشرة وقدم لهم الشكر». وذكرت محطة «سكاي نيوز» أن «الكاميرات المثبتة في الشوارع التقطت صوراً واضحة للغاية لرجل يفر من السيارة التي وضعت أمام نادي تايغر تايغر الليلي في لندن».
وأكد عمدة بلدية لندن كين ليفينغستون على أن «التهديدات الإرهابية لن توقف سكان لندن عن ممارسة حياتهم اليومية». وقال لراديو «بي بي سي » اعتقد أن الناس يستطيعون السير في شوارع لندن بأمان اليوم وغداً ووعدت عائلتي أننا جميعاً سنشارك في مسيرة مثليي الجنس، وسنفعل». ودعا إلى «عدم وصم المسلمين بصفة الشر وذلك بعد العثور على السيارتين الملغومتين».
وقال «المسلمون أكثر ميلاً للالتزام بالقانون من غيرهم، كما أنهم اقل تأييداً لاستخدام العنف لتحقيق الأهداف السياسية مقارنة مع غير المسلمين». وأضاف أن «المسلمين لعبوا دوراً جيداً ونشطاً ومتزايداً في خلق مجتمع متعدد الثقافات». وأشار إلى أن «لندن تعرضت لأعمال إرهابية عبر السنوات من جماعات مختلفة من بينها على سبيل المثال الجماعات اليمينية المتطرفة.
كما تعرضت العاصمة البريطانية لسنوات طويلة لأعمال العنف التي نفذها الجيش الجمهوري الايرلندي». وتابع «كل ما يهمني كرئيس لبلدية لندن هو أن نحاول منع أية أعمال عنف سواء كان منفذها شاباً غاضباً من أعضاء الحزب الوطني البريطاني اليميني، أو شخص إسلامي». وأضاف انه من المهم أن «نفهم أن ذلك لا يعني أن كل البيض هم مصدر تهديد محتمل للمجتمع كما أن ليس كل المسلمين مصدر تهديد».
وفي الولايات المتحدة قال الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو إن «مستوى التأهب لمواجهة عمل إرهابي محتمل لا يزال على ما هو عليه في البلاد»، موضحاً أنه «لا توجد أي إشارة عن وجود خطر محدد أو ذي مصداقية ضد الولايات المتحدة».
غير أن سنو قال إنه «سيكون هناك وجود إضافي لمسؤولي الأمن كإجراء احترازي ويمكن توقع حدوث بعض التأخير للمسافرين». وأضاف أن «إدارة أمن النقل المسؤولة عن الأمن في المطارات الأميركية تتخذ بعض إجراءات لرفع درجة الحذر». وقال «سنرى على الأرجح تلك الإجراءات في صورة وجود اكبر لبعض ضباط إدارة امن النقل خارج مباني المطارات. سيكون هناك نوع من الإزعاج بالنسبة للركاب في صورة فترات انتظار أطول».
وأعلن وزير العدل الأسترالي فيليب رادوك عن أنه «من المبكر جداً ربط مخطط تفجير السيارات في بريطانيا الذي تم إحباطه أمس بالإرهاب»، مشيراً إلى أنه «لن يتم رفع مستوى التأهب الأمني في استراليا على خلفية ذلك».
ونقلت وكالة «أسوشيتد برس الأسترالية» عن رادوك، الذي يتولى أيضاً منصب المدعي العام أنه «من المبكر جداً تحديد من هو المسؤول عن هذه الأحداث وسيكون من غير المناسب التكهن بما إذا كان هذا الحادث مرتبطاً بالإرهاب في هذه المرحلة». ودعا الأستراليين إلى «عدم الاستنتاج بشكل سريع بأن التفجيرات التي أحبطت في لندن متعلقة بالإرهاب». وكان رئيس الوزراء الأسترالي جون هوارد اعتبر أن «إفشال مخطط تفجير السيارات في لندن يظهر أن الحذر الشعبي ضد حملات الإرهاب فعّال».
