استشهد ستة فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين استهدفتا وسط وجنوب قطاع غزة، اضافة لسابع عمره 70 عاماً دهسه مستوطن قرب نابلس، في الوقت الذي طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بنشر قوة دولية في قطاع غزة.
تمهيداً لانتخابات مبكرة، الأمر الذي رفضته الفصائل الفلسطينية خصوصاً (حماس) التي توعد جناحها العسكري (كتائب القسام) باستقبال أي قوات دولية، بالصواريخ، كما وصفت «القسام» ولجان المقاومة الشعبية رئيس حكومة الطوارئ الفلسطينية سلام فياض بالخائن، وأنه بات «مطلوباً للمقاومة بسبب مواقفه التعيسة». وسط تقارير عن وصول وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى الأراضي الفلسطينية وإسرائيل منتصف الشهر الجاري، حاملة خارطة طريق «معدلة».
وأعلنت مصادر طبية فلسطينية أن ثلاثة مقاومين من «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي» استشهدوا وأصيب أربعة آخرون بجروح خطيرة في غارة إسرائيلية استهدفت سيارتهم وسط مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة أمس. وأفادت مصادر أمنية أن طائرة استطلاع أطلقت صاروخين على سيارة مدنية من نوع «سوبارو» بيضاء اللون كانت تسير بالقرب من منطقة السكة وسط المدينة، ما أدى إلى تدمير السيارة واستشهاد وجرح من بداخلها.
واستشهد في الغارة زياد غنام (43 عاماً) وهو المستهدف بالقصف، ومحمد الراعي (38 عاماً) المسؤول عن تدمير دبابة إسرائيلية بإطلاق قذيفة (آر بي جي) صوبها قرب الشريط الحدودي في رفح قبل أكثر من عامين، ورائد غنام (عاماً) ابن شقيق زياد. كما أسفر القصف الذي استهدف سيارة مدنية من نوع (سوبارو) بيضاء اللون كانت تسير بالقرب من منطقة السكة وسط مدينة خان يونس عن إصابة أربعة أشخاص.
ولاحقا، أفادت مصادر طبية أن ثلاثة فلسطينيين قتلوا في غارة جوية إسرائيلية ثانية استهدفت ورشة للحدادة في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، كما أصيب شخصان آخران بجروح. وأوضح المصدر نفسه أن القتلى هم صلاح قفة (46 عاماً) وابنه إياد (23 عاماً) وسمير أبو مسلم (40 عاماً) وقد لقوا مصرعهم إثر غارة جوية استهدفت ورشة الحدادة التي كانوا فيها في مخيم المغازي وسط قطاع غزة.
كما استشهد مسن فلسطيني في السبعين من العمر يدعى أحمد جمعة، متأثراً بجراح أصيب بها إثر دهسه من قبل أحد المستوطنين بالقرب من قرية كفر قدوم غرب نابلس في الضفة الغربية. وفي باريس، دعا الرئيس الفلسطيني إلى إجراء انتخابات مبكرة في قطاع غزة تحت إشراف قوة دولية لضمان وحدة الأراضي الفلسطينية وذلك بعد المحادثات التي أجراها مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. وقال عباس في ختام لقاء مع وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير «انه اقتراح له مكانه ويجب أن يدرس وينفذ لأننا ننوي إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية ولا بد من ضمان الأمن» في الأراضي الفلسطينية.
ورفضت معظم الفصائل الفلسطينية نشر مثل تلك القوات وحذرت «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة حماس من دخول أي قوات دولية إلى غزة لأن مهمتها « تقوية طرف فلسطيني على حساب طرف آخر وسنتعامل مع هذه القوات كقوات احتلال ولن نستقبلها سوى بالقذائف». وأعلنت حركة «الجهاد الإسلامي» رفضها نشر هذه القوات تحت أي ذريعة، « لما يشكل وجودها من ضرر على القضية الفلسطينية وعلى مقاومة شعبنا الفلسطيني وكذلك لما يشكل وجودها من صب للزيت على النار في الفتنة الداخلية والأزمة التي نسعى لإنهائها عبر الحوار الوطني الجاد والبناء». ودعت عباس إلى إعادة النظر في دعوته حفاظاً على القضية الفلسطينية من التدويل.
كما اعتبرت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» الدعوة أمر غير مقبول يديم الأزمة ويعمل على استفحالها، وقالت «الشعبية» في بيان« ان المطلوب وطنياً في هذه اللحظة هو توفير الوفاق الوطني على أجراء هذه الانتخابات باعتباره شرطاً لا مناص منه لنجاحها والوصول بها إلى غاياتها المرجوة في إنقاذ المشروع الوطني من مأزقه الداخلي».
من جانب آخر وصف أبو عبيدة الناطق الإعلامي لكتائب القسام رئيس حكومة الطوارئ الفلسطينية سلام «فياض بالتعيس الخائن للشعب الفلسطيني ومقاومته الشريفة التي أعادت له العزة والكرامة». وجاء تصريحه رداً على تصريحات أدلى بها فياض لمحطة «سي ان ان» الأميركية والتي اعتبر فيها أنه «لا يكفي التوقف عند تصريحات مثل المقاومة حق للشعوب الرازحة تحت الاحتلال».
موضحاً «نحن بالتأكيد شعب محتل وهو أمر مؤكد، ولكنني اعتقد انه ينبغي أن يكون لدينا شعور بما حدث في الماضي، في السنوات السبع أو الثماني الماضية، السؤال الأساسي هو، هل نحن أفضل الآن مما كنا عليه آنذاك؟ إذن، الوضع ليس جيداً، ولكن كيف هو الوضع الآن؟ إنه وضع مأساوي». وتعهد فياض بسحب السلاح من المدنيين الفلسطينيين، قائلاً إن «الأسلحة هي من ممتلكات الأجهزة الرسمية للسلطة الوطنية الفلسطينية، ما يعني انه لن يتم التسامح مع وجود أسلحة خارج نطاق السلطة».
وقال أبو عبيدة إن «من يصف المقاومة بالتعيسة فهو التعيس الذي ارتمى في أحضان أعدائه من اجل الفتات المرهون بتقديم تنازلات سياسية خطيرة تصب في مصلحة العدو الصهيوني». وأكد على انه «بعد أن فشلت كل الطرق السرية في خيانة الأمة، أصبحت الخيانة علنية ومن على منابر الشيطان وهذا يظهر جلياً طبيعة هذه الحكومة التي فرضت على شعبنا بدعوى الطوارئ». وردد تلفزيون «الأقصى» هذه الاتهامات قائلاً إن «فياض بات مطلوباً للمقاومة بسبب مواقفه السياسية».
وفي سياق متصل كشف مصدر فلسطيني رفيع أن الإدارة الأميركية أبلغت السلطة الفلسطينية أن وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ستقوم بزيارة للأراضي الفلسطينية وإسرائيل منتصف يوليو المقبل حاملة «العديد من المقترحات والخطط لإعادة الثقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي». ونقلت وكالة «سما الفلسطينية المستقلة» للأنباء عن المصدر، الذي لم تكشف عن هويته، قوله إن «رايس وفي الذكرى الخامسة للإعلان عن خطة خريطة الطريق تود إعادة صياغة بعض بنودها..لتطرحها على الجانبين في سبيل استئناف فوري للمفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين وذلك من أجل تطبيق رؤية الرئيس الأميركي جورج بوش في حل الصراع عبر إقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية قبل نهاية فترة ولايته.
وأضاف القول إن رايس «ستضغط في المقابل على الجانب الإسرائيلي من أجل رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة وخلق تسهيلات يشعر بها المواطن الفلسطيني من إزالة للحواجز ووقف الاجتياحات الإسرائيلية للمدن والمخيمات الفلسطينية». وتشمل هذه التسهيلات أيضاً «عدم ملاحقة نشطاء المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة والاستمرار في تحويل الأموال إلى الرئاسة الفلسطينية والإسراع في إنهاء ملف الجندي الإسرائيلي المحتجز في قطاع غزة. وتطبيق ما وعد به رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت من إطلاق سراح 250 أسيراً فلسطينياً كبادرة حسن نية..لدعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس».
غزة ـ «البيان»: رام الله ـ محمد إبراهيم
