أظهرت دراسة قام بها موقع «جلف تالنت دوت كوم» الذي يتخذ من دبي موقعا له ان إمارة دبي هي المدينة الأكثر ازدحاما في الشرق الأوسط. وأوضحت الدراسة التي تم الإعلان عنها أمس قبل ساعات من تدشين نظام «سالك» للتعرفة المرورية على طرقات محددة في المدينة أن الموظف الذي يعمل في إمارة دبي يهدر في رحلتي الذهاب إلى عمله والعودة منه ساعة و45 دقيقة يوميا وهو أعلى معدل زمني إجمالي في المنطقة على الإطلاق.
ويمثل التنقل إلى مكان العمل والعودة منه بالنسبة للقاطنين في إمارة الشارقة المجاورة من العاملين في دبي مشكلة أكثر تعقيدا فبالرغم من أن الشارقة لاتبعد أكثر من 15 كيلومترا عن دبي وترتبط بها من خلال طريقين سريعين يعاني الوافدون من سكان الشارقة إلى دبي من مشكلة الازدحام المروري حيث تستغرق رحلتهم اليومية ذهاباً وإياباً نحو ساعتين و44 دقيقة ويقضون معظم ذلك الوقت في طوابير طويلة من السيارات التي تتحرك ببطء شديد، وأكد الكثيرون ممن شاركوا في الاستطلاع معاناتهم من التوتر والتعب الجسدي والنفسي بسبب الازدحام.
وحسب نتائج الاستطلاع عبر الكثير من أصحاب الأعمال في دبي عن قلقهم المتزايد من الآثار السلبية للتوتر والتعب الناتجين عن معضلة الازدحام المروري على إنتاجية الموظفين. وجاءت مدينة القاهرة في المركز الثاني في الاستطلاع حيث بلغ المعدل الزمني لرحلة الذهاب والإياب للموظف ساعة و33 دقيقة. وعلى النقيض تماما احتلت مدينة جدة المركز الأول بين المدن التي يقضي فيها الموظفون أقصر مدة زمنية في رحلتي الذهاب إلى العمل والعودة منه بمعدل زمني لا يزيد عن 46 دقيقة يوميا.
وتقوم حكومة دبي التي أدركت بسرعة عمق المشكلة المرورية التي تعاني منها الإمارة باتخاذ إجراءات جذرية لتخفيف الازدحام المروري من خلال تطبيق نظام التعرفة المرورية على استخدام طرق محددة في المدينة وهو النظام الأول من نوعه في الشرق الأوسط كما تقوم أيضاً ببناء نظام حديث للسكك الحديدية وهو مترو دبي والمتوقع دخوله الخدمة عام 2009.
وحسب نتائج استطلاع «جلف تالنت دوت كوم» اعتلت دبي قائمة المدن التي تعاني من نقص حاد في مواقف السيارات حيث أكد حوالي نصف المشاركين أنهم يجدون صعوبة في الحصول على مكان لإيقاف مركباتهم بالقرب من أماكن عملهم، وقال الكثير منهم أنهم يغادرون منازلهم في أوقات مبكرة جدا لتجنب الازدحام المروري صباحا وإيجاد مواقف لسياراتهم بالقرب من مكان العمل. وكانت مدينة الدمام السعودية الأقل معاناة في مشاكل النقص في مواقف للسيارات حيث لم تزد نسبة من قالوا بوجود مشكلة على (21) بالمئة من عدد المشاركين في الاستطلاع.
وتعاني كل المدن الكبرى في المنطقة من ازدياد في حدة مشاكل الازدحام المروري مع أن دبي هي المدينة الأكثر معاناة من المشاكل المرورية وقلة مواقف السيارات. وقد أدى الازدهار الاقتصادي مؤخرا والذي دعمته عوائد النفط إضافة إلى توفر تسهيلات تمويل السيارات وعدم وجود شبكة مواصلات عامة حديثة إلى رفع الطلب على وسائل المواصلات الخاصة وزيادة حادة في عدد المركبات على طرقات المنطقة. كما دفع الارتفاع الهائل في إيجارات الوحدات السكنية الكثيرين إلى البحث عن السكن بعيدا عن أماكن عملهم ما أدى إلى تفاقم الأزمة المرورية.
وبالرغم من أن الحكومات الخليجية تستثمر مبالغ طائلة لتحسين البنية التحتية للطرق لم تتوافق تلك الاستثمارات مع ارتفاع أعداد المركبات ما أدى إلى زيادة الازدحام المروري بل وساهمت بعض المشاريع الهادفة إلى رفع كفاءة البنية التحتية للمواصلات على المدى القصير في تفاقم مشكلة الازدحام بسبب الأعمال الإنشائية والتحويلات وإغلاق الطرق.
ويقول بعض خبراء المرور ان دبي تعاني أساسا من أخطاء في نظام الطرق حيث توجد اختناقات موجودة أصلا على طرق معينة مثل طريق دبي الشارقة، «شارع الاتحاد».. ويتوقع تخفيف حالات الازدحام إلى حد ما مع مرور الوقت واكتمال تنفيذ مشاريع البنية التحتية الجديدة التي تشمل القطارات والجسور الجديدة والطرق العائمة.
الجدير بالذكر أن دراسة جلف تالنت دوت كوم اعتمدت على استطلاع لآراء خمسة آلاف موظف في «14» مدينة كبرى في الشرق الأوسط وأجري الاستطلاع خلال شهر مايو الماضي كجزء من الجهود الهادفة إلى فهم القضايا الأساسية التي تؤثر في عمل الموظفين.
