أكد الدكتور كينيث أوريل استشاري جراحة الأوعية والشرايين، المدير التنفيذي الجديد لمدينة الشيخ خليفة الطبية في أبوظبي، أن الخدمات الصحية في دولة الإمارات بشكل عام وفي إمارة أبوظبي بشكل خاص، تشهد تقدماً كبيراً سواء من حيث الجودة التي تقدم بها تلك الخدمات أو من حيث كفاءة الكوادر الطبية والفنية والتمريضية، وأيضا من حيث الأجهزة والمعدات الطبية والتشخيصية المستخدمة في كافة الأقسام بالمدينة.

وقال «لم أكن أتوقع أن أجد هذا المستوى الراقي من الخدمات المقدمة والمتنوعة للمرضى في مدينة الشيخ خليفة الطبية، خاصة أنني قادم من مستشفى كليفلاند كلينك في نيويورك والتي تعد من أرقى المستشفيات في العالم، لافتا إلى أنه سيعمل خلال المرحلة المقبلة على أن تكون الخدمة الطبية المقدمة في المدينة موازية تماما للخدمة المقدمة في كليفلاند كلينك، بحيث يستطيع المواطن والمقيم الحصول على نفس الخدمة بالجودة العالية في مدينة الشيخ خليفة بأبوظبي، دون تكلف عناء السفر إلى الولايات المتحدة الأميركية وتلقي العلاج هناك.

وكشف المدير التنفيذي الجديد خلال مؤتمر صحفي عقده الأسبوع الماضي، عن قرب تعيين مدير طبي جديد لمدينة الشيخ خليفة وهو الدكتور سكوت سترونج من مستشفى كليفلاند، إضافة إلى تعيين خمسة إداريين جدد في تقنية المعلومات والمشتريات والموارد البشرية والإمداد والتموين، كما كشف عن إجراء توسعات جديدة سيتم تنفيذها خلال الأشهر القليلة المقبلة في قسم الكلى بحيث يستوعب غرف عمليات لزراعة الكلى، إضافة إلى توسعة أقسام جراحة القلب للكبار والصغار.

وأشار إلى أن الإدارة الجديدة سوف تبحث بدائل جديدة لنقل وحدة غسيل الكلى وقسم الطوارئ في المستشفى المركزي القديم، إلى أماكن أخرى تستوعب الزيادة المطردة من المرضى والمترددين على وحدة غسيل الكلى أو الطوارئ. وأشار إلى وجود خطط تطويرية وبرامج جديدة سيتم تنفيذها تباعاً في المرحلة المقبلة تهدف إلى رفع مستوى الكوادر الطبية والتمريضية والفنية بالمدينة، إضافة إلى شراء أجهزة تشخيصية حديثة لعدد من الأقسام خاصة أقسام الأشعة وعلاج الأورام والأجهزة الخاصة بجراحات المناظير.

وقال إنه سيتم عمل إعادة تقييم شامل للكوادر العاملة في مدينة الشيخ خليفة الطبية قريبا، ليس بهدف الاستغناء عن خدمات بعض العاملين، وإنما بهدف الاستفادة من قدراتهم وكفاءتهم إلى الحد الأقصى، وكذلك ما هو متوقع منه في السنة المقبلة، وهذا الأمر تقوم به كافة المؤسسات العريقة في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، ويسمى التقرير السنوي للموظف.

وأشار إلى أن الإدارة ستعمل بالتعاون مع هيئة الصحة في أبوظبي لحل مشكلة تفاوت الرواتب بين العاملين بالمدينة، وسيتم تقديم اقتراح بعمل عقد موحد لفئات العاملين، بهدف تحسين بيئة العمل وظروف العاملين، مشيراً إلى أن هذه المشكلة غير مريحة ولابد من حل سريع، خاصة أن المدينة مقدمة على تنفيذ خطط وبرامج تطوير كبيرة.

ونوه المدير التنفيذي إلى أن عملية التوظيف لكافة الكوادر البشرية في مدينة الشيخ خليفة الطبية ستتم بناء على معايير تتعلق بحجم الخبرة والكفاءة والتدريب وكذلك لنوعية الشهادات العلمية للموظف، وكذلك مدى استعداده للعمل والعطاء بغض النظر عن الجنسية، أما إذا تقدم للوظيفة مواطن ووافد وكانا حاصلين على نفس الخبرة والشهادات العلمية فإن أولوية التوظيف ستكون للمواطن لأنه سيكون أكثر استمرارية في العمل والعطاء.

وقال الدكتور اوريل «إن الخبرة التي اكتسبها من عملي في مستشفيات كليفلاند كلينك على مدار 16 سنة، حيث عملت رئيسا لقسم الجراحة وجراحة الأوعية الدموية، وكذلك عملي بمجال التدريب الطبي في الجامعة بنيويورك لمدة 12 سنة، سيجعلني أركز على تطبيق النظم الإدارية الموجودة في مستشفيات كليفلاند كلينك والتي تعتمد على تحسين ظروف سلامة المرضى والجودة النوعية في تقديم الخدمات للمرضى.

والحصول على رضاء المرضى من الخدمة الطبية المقدمة لهم، وتمكينهم من الحصول على خدمات الرعاية الصحية واستمرارية هذه الخدمات، وكذلك العمل على إيجاد بيئة مناسبة داخل المدينة توفر الدعم والاستجابة لمختلف احتياجات المرضى، وصيانة حقوقهم في الحصول على العلاج المناسب والفعال وأيضا حقهم في الحصول على التثقيف الصحي والوقاية من الأمراض، منوها إلى أن مدينة الشيخ خليفة الطبية ستتبنى حملة واسعة للتوعية والتثقيف الصحي لمختلف الأمراض المزمنة والمعدية ولكافة أفراد المجتمع، باعتبار أن الوقاية خير من العلاج.

وحول سعي المدينة الطبية للحصول على الاعتماد الدولي من الهيئة الدولية الأميركية المشتركة (ICJ) والتي تعد من أرقى المؤسسات في العالم التي تمنح هذا الاعتماد أشار إلى أن المدينة حاصلة على الاعتماد الكندي وهي في طريقها مع بداية عام 2008 للحصول على الاعتماد الأميركي«جي. سي. آي.» مؤكدا إلى أن هذا الاعتماد سيعمل على تطوير الخدمات وتعزيز ثقة المجتمع، وكذلك تشجيع التطوير والتعليم الطبي المستمر، وإظهار التزام المدينة بالجودة النوعية لخدماتها.

كما يمنح هذا الاعتماد أيضا الفرصة للمدينة لمقارنة أدائها مع نظيراتها من المؤسسات التي تقدم خدمات مماثلة، وذلك فضلا عن الفوائد التي يجنيها الأطباء وهيئة التمريض والطاقم الفني والإداري من هذا الاعتماد من تحسين التطوير الوظيفي لكل منهم، وتوافر التعليم والتثقيف المهني وفق معايير دولية.

وفيما يتعلق بالبرامج الجديدة التي سيتم تنفيذها في المدينة الطبية قال الدكتور كينيث أوريل أن رفع كفاءة ومستوى الكوادر البشرية العاملة بالمدينة من أهم الأهداف التي سيتم التركيز عليها في المرحلة المقبلة، ومن المقرر أن يقوم الأطباء بعمل دراسات وأبحاث طبية على المرضى، ونشرها في المجلات العلمية المتخصصة، وكذلك العمل على دعم الابتكارات والأساليب الجديدة لأطباء المدينة سواء في مجالات الجراحة أو العلاج.

وحول إمكانيات مؤسسة كليفلاند كلينك أشار إلى أنها من أعرق المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة الأميركية وتضم عشر مستشفيات كبرى، يعمل بها أكثر من 38 ألف موظف، وهي تتعاون مع عدد من المستشفيات خارج الولايات المتحدة للاستفادة من خبرتها في هذا المجال، أما عن أسباب التعاون مع مدينة الشيخ خليفة الطبية في أبوظبي فإن ذلك يعود إلى العلاقات المتميزة بين دولة الإمارات مع كليفلاند وثقة المرضى الإماراتيين في الخدمات المقدمة في تلك المستشفيات، حيث قامت بعلاج آلاف المرضى المواطنين خلال العقود القليلة الماضية.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة