احدث تعليق جبهة التوافق مشاركتها في الحكومة العراقية ردود افعال واسعة في المشهد السياسي دفعت رئيس الوزراء نوري المالكي الى دعوة الجبهة لإلغاء المقاطعة والاحتكام للقانون في قضية اتهام وزير الثقافة اسعد الهاشمي بالقتل.
وكان الوضع الميداني اكثر اشتعالا حيث خاضت القوات الاميركية والعراقية معارك ضارية في مدينة الصدر شرق بغداد ما اسفر عن مقتل 26 مسلحا واعتقال 17 آخرين، فيما أوقعت هجمات متفرقة عشرات القتلى والجرحى بالتزامن مع العثور على 40 جثة في مقبرة جماعية قرب الفلوجة في محافظة الأنبار. فقد اعلن الجيش الاميركي في بيان ان قوة عراقية خاصة ترافقها قوات التحالف «شنت عمليتي دهم استهدفتا خلايا ارهابية سرية فجر السبت (امس) في مدينة الصدر شرق بغداد» ما اسفر عن مقتل 26 «إرهابيا» واعتقال 17 آخرين.
وأضاف «ان الإرهابيين يشتبه بارتباطهم بخلية تهرب الأسلحة والمتفجرات الخارقة للدروع من إيران الى العراق». من جهته، قال المالكي باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة ان الحكومة «ترفض بشكل قاطع قيام القوات المتعددة الجنسية بعمليات عسكرية دون الحصول على موافقة مسبقة من قيادة القوات العراقية او التنسيق معها». واضاف في بيان «ستطلب الحكومة من القوات المتعددة الجنسية توضيحا لما حدث في مدينة الصدر فجر اليوم (امس)». وقال «تمنع الحكومة منعا باتا استجابة القوات العراقية الخاصة تنفيذ عمليات عسكرية دون اذن وموافقة تسلسل القيادة العسكرية العراقية وعليها ان تلتزم باوامر الجهات العليا وكل من يخالف اوامر القيادة سيتعرض للمساءلة القانونية وستتم احالته الى القضاء».
من جهة اخرى، عثر الجيش الاميركي على جثث حوالي 40 شخصا معصوبة الاعين عليها آثار طلقات نارية في مقبرة جماعية بالقرب من الفلوجة في محافظة الانبار غرب العراق. وافاد بيان للجيش ان «معلومات ادلى بها مواطن عراقي لقوات التحالف مساء الجمعة دلت على مقبرة جماعية تضم اكثر من 40 جثة بالقرب من مجمع الفارس العربي في عامرية الفلوجة (جنوب الفلوجة)». واكد ان «الجثث كانت مقيدة ومعصوبة وتمت تصفيتها بطريقة الإعدام».
الى ذلك، اعلن مصدر امني عراقي رفيع المستوى مقتل اربعة اشخاص واصابة نحو ثلاثين آخرين بجروح في هجوم انتحاري استهدف احد مراكز التطوع في الشرطة في شمال شرق بغداد. من ناحية اخرى نفى الجيش الأميركي التقارير الاعلامية التي أفادت بالعثور على 20 جثة مقطوعة الرأس في قرية بالقرب من منطقة سلمان باك ووصفتها بأنها «خاطئة». كما اعلن الجيش الاميركي امس مقتل احد جنوده واصابة ثلاثة آخرين بجروح اثر انفجار عبوة ناسفة خلال عملية عسكرية في جنوب بغداد الجمعة.
واوضح ان «جنديا اميركيا قتل واصيب ثلاثة آخرون اثر انفجار عبوة ناسفة خارقة للدروع اثناء عملية عسكرية جنوب بغداد استهدفت عناصر خلية متورطة في صناعة العبوات الناسفة». واضاف ان «الوحدة اعتقلت تسعة متمردين خلال العملية». وعلى الصعيد السياسي دعا المالكي امس جبهة التوافق، كبرى كتل العرب السنة في مجلس النواب ( البرلمان) الى الغاء قرارها مقاطعة الحكومة و«الاحتكام الى القانون».
ونقل بيان حكومي عن المالكي قوله «ادعو قادة جبهة التوافق الى الغاء قرارهم مقاطعة اجتماعات مجلس الوزراء والاحتكام الى الاجراءات القضائية والقانونية لحل هذه المشكلة» في اشارة إلى صدور مذكرة توقيف بحق وزير الثقافة اسعد الهاشمي، احد الوزراء الستة الذين يمثلون الجبهة في الحكومة حول تورط الوزير بقتل نجلي النائب مثال الالوسي عام 2005.
واضاف ان قضية الهاشمي «ليست مشكلة سياسية او انها مخالفة لما تم الاتفاق عليه في البرنامج السياسي للحكومة، انما هي قضية قضائية بحتة تقع في دائرة الحق الشخصي» للنائب مثال الالوسي. وتابع المالكي «نؤكد لجبهة التوافق ان الحوار وحده كفيل بحل اي مشكلة حدثت او ستحدث في المستقبل وأن الاحتكام الى القانون هو السبيل الامثل لتجاوز كل ما يعترض تجربتنا الفتية». واشار الى ان «جبهة التوافق كباقي القوى السياسية حريصة على تعزيز استقلالية سلطة القضاء الذي ستكون له الكلمة الفصل في هذه المشكلة».
وختم قائلا «اجدد التأكيد لجميع القوى المشاركة في العملية السياسية ان المقاطعة او التعليق او الانسحاب من الحكومة لا يعالج اي مشكلة بل يفاقمها وبما يؤدي الى متاعب اضافية لشعبنا ولبلادنا».