انفلت الوضع الأمني أمس في مخيم البداوي المجاور لنهر البارد بمقتل 3 أشخاص وإصابة 30 آخرين بجروح أمس خلال تظاهرة لنازحي مخيم نهر البارد للعودة إلى مخيمهم المحاصر، فيما توفي جنديان لبنانيان متأثران بجروح أصيبا بها أول من أمس في المعارك مع «فتح الإسلام» في «البارد» حيث تم أمس إحباط محاولة تسلل للمسلحين أسفرت عن مقتل كل أفرادها.

وتضاربت الأنباء حول ظروف إطلاق النار، حيث أكد مسؤولون «أن المئات من الفلسطينيين النازحين من مخيم نهر البارد هاجموا خلال تظاهرهم حاجزاً للجيش اللبناني بالقرب من مصفاة طرابلس داخل (منطقة) البداوي وانهالوا على عناصره بالشتائم وحاولوا اقتحام الحاجز في اتجاه مخيم نهر البارد، فحاول الجيش منعهم وطلب منهم التراجع إلا أنهم لم يمتثلوا، مما اضطر الجيش إلى إطلاق النار في الهواء بداية، ثم باتجاه الأرض مما أدى إلى سقوط ضحايا».

وقال شهود لمراسل« فرانس برس» في المكان إن لبنانيين من سكان البداوي تدخلوا للدفاع عن الجيش فاشتبكوا بالأيدي مع عدد من المتظاهرين، ما تسبب بسقوط عدد من الجرحى.

وفي المقابل، قال شهود ومصادر طبية «إن جنود الجيش اللبناني قمعوا مسيرة سلمية حيث أطلقوا النار على تظاهرة لفلسطينيين يطالبون بالعودة إلى مخيمهم» المحاصر في شمال لبنان، وقالت المصادر إن الجنود فتحوا النار أولاً في الهواء، وبعد أكثر من ساعتين على بدء التظاهرة، توجه عدد من المتظاهرين إلى خارج المخيم، وهم يهتفون إنهم يريدون العودة إلى مخيمهم. وعلى الإثر سمع إطلاق نار، وشوهد عدد من القتلى والجرحى في الشارع.

وأعلن مصدر طبي «أن القتلى، نقل احدهم إلى المستشفى الإسلامي في طرابلس، كبرى مدن شمال لبنان، والآخران إلى مستشفى الهلال في طرابلس أيضاً، وهم سقطوا في إطلاق رصاص في مخيم البداوي. كما أشار إلى أن الهلال الأحمر اللبناني نقل أكثر من ثلاثين جريحاً من مكان التظاهرة إلى المستشفيات».

وقال شهود إن اللاجئين من مخيم نهر البارد بدأوا تظاهرة سميت«مسيرة العودة إلى نهر البارد» من مخيم البدواي القريب حيث وجدوا ملاذا لهم بعد اندلاع المعارك بين الجيش ومسلحين يستلهمون نهج القاعدة في 20 مايو الماضي. وردد المتظاهرون شعارات « بالدم بالروح نفديك يا بارد»، منددين بوضعيتهم في مخيم نهر البداوي، وأعرب اللاجئون النازحون عن نفاد صبرهم بسبب المدة الطويلة التي أمضوها في مخيم البداوي المكتظ في ظل ظروف إنسانية صعبة وقالوا إنهم يريدون العودة إلى منازلهم على الرغم من القتال المستمر.

وأكد مسؤول «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين» في الشمال، والذي أصيب في التظاهرة أركان بدر، على أن هناك طرفاً ثالثاً أطلق الرصاص من المباني خارج المخيم، إضافة إلى الرصاص الذي أطلقه الجيش اللبناني.

وقال بدر من المستشفى الإسلامي في طرابلس حيث يرقد، إنه يطالب السلطات اللبنانية بفتح تحقيق في جريمة قتل المدنيين العزل، مشدداً على أن الجمعيات الأهلية هي من دعت إلى التظاهرة وكان كل من فيها معروف لدى تلك الجمعيات ولم يكن بينهم مسلحون.

مشيرا إلى أنهم خرجوا يعتمرون قبعات بيضاء رمزا للسلام، وأوضح أنه كان من المفترض أن تكون التظاهرة ضمن حدود مخيم البدواي إلا انه نتيجة الاحتقان في المخيم، واصل المتظاهرون المسيرة إلى نقطة تفتيش على حدود المخيم، وأضاف« كنت مسؤولاً عن إعادتهم إلى داخل المخيم، وتوجهت إليهم والى الجيش ارجوهم الصبر إلى حين إقناعهم بالعودة، فأطلق الرصاص». وقال إن القتلى هم حسام فاعور ومحمد الحديدي وحسام مزيان.

وجاءت هذه التطورات مع انهيار الوساطة التي كانت تقودها «رابطة علماء فلسطين»إذ أعلنت تعليق مساعيها لوقف الاشتباكات بين الجيش اللبناني وتنظيم «فتح الإسلام». وقال رئيس الرابطة الشيخ داوود مصطفى إن الرابطة تعلن تعليق مساعيها «أملاً في أن تتوفر الظروف المواتية لتحقيق حل سياسي ينهي الأزمة» .

في غضون ذلك، شدد الجيش اللبناني أمس الخناق العسكري على جماعة «فتح الإسلام» في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان، مع ظهور المزيد من الخلايا النائمة في العديد من المناطق اللبنانية حيث تمكن من إحباط محاولة تسلل المسلحين إلى محيط النهر من الجهة الجنوبية للمخيم، إلا أن وحدات الجيش تمكنت من قتل المجموعة.

فيما توفي جنديان لبنانيان متأثرين بجروح أصيبا بها أول من أمس الخميس في المعارك مع «فتح الإسلام» في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان. وبذلك يرتفع إلى 169 عدد القتلى الذين سقطوا في المواجهات في شمال لبنان بين الجيش اللبناني ومجموعات إسلامية بينهم 84 جندياً لبنانياً و65 مسلحاً على الأقل.

بيروت ـ علي بردى