استيقظ رئيس الوزراء البريطاني الجديد جوردن براون بعد يومين على توليه منصبه الجديد ومعه سكان لندن على مخطط إرهابي كبير، يعيد الأذهان في حال نجاحه، إلى هجمات المترو في يوليو 2005، لولا إحباط أجهزة الأمن البريطانية للعملية التي كانت ستنفذ بسيارة ملغومة ومحملة بقوارير الغاز في وسط لندن، الأمر الذي اعتبره براون يظهر التهديد الخطير والمستمر الذي تواجهه بلاده.

بينما سادت أجواء الرعب والهلع البريطانيين في وقت لا تزال التحقيقات جارية وسط شكوك حول وقوف جماعة دولية وراء العملية.

وأعلن ناطق باسم الشرطة البريطانية أن «شارع بارك لين بالقرب من هايد بارك في وسط لندن بالقرب من السفارة الأميركية أغلق أمام السيارات والمشاة بسبب الاشتباه بوجود سيارة ملغومة، وذلك بعد ساعات على تفكيك عبوة ناسفة في سيارة (مرسيدس) تقف على جانب الطريق في منطقة تجارية وحيوية بلندن».

وعن السيارة الأولى، ذكر شاهد، لم يكشف هويته لمحطة «سكاي نيوز» أن «عمالاً في ناد ليلي في هايماركت اتصلوا بالشرطة بعدما اصطدمت سيارة (مرسيدس) كان يقودها شخص برعونة بحاويات خارج مكتب لصرف العملات الأجنبية، وغادر السائق موقع الحادث بعدما ترك السيارة».

وأعلنت شرطة سكتلنديارد عن «العثور على شحنة ناسفة وتفكيكها في سيارة متوقفة قرب (بيكاديلي سيركوس) وسط لندن وهي منطقة سياحية، وكان يمكن للشحنة (قوارير الغاز والمسامير) لو انفجرت أن تؤدي إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى». وأوضحت أن «هناك علاقة قوية بين السيارتين وأن جهة إرهابية واحدة كانت تعد لهجوم كبير»، مشيرة إلى أن المخطط يحاكي مشروع سيارات الغاز، وهي مؤامرة كبيرة لتنظيم (القاعدة) أحبطت في 2004».

ولاحقاً، أغلقت الشرطة شوارع قرب شارع فلييت ستريت بوسط لندن في ثالث منطقة يتم تطويقها في لندن. وقال رجل شرطة في الموقع إن «الشرطة تلقت بلاغاً بوجود عبوة مريبة».

وأكد براون أن «الحادث يظهر التهديد الخطير والمستمر الذي تواجهه بلاده». واعتبرت وزيرة الداخلية الجديدة جاكي سميث أن «انفجار السيارات كان يمكن أن يتسبب بعدد كبير من الضحايا». وتعطلت حركة السير والنقل وسط لندن التي ساد سكانها الذعر والهلع بعد العثور على العبوة الناسفة داخل السيارات الثلاث.

ودعت الوزيرة « السكان إلى إبلاغ الشرطة بأي واقعة أو تصرف يثير الشكوك». وترأست «اجتماعات لجنة الطوارئ (كوبرا). ومن المقرر أن ترفع تقريرها إلى حكومة براون في وقت لاحق». وأوضحت أن «الشرطة تقوم بالتحقيق، واعتقد أن علينا أن نسمح لهم بمواصلة التحقيق من دون إطلاق التكهنات غير الضرورية». وصرح وزير الدفاع ديز براون لراديو هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، «يبدو أن الحادث خطير فعلاً».

واعترف في وقت سابق، المتشدد الإسلامي ديرين باروت، الذي سجن العام الماضي ويمضي حكماً لمدة 30 عاماً بأنه «كان يخطط لتفجير قوارير غاز ومواد ناسفة معبأة في سيارات ليموزين أو عربات كبيرة أخرى في ساحات انتظار سيارات تحت الأرض في هجمات منسقة عبر بريطانيا».

وعثر على تفاصيل الخطة المعروفة باسم «مشروع سيارات الغاز» على كمبيوتر محمول أثناء تفتيش في باكستان وتعتقد الشرطة أنها أعدت لتقديمها لزعماء القاعدة كخطة لهجوم مقترح.

وعبر رئيس قيادة مكافحة الإرهاب في لندن بيتر كلارك عن موافقته على «وجود بعض أوجه الشبه بين خطة باروت والسيارة الملغومة المملوءة بالغاز التي أبطل مفعولها». وقال في مؤتمر صحافي «في قضية باروت شهدنا إشارة إلى عربات تملأ بالغاز أو الوقود من اجل إحداث انفجار، ولذلك من الواضح أننا نعي ذلك لكن في هذه المرحلة من السابق لأوانه استخلاص أي نتائج».

وحددت التفاصيل على الكمبيوتر بالضبط كيفية تنفيذ مثل هذا الهجوم وقدرت وقوع مئات من الضحايا. وقدرت تكلفة المشروع بحوالي 60 ألف جنيه إسترليني (120 ألف دولار).

وتقول الخطة «حيث انه في كثير من العالم الغربي ليس من الممكن أو المجدي دائما الحصول على مكونات مدمرة حقيقية مثل المتفجرات العادية فقد اعتمد المشروع منذ البداية على وسيلة تدمير بدائية وبالتالي كان اختيار الغاز». وأضاف أن «دراسة للغازات أجريت وان البروبان والاسيتلين والبيوتان والأكسجين كانت الأكثر فعالية». وتشير الخطة أيضا إلى أن «القوارير ستكون أكثر فعالية من الغاز المأخوذ من المصانع أو الصهاريج حيث يمكن الحصول عليها بسهولة وبصورة قانونية».

ولفت في إشارة إلى هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة إلى أنه «ربما كان أفضل مثال لكيفية تدمير مبنى تماما بحريق هو مثال مركز التجارة العالمي، واعتبرت عبوات البنزين خياراً جيداً لذلك».

ويأتي التهديد الأمني قبل أسبوع من الذكرى الثانية لتفجيرات السابع من يوليو 2005 التي استهدفت قطاع النقل البريطاني وأدت إلى مقتل 52 شخصاً وأربعة انتحاريين. وبريطانيا موضوعة حاليا في ثاني أعلى مستوى من التأهب الأمني وهو مستوى «شديد» منذ تفجيرات السابع من يوليو 2005 في لندن.

وقال مصدر حكومي إن «لندن تدرس احتمال ارتباط الحادث بشبكة دولية، وخصوصا أن الأسلوب الذي اعتمد الجمعة يحاكي نهج المتمردين في العراق».

وفي نوفمبر أيضا، كشفت المديرة السابقة للاستخبارات البريطانية اليزابيث مانينغهام بولر أن أجهزتها علمت بأمر ثلاثين مؤامرة وأحبطت خمسا منها بالغة الأهمية منذ اعتداءات السابع من يوليو. وفي فبراير الماضي تم إحباط مؤامرة أخرى في برمنغهام (وسط) هدفت إلى خطف واغتيال جندي بريطاني.