تشغل قضايا البيئة العالم بأسره، لما لها من أهمية مباشرة في حياة الإنسان، وقد أولت الجهات الرسمية وغير الرسمية في الدولة هذا الموضوع اهتماماً كبيراً إيماناً منها بحيوية البيئة وتأثيرها على مجمل فعاليات الإنسانية الأخرى، ولأن المدن التي تعتمد المعايير العالمية في تعاملها مع البيئة تكون مقصد الجميع، لذا اهتمت دبي بالبيئة اهتماماً خاصاً ومميزاً، وأصبحت من أكثر الدول تفرداً في هذا المجال، وظهر هذا واضحا في تزايد عدد السياح والوافدين إليها، إذ إن المدن التي تحتفظ ببيئة سليمة تحظى بتقدير الناس، لأنها توفر لهم حياة آمنة هانئة.

اهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بالبيئة، جعل (دانة الدنيا) من المدن المشهورة عالمياً في مجال الحفاظ على البيئة، فقد شكلت توجيهات سموه من خلال رؤيته للحاضر والمستقبل منهجاً واضحاً لكل القطاعات العامة والخاصة في دبي، وركز سموه على زيادة الوعي البيئي، لأن البيئة لا تنحصر مسؤولية الحفاظ عليها في جهة واحدة، بل هي مسؤولية الجميع أفراداً وجماعات.

يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في كتاب (رؤيتي) : توجد بيئة حياة متميزة في دبي لا يجدها المرء إلا في المدن السياحية المتميزة. يوجد تغيير دائم في دبي، لأن الامتياز لا يعرف الجمود، توجد مبادرة، توجد رغبة ابتكار الجديد من كل شيء، توجد دائبة في الليل والنهار، ولكن يوجد ارتياح.

ومن هذه الرؤية المشرقة أخذت البيئة ما تستحق من اهتمام في إستراتيجية حكومة دبي، لأن القائد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لا يقف عند النقطة التي يصلها، بل يريد دائماً أن يكون في المقدمة، وهذا المركز لا يتحقق إلا بالتغيير الدائم مصحوباً بالمبادرة، فالتميز كما يراه سموه لا يتحقق بالجمود بل بالحركة وبتخصيب الخيال، فالعلم حقق تقدمه بالفكرة وبالحلم.

تميزت دبي في ظل حكمة صاحب السمو حاكمها في كثير من الأمور وخاصة البيئة وستكون أكثر تميزاً في المستقبل، وهناك الكثير من الأدلة على هذا التميز البيئي، إذ إن الكثير ممن زاروا دبي وهم من بلدان العالم المتقدم قرروا المكوث فيها، بسبب بيئتها السليمة.

بقي أن نشير إلى تأخر بعض المؤسسات والشركات عن ركب التطور البيئي في الإمارة لسبب أو لآخر، الأمر المؤكد أنه أصبح عليها أن تلحق في الركب وتصحح أوضاعها البيئية بكل جد واجتهاد، حتى لا تصبح نقاطاً سوداء على الثوب الأبيض.

إن تطبيق رؤية القائد في مجال البيئة سيجعل دبي من أكثر مدن العالم تميزاً، وستبقى في الصدارة مثلما هي الآن، وستتطور أكثر ما دام هناك قائد يسعى دائماً إلى المركز الأول وشعب يسابق الزمن من أجل تحقيق هذه الرؤية. هذا الاهتمام لم يتوقف في حدود الرؤية، بل تؤكد ذلك إستراتيجية إمارة دبي حتى العام 2015. والتي ستكون في المقال المقبل إن شاء الله.