أكد معالي حميد القطامي وزير الصحة أن الوزارة سوف تسعى جاهدة خلال هذا العام لاستصدار قرار بشأن إنشاء مركز وطني للإحصاء والمؤشرات الصحية الوطنية على مستوى مقدمي الخدمات الصحية، لتوفير معلومات دقيقة وموثقة وممثلة لواقع الخدمات الصحية بالدولة، تعكس مدى الاهتمام الذي توليه القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات.
وأشار إلى أن المعلومات تعتبر حاليا من أقوى أدوات التأثير على صنع القرارات وتغيير الاتجاهات والسلوكيات، فهي تفتح للناس آفاقا واسعة لممارسة حقوقهم وتحمل مسؤولياتهم على حد سواء، ولكن يبقى الموضوع الأهم وهو توفير هذه المعلومات لأفراد المجتمع بشكل مبسط وواضح لفهم أهمية القضايا المتعلقة بالصحة مما سيمكنهم من اتخاذ قراراتهم بحرية ووعي. وأشاد الوزير بالدور الكبير الذي تقوم به في هذا الصدد كل من الهيئة الصحية لإمارة أبوظبى، وهيئة الصحة بدبي وكذلك الدفاع والشرطة وأدنوك والقطاع الخاص لما يقومون به من جهد كبير في تقديم الخدمة الصحية لجميع أفراد المجتمع بالدولة، معربا عن شكره وتقديره على مدى التعاون والتنسيق فيما بينها.
وشدد الوزير في مقدمة التقرير الإحصائي السنوي لوزارة الصحة على أهمية التركيز على وضع إطار فعال للتنسيق والتواصل بين جميع العناصر المشتركة في إدارة المعلومات الصحية بوزارة الصحة وكذلك الجهات الأخرى ذات العلاقة من جهة، ومتلقى هذه المعلومات من جهة أخرى، ليتم الاستفادة منها في تقييم الخدمات الصحية المتاحة لأفراد المجتمع حاليا وتطويرها لتغطى الحاجة المستقبلية الناتجة عن التطور الحياتي والنمو السكاني والعمراني التي تشهده البلاد خلال هذه الفترة.
وأكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة هي من طليعة الدول التي تنتهج سياسة توفير الرعاية الصحية لأفراد المجتمع من مواطنين ومقيمين وتعمل على تحقيق أهداف البرامج الصحية وتحديد أولويات هذه البرامج والموارد المخصص لها وكيفية الاستخدام الأمثل لهذه الموارد.
ملامح السياسة المستقبلية
وحول أهم الملامح المحددة لهذه السياسة الصحية المستقبلية أشار معالي وزير الصحة إلى أن أهم هذه الملامح هي توفير رعاية صحية شاملة بمستوياتها الأولية والتخصصية لكافة السكان مع ضمان سهولة الوصول وتحقيق الشمولية ورفع معدل العمر المأمول من خلال خفض معدلات الوفيات والإصابة بالأمراض المختلفة والاستمرار في استئصال الأمراض السارية.
خاصة أمراض الطفولة المستهدفة بالبرنامج الوطني للتحصين والأمراض الوافدة والمستحدثة والعمل على الاكتشاف المبكر والعلاج الأمثل للأمراض المزمنة إلى جانب تخصيص برامج موجهة تستهدف شرائح سكانية تكتسب أهمية اقتصادية واجتماعية خاصة كالأمهات والأطفال وطلبة المدارس والشباب إلى جانب المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة والمهنيين.
وأكد على أن إدارة المعلومات عمل وطني لابد من أن يشارك فيه كافة المعنيين والقائمين على الخدمات الصحية من خلال تحديد كافة الاحتياجات، الإدارية والعلاجية والوقائية، بما يتناسب مع أهداف المؤسسات الصحية وأولويتها ومسؤولياتها والموارد المتاحة لديها ومن ثم وضع سياسة عامة لها وتحديد الاستراتيجية الأمثل لتنفيذها.
وقال إن المرحلة المقبلة، ستشهد استكمال المعلومات على المستوى الوطني من خلال ملء الفراغات بعمل الأبحاث ذات الأولوية وكذلك من خلال جمع بيانات دقيقة عن مستخدمي الخدمات الصحية وغيرها من المؤسسات الصحية الحكومية والخاصة لتحديد مؤشرات صحية وطنية تمثل كافة فئات المجتمع، لأن العملية البحثية واستمرارها وتبنيها لدى أي مؤسسة خاصة الصحية منها يساعد نحو الابتكار والامتياز في نظم الخدمات الصحية.
بل ويساعد في العملية التنموية الوطنية ككل بصورة ايجابية وبموضوعية ومصداقية كذلك، بل إن اتخاذ القرارات الصائبة هي التي تبنى على المعطيات والمخرجات البحثية المعتبرة لتساهم في التطور الاجتماعي والمعرفي حيث إن بناء مجتمع بحثي يتطلب القيادة الواعية والإبداعية.
وفي ختام كلمته قال إننا نحتاج في إماراتنا لمزيد من الجهود وحشد الموارد الكافية لانطلاقات واعدة في نشر ثقافة البحث الصحي وتنمية الفكر العلمي والإدارة المنهجية في التخطيط الاستراتيجي الموثق المعتمد على البيانات في ظل المتغيرات الوطنية والخليجية والإقليمية والعالمية بصحة المواطن الإماراتي.
إجراءات جديدة
من جانبه أشار الدكتور عبدالله النعيمي مدير إدارة التخطيط والحاسب الآلي في وزارة الصحة إلى أن توجيهات معالي وزير الصحة كانت واضحة حول ضرورة الاهتمام بالعمل الاحصائي، وتوفير الكوادر الإحصائية المؤهلة، وتوطين هذه الكوادر واستثمار أنظمة المعلومات المتطورة في تخزين وتصنيف وتحليل البيانات والمعلومات وإزالة كافة المعوقات التي تعترض تحسين إدارة البرامج والخدمات الصحية.
وأضاف أنه من خلال عدة إجراءات تم تجاوز العديد من المعوقات ومن بين هذه الإجراءات استغلال المعلومات في عمليات إدارة المنشآت الصحية وكذلك في التخطيط الاستراتيجي للخدمات الصحية لتعكس حقيقة احتياجات المواطن ورفع مصداقية البيانات المتوفرة عن القطاع الصحي العام من خلال تطوير عملية تسجيلها وتحليلها ومن ثم إيصالها لأصحاب القرار والمهمين بأسلوب دقيق ومبسط ومواكبة أحدث النظم في خدمة توفير المعلومات الإحصائية بأعلى درجة ممكنة من الدقة بالاستفادة من خدمات الحاسب الآلي وأيضا توحيد برامج جمع المعلومات وزيادة التنسيق بين الأقسام والإدارات المختلفة لتجنب الازدواجية في العمل كما عملنا جاهدين على تحديث المعلومات لدى العاملين بالقطاع الصحي والإحصائي.
ونوه الدكتور النعيمي إلى أن الإدارة قامت بعدد من الأنشطة المهمة في سبيل تطوير وتحسين آلية العمل الإحصائي والمعلوماتي منها اتخاذ الخطوات اللازمة لتطبيق نظام الحكومة الإلكترونية الذي سيسهم بدوره في تغذية بنك المعلومات الوطني التابع للهيئة العامة للمعلومات حيث يجري الآن وضع خطة تطوير نظم المعلومات بما يتفق مع استراتيجية الوزارة وأهدافها وتطوير الأنظمة المطبقة حاليا بحيث تتعامل مع متطلبات الإنترنت وإعادة دراسة الأنظمة المستقبلية والأنظمة قيد التطبيق لتتماشى مع الخطة العامة للتطوير وتحديد الخدمات المتاحة من خلال الإنترنت وما يترتب على ذلك من احتياجات مختلفة إلى جانب العمل على استحداث تشريعات لوضع أسس وقواعد التعاملات بمختلف أنواعها.
ولفت إلى أن الإدارة قامت بتحديث ومتابعة تطبيق برنامج بيانات القوى العاملة كجزء من المشروع الوطني لدعم نظم المعلومات الصحية وكخطوة لوضع قاعدة بيانات ترتكز عليها خطط التوطين في جميع مجالات العمل الصحي، فهو خطوة رائدة نحو مشاركة الإدارات بالوزارة بوجه عام وشؤون الموظفين كجزء منها، للتفاعل معها وتوفير ما يلزمها من بيانات إحصائية وذلك عن طريق حصر شامل للعاملين بجميع التخصصات.
حسب المسمى الوظيفي والسن والجنس والجنسية في كل مجال من المجالات الصحية، بالإضافة إلى الكثير من المعلومات الأخرى المتعلقة بالقوى العاملة حيث يمكن للوزارة أن تصل للاستفادة المثلى من الطاقات البشرية في المؤسسات التي تعاني من عجز، على حساب المؤسسات التي تعاني من تكدس.
تطور الخدمات الصحية
وأشار التقرير إلى أن الوضع الصحي في الدولة تطور بصورة ملحوظة، وذلك بشهادة جميع الهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية وهذه التطور كان مرهونا بالنظام الصحي المتطور الذي أحدث هذه الأساليب العلمية الحديثة، فهناك العديد من المشاريع التي تنفذها الوزارة لتوفر خدمات صحية شاملة لكل فرد من أفراد المجتمع ومن أهمها، إنجاز مبنى الحوادث الطوارئ بمركز الجزيرة الحمراء الصحي بإمارة رأس الخيمة.
وحول أهم المشاريع قيد التنفيذ أشار التقرير إلى إنشاء العديد من المراكز الصحية بالمناطق الطبية المختلفة في الشارقة ورأس الخيمة والفجيرة ومشروع إحلال مركز الرعاية الصحية الأولية بالشارقة وإنشاء مركزي طب الأسنان بدبي وعجمان وإحلال مستشفى الأمل (200) سرير بدبي ومشروع إنشاء مستشفى النساء والولادة بالشارقة، إضافة إلى إنشاء مبنى لجراحة القلب في المستشفى القاسمى بالشارقة، وإنشاء مستشفى مصفوت بعجمان، ومستشفى عام (200 سرير) بأم القيوين، ومستشفى الشيخ زايد بن سلطان والمستشفى التخصصي للإمارات الشمالية برأس الخيمة، وكذلك قسم النساء والولادة بمستشفى الفجيرة وإنشاء مستشفى مسافي بالفجيرة ومبنى الطب الوقائي والصحة المدرسية بعجمان وأم القيوين.
ونوه إلى أن هناك العديد من المشاريع الصحية المقترحة، كالمراكز الصحية والتخصصية في المناطق المختلفة بالدولة ومختبر الرقابة الدوائية ومختبر الوقاية من الإشعاع بدبي ومختبر وطني مرجعي للصحة العامة بالشارقة، ومبنى العيادات الخارجية بمستشفى شعم برأس الخيمة ومعهد التمريض ومجمع الطب الوقائي بالفجيرة.
المسؤولية الطبية
ونوه التقرير إلى أن الهدف الأسمى لوزارة الصحة هو الارتقاء بمستوى الرعاية الصحية وضمان جودتها لمواطني الدولة والمقيمين بها، فهي تولي اهتماما خاصا بالمسؤولية الطبية بجوانبها المهنية والقانونية والأخلاقية وضمن هذا الإطار تم إعداد مشروع قانون اتحادي بشأن المسؤولية الطبية والتأمين الطبي، وتوفير أسس قانونية وطبية دقيقة لتنظيم إجراء المساءلة عن الأخطاء الطبية المهنية بما يكفل حقوق المريض والطبيب علي حد سواء، وكذلك استحداث شعبة مركزية متخصصة بالوزارة «شعبة المسؤولية الطبية المهنية» من مهامها الرئيسية دراسة وتحقيق ومتابعة شكاوى الخاصة بالأخطاء الطبية في مستشفيات القطاع الحكومي والخاص من خلال اللجنة المختصة بالوزارة.
المؤشرات الحيوية
وضح أثر السياسات والإستراتيجيات التي تتبعها الوزارة وكان لها الدور الفعال في خطط التطوير والتحديث، وفعالية البرامج الشاملة المتكاملة للرعاية الصحية في إحداث تغييرات إيجابية على الواقع السكاني تعكس مدى إيجابية هذه الخطط والبرامج، حيث تشهد بذلك جميع المؤشرات الصحية.
وتؤكد الإحصائيات أن الاتجاهات السكانية في دولة الإمارات قد تميزت بالارتفاع المطرد كما تشير الإحصاءات إلى أن تعداد السكان بالدولة وصل عام 2005م إلى 4 ملايين و106 آلاف و427 نسمة بزيادة إجمالية قدرها 65427 نسمة أي بمعدل نمو إجمالي قدره 19 .16 عن عام 2003 مما يوضح مدى اتساع مظلة الخدمات الصحية في الدولة.
وبلغ معدل النمو الطبيعي 42 .1% خلال العام حيث سجلت زيادة طبيعية قدرها 58262 نسمة، فيما بلغ معدل المواليد الخام: بلغ معدل المواليد أحياء هذا العام 8 .15 لكل ألف من السكان، كما بلغ معدل الخصوبة العام 5 .76 لكل ألف أنثى في فئة العمر (15 - 49) من السكان. كما سجل معدل الوفيات الخام 55 .1 لكل ألف من السكان وهذا يعد أقل المؤشرات في العالم.
مؤشرات الوفاة
وأكد التقرير أن الوفاة بسبب أمراض الجهاز الدوري مثلت أعلى نسبة من جملة الوفيات، حيث تشكل 24 .23% من جملة الأمراض، تليها الوفيات بسبب الحوادث والتسمم والعنف بنسبة 2 .17% ثم الأورام بنسبة 65 .8% ثم الوفيات بسبب أمراض الجهاز التنفسي.
حيث تشكل 96 .5% من جملة الوفيات، وبحساب معدلات الوفاة لكل 100 ألف من السكان، وجد أن معدل الوفاة بسبب أمراض الجهاز الدوري بلغ 36 هذا العام، كما سجل معدل الوفاة بسبب الحوادث والتسمم والعنف 64 .26 ومعدل الوفيات بسبب الأورام 4 .13، كما سجل معدل الوفيات بسبب أمراض الجهاز التنفسي 23 .9، وذلك لكل 100 ألف من السكان.
ووصل عدد الأسرة بمستشفيات التابعة للوزارة والهيئة الصحية بأبوظبي في نهاية عام 2005 إلى 4273 سريرا (2084 سريرا تابعة لوزارة الصحة و2189 سريرا تابعة للهيئة الصحية بأبوظبي)، أي سرير لكل 961 من السكان بالدولة، أي بمعدل 04 .1 سرير لكل ألف من السكان بالنسبة للمستشفيات التابعة للوزارة والهيئة الصحية بأبوظبي فيما وصل عدد شاغلي السرير الواحد في مستشفيات الوزارة والهيئة العامة للخدمات الصحية بأبوظبي (دوران السرير) 42 مريضا خلال هذا العام.
المراكز
يتبع وزارة الصحة وهيئة الصحة بأبوظبي 109 مراكز صحية منها 61 مركزا تابعة لوزارة الصحة و48 مركزا تابعة للهيئة الصحية بأبوظبي ويوجد منها 53 مركزا بنسبة 6 .48% حضر و56 مركزا بنسبة 4 .51% بالمناطق النائية بالدولة، حيث توفر الوزارة مراكز أولية بمعدل 37674 من السكان.
العاملون
وأشار التقرير إلى أن عدد العاملين بوزارة الصحة وهيئة الصحة بلغ 15 ألفاً و734 موظفا منهم 11 ألفاً و751موظفاً يشكلون الجهاز الفني من أطباء وصيادلة وهيئة تمريض وفنيين بنسبة 75% من جملة العاملين ويوفر القطاع الصحي بالدولة طبيبا بشريا لكل 591 من السكان وطبيب أسنان لكل 4336 من السكان.
كما وصل عدد الأطباء البشريين بالدولة بالقطاعين الحكومي والخاص إلى 6946 طبيباً، منهم 2369 طبيباً بشرياً من العاملين بوزارة الصحة والهيئة الصحية بأبوظبي بنسبة مئوية 34% من جملة الأطباء بالدولة.
وزادت نسبة الأطباء المتخصصين العاملين بوزارة الصحة والهيئة الصحية بأبوظبي إلى جملة الأطباء بها حيث بلغ عددهم 920 طبيبا بين استشاري واخصائي بنسبة 39% هذا العام بزيادة 5% عن عام 2004 وذلك نظرا لزيادة الطلب على الخدمات المتخصصة، إضافة إلى 302 طبيب أسنان بزيادة سنوية 11 .0 % عن العام الماضي.
التمريض
وذكر أن الدولة توفر بالقطاع الصحي نحو 12927 ممرضاً بمعدل ممرض لكل 318 من السكان حيث توفر وزارة الصحة والهيئة الطبية بأبوظبي 5906 ممرضاً بنسبة 46% إلى جملة الممرضين، كما يعمل بالقطاع الصحي 5938 فنياً صحياً ومساعداً من مختلف التخصصات.
ونوه التقرير إلى أن هناك 29 ألفاً و660 موظفاً يشكلون الجهاز الفني بالقطاع الصحي بالدولة منهم 11 ألفاً و751 موظفاً يعملون بوزارة الصحة والهيئة الصحية بأبوظبي بنسبة 40% من جملة العاملين الفنيين بالقطاع الصحي بالدولة وبمعدل شخص لكل 138 من السكان.
أبوظبي ـ مصطفى خليفة

