أنهى الجيش الإسرائيلي عدوانه الشامل على مدينة نابلس في الضفة الغربية امس، بشهيد و10 جرحى و50 أسيرا، فضلا عن تدمير وتخريب عشرات المنازل والمحال التجارية، بينما أحيا الاحتلال مخطط انشاء منطقة عازلة مع قطاع غزة، وسط تعهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس«ابومازن» امام مؤتمر دولي في جنيف باحباط مخطط حركة «حماس» لاقامة «امارة ظلامية» في القطاع وجدد التأكيد على مد يده للسلام مع الاسرائيليين.

وأطلق ابومازن أمس من مؤتمر الاشتراكية الدولية في جنيف دعوة للتفاوض مع اسرائيل، وصفق الحضور وقوفا حين قال: «بهذه المناسبة اجدد امامكم رسالتي للشعب الاسرائيلي بأن يدنا لا تزال ممدودة للسلام الشامل والعادل، من اجل تأمين مستقبل آمن لاطفالنا واطفالهم».

واكد من جانب آخر على انه سيعمل على انهاء «انقلاب» حركة «حماس» في قطاع غزة، واحباط ما وصفه بمخطط الحركة الرامي الى انشاء «امارة ظلامية» في القطاع.

وعقب وصوله باريس، أشاد «أبو مازن» إثر مباحثات أجراها مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، بـ «الدعم الواضح للسلطة الوطنية الفلسطينية من قبل فرنسا».

وقال الرئيس الفلسطيني عند مدخل قصر الاليزيه عقب لقاء استمر 45 دقيقة مع ساركوزي إن «الرئيس الفرنسي أكد على دعم باريس للسلطة الفلسطينية. وكان بالغ الوضوح والصراحة في دعمه للشعب الفلسطيني». وأضاف أن «ساركوزي كان حازماً جداً وواضحاً جداً بشأن الحل السياسي وطريقة معالجة المشاكل اليومية في الأراضي الفلسطينية».

وتابع «قابلت رجلاً صريحاً وصادقاً ينطق بكلمات نابعة من القلب والعقل وتدخل مباشرة قلب مخاطبه وعقله». وأكد الناطق باسم الرئاسة الفرنسية دافيد مارتينون أن «ساركوزي جدد التعبير عن دعمه التام والكامل الذي لا لبس فيه للرئيس (أبو مازن)». ونقل الناطق عن ساركوزي قوله للرئيس الفلسطيني «نريد أن تنجحوا، إنكم ضمانة السلام، هذا واضح».

من جهته، انتقد رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير فاروق قدومي بشدة إصدار محمود عباس«ابومازن» مرسوما بتجريد المقاومة الفلسطينية من السلاح «بحجة توفير مناخ ملائم للتفاوض». وشدد عن رفضه القاطع لتجريد المقاومين من سلاحهم بحجة توفير مناخ ملائم للتفاوض بمن في ذلك حركة حماس مؤكدا أن مقاومة الاحتلال حق مشروع وأن «السلاح سيبقى بأيدينا» طالما استمر الاحتلال.

في موازاة ذلك، قالت مصادر إعلاميّة إسرائيلية أمس إنّ جيش الاحتلال يُخطِّط لإنشاء منطقة عازلة بعرض 5 .1كيلومتر، على طول خط التحديد الذي يفصل قطاع غزة عن الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1948، خشية من فصائل المقاومة الفلسطينية.

ويتعلق الأمر، بحسب موقع«عرب 48» الالكتروني بمخطط يعود لسنة 2005 حيث كان يهدف إلى إنشاء منطقة عازلة بعرض 5 كيلومترات على طول خط التحديد إلا أنه لم يُنفذ، وتطلّب تنفيذه حينذاك إخلاء مناطق سكنية في بلدتي بيت حانون وبيت لاهيا شمالي القطاع.

ميدانيا استشهد الناشط في «كتائب شهداء الأقصى» هيثم صالح (28 عاما) برصاص جنود الاحتلال خلال توغلهم لليوم الثاني على التوالي في مدينة نابلس في الضفة الغربية، وقال شهود ان الشهيد من سكان مخيم بلاطة كانت تقله سيارة أجرة، وان السائق رفض التوقف لقوات الاحتلال، مضيفة ان هيثم صالح تمكن من القفز من السيارة الا ان قوات الاحتلال اطلقت النار عليه وقتلته. وقالت مصادر طبية إن عدد الجرحى منذ بدء العدوان على نابلس بلغ 10 جرحى، اصاباتهم متفاوتة.

وخلف جيش الاحتلال الإسرائيلي عقب انسحابه من البلدة القديمة من نابلس دماراً كبيراً بأكثر من 40 منزلاً. وأكد مواطنون لوكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» أن قوات الاحتلال ألحقت اضراراً بالغة بأكثر من 25 محلاً تجارياً ومنزلاً تاريخياً في البلدة بسبب عمليات التفجير والتجريف، التي نفذتها قوات الاحتلال على مدار اليومين الماضيين.

كما عاث جنود الاحتلال فساداً وألحقوا أضراراً بأكثر من عشرين منزلاً آخر في البلدة القديمة، بعد تحويلها إلى ثكنات عسكرية ونقاط مراقبة. وأكد شهود أن جنود الاحتلال تعمدوا إحداث أضرار في أثاث ومحتويات هذه المنازل، قبيل مغادرتها، دون أي مبرر، موضّحين أن قوات الاحتلال كانت تحتجز سكان المنازل التي حولت لثكنات عسكرية في غرفة واحدة، في حين تترك بقية الغرف والمرافق لجنود الاحتلال.

وأجمع مواطنون من البلدة القديمة على أن عمليات الدهم والتفتيش كانت تتم بطريقة وحشية للغاية، ومن دون رأفة بالمرضى والأطفال الصغار والكهول.

وتصدَّرت حديث الشارع النابلسي امس، جريمة هدم المنزل على رأس المسن زهير الصفدي البالغ من العمر (100عام) بسبب قوة الانفجار الذي تسبب فيه جنود الاحتلال في حي النصر، ونجاته بأعجوبة، وخروج ثلاثة من المقاومين من بين ركام أحد المنازل دون أن يمسوا بأذى.