خسر الجيش الأميركي 100 جندي بمعارك في العراق خلال 28 يوماً من شهر يونيو الذي ينتهي اليوم، بعد مقتل 5 جنود الخميس بعبوة ناسفة جنوب بغداد أدت إلى جرح سبعة آخرين، وفي وقت تراجع الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر عن تنظيم مسيرة مليونية إلى مدينة سامراء وأجلها لأسباب أمنية إلى أجل غير مسمى، دعا إمام مقرب من المرجع الشيعي البارز علي السيستاني إلى الحوار الصريح بين العراقيين لتجاوز الأوضاع المأساوية التي تمر بالبلاد.
وأعلن الجيش الأميركي أمس عن أن خمسة من جنوده قتلوا الخميس في هجوم بقنبلة على دوريتهم في جنوب بغداد ليرتفع إلى 100 عدد الجنود الأميركيين الذين قتلوا في العراق خلال 28 يوما من يونيو وفقا لإحصاء وكالة «رويترز».
واشار الجيش في بيان إلى أن القتلى الخمسة سقطوا في كمين منسق تعرضت فيه القوات الأميركية لهجمات بنيران الأسلحة الصغيرة والقذائف الصاروخية وفي السياق قال شهود أمس إن سبعة قذائف هاون سقطت على المنطقة الخضراء، باتجاه مقر السفارة الأميركية وسط بغداد، وان دوي سقوطها وانفجارها سمع بشكل واضح وقوي من أماكن عديدة قريبة فيما تصاعدت سحب الدخان من المكان. وحلقت طائرات مروحية أميركية في سماء المنطقة بعد قليل من سقوط القذائف.
وفيما يبرز القلق بخصوص تزايد العنف قرر الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر أمس، إرجاء مسيرات دعا إليها لزيارة مرقد الإمامين العسكريين في سامراء حتى «إشعار آخر».
وأوضح إمام مسجد الكوفة الشيخ أسعد الناصري المقرب من الصدر خلال خطبة الجمعة أمس ان »الصدر قرر تأجيل الزيارة المقررة إلى سامراء والتريث بها لعدة اسباب اولها تخلي الحكومة عما وعدت به وعدم تمكنها من تأمين الطريق إلى سامراء». واضاف «اما السبب الثاني، فهو كثرة الالتماسات التي قدمت الى الصدر من بقية الأطراف السياسية ومن جهات عراقية». ولم يحدد الناصري هذه الجهات بالاسم.
وخشية وقوع اعمال عنف طائفية الطابع خلال المسيرات نظرا للأوضاع السياسية المتأزمة والأمنية الصعبة، طلبت الحكومة الخميس بشكل مبطن من العراقيين عدم المشاركة في المسيرات.
ودعت جبهة «التوافق» قبيل الإعلان عن قرار تأجيل الزيارة «أهلنا شيعة أهل البيت واخوتنا في التيار الصدري إلى تأجيلها (...) إذ نقدر المشاعر الطيبة لأهلنا في تحقيقها ندعوهم إلى إدراك المخاطر التي تتهددها في هذا التوقيت».
وعقب التأجيل ثمنت جبهة التوافق موقف الصدر. وقال الناطق باسم الجبهة: سليم عبد الله «إننا نثمن هذا الموقف ايضا من المرجعية الدينية التي عملت على تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الأخرى».
في غضون ذلك، دعا أحد الأئمة المقربين من المرجع الشيعي البارز علي السيستاني الجمعة، العراقيين إلى وقفة شجاعة ومسؤولة وبدء جلسة حوار صريحة للشروع في وضع خطوات لإنهاء الحالة المأساوية التي يعيشها العراق.
وقال الشيخ أحمد الصافي خلال خطبة الجمعة في الصحن الحسيني في مدينة كربلاء أمس، «هناك ثغرات أمنية كبيرة ليست في الخطة الأمنية الحالية بل في تركيبة الوضع الأمني في البلاد فهناك مشاكل على الأرض مثل الحدود البرية غير ممسوكة والجو غير ممسوك من قبل الحكومة العراقية». وأضاف «لا يمكن تحقيق خطط أمنية مع وجود هذه الثغرات لأن الخطة يجب أن تتكامل».
وأضاف «أعتقد أن الحلول تكمن عند العراقيين فقط من خلال وقفة شجاعة ومسؤولة من الكل في أن نجلس جلسة حوار صريح لكي نبدأ لأن البلد يحتاج إلى أهله». وتابع «إن هناك صورا مشوشة ومعتمة في البلاد نتيجة تداخل أكثر من رأي في صناعة القرار في العراق وان الضحية من كل ذلك هو الشعب».