فريق عمل يتكون من مجموعة طلبة من الصفوف التاسع والعاشر والحادي عشر من الدارسين بمعهد التكنولوجيا التطبيقي في دبي، مهمتهم زيارة تدريبية لإحدى المدارس في دبي للوقوف على احتياجاتها في الجوانب الفنية والبنية التحتية سواء في مختبرات الحاسوب أو المختبرات العلمية أو في أمور التكييف، وفي تقرير متكامل يجملون ما توصلوا إليه.
وما هو بحاجة إلى تعديل أو إصلاح أو إضافة، ليكونوا بذلك قد أتموا ما عليهم في جانب التدريب والممارسة الفعلية على أرض الواقع لما تعلموه، ويأتي بعد ذلك دور المعهد كإدارة تطرح ما توصل إليه الطلبة بكل ثقة لجهات وشركات خارجية لتقوم الأخيرة بتقديم المقترحات والمتطلبات اللازمة للمدرسة، ويتكفل معهد التكنولوجيا التطبيقية بالمقابل المادي الذي يفوق في المدرسة الواحدة مليون درهم.
وبعدما أنهى طلبة معهد أبوظبي للتكنولوجيا التطبيقية العام الماضي تقييماً ميدانياً للبنية التحتية في مدرسة المواهب في أبوظبي، وتم حصر توصيات الطلبة في حاجة المدرسة إلى أجهزة حاسوب ومعدات مختبرات علمية وأجهزة تكييف، أخذت إدارة المشاريع على عاتقها توفير ما أقره الطلبة للمدرسة المذكورة، وفي دبي أنجز طلبة المعهد خطوة مماثلة في مدرسة الواحة المشتركة في العوير، من خلال مجموعات وفرق طلابية متخصصة حصرت احتياجات المدرسة، ويجري الآن التباحث مع الشركات المختصة لتوفير التوصيات التي قدمها الطلبة.
بداية المبادرة
سعود حميد النيادي مدير المشاريع بمعاهد التكنولوجيا التطبيقية على مستوى الدولة، قال إن الفكرة خرجت من مجلس أمناء المعهد الذي يرأسه المهندس حسين إبراهيم الحمادي، إذ تعد مبادرة للطلبة في أن يطبقوا ما تعلموه نظرياً على أرض الواقع، ضمن خطة واستراتيجية الدولة في تكامل المؤسسات الحكومية للإفادة من الجهود والإمكانيات المتوفرة، مشيراً إلى أنه وعلى الرغم من أن المجال الذي يسير فيه معهد التكنولوجيا هو الجانب الصناعي، إلا أن المبادرة بقيت في إطار المدرسة الحكومية لتمكين القطاع الحكومي بشتى الوسائل.
وتطرق النيادي إلى المشروع الذي أنجز في مدرسة المواهب بأبوظبي، الذي بلغت تكلفته الإجمالية نحو مليون ونصف المليون درهم، شملت أثاثا مكتبية ومختبرات علمية وأجهزة مكتبية وكمبيوترات، لافتاً إلى أنه يجري الآن التنسيق مع الشركات لتوفير ما جاء في تقارير الطلبة التدريبية حول احتياجات مدرسة الواحة في دبي، على أن يبدأ التنفيذ مطلع يوليو المقبل، إذ يقدر أن تصل التكلفة المادية لذلك إلى نحو مليون ونصف درهم، لتكون بذلك قيمة المشروعين نحو ثلاثة ملايين درهم.
أحدث التجهيزات
وأشار إلى أن العام المقبل سيتم اختيار مدرسة أخرى في إمارة ثالثة، بحيث تكون الفائدة معممة على مختلف إمارات الدولة، سواء من حيث تدريب طلبة المعاهد أو توفير أحدث التجهيزات للمدارس المقصودة، مشدداً على أن هذا المبادرة لا تعد خيرية أو مساعدة لوزارة التربية والتعليم، بل هي بمثابة تصور اجتماعي لتلبية ومساندة القطاع التعليمي في الدولة، في إطار الفائدة المشتركة بين المعهد ووزارة التربية.
وقال النيادي إن ما يسعى إلى ترسيخه المعهد على مستوى الدولة هو الخدمة المجتمعية المقدمة بمعزل عن الربح أو الحصرية، فما يوفره المعهد للطلبة الملتحقين فيه على مستوى فروعه الخمسة في أبوظبي ودبي ورأس الخيمة والفجيرة والعين، هو تعليم بأنواع مختلفة خدمة لدولة الإمارات ولشعبها، بحيث يصل هذا التعليم وخلال فترة قصيرة إلى أفضل المستويات العالمية في التعليم المهني.
وأضاف أن رؤية المعهد تنسجم تماما مع توجهات ورؤية القيادة العليا للدولة، وفي مقدمتها توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، علاوة على استراتيجية التعليم التي قدمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وبمتابعة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
أكاديميات وجامعات
وكشف مدير المشاريع عن مبادرات قوية على صعيد العمل التعليمي المهني على مستوى الدولة، والتي تتلخص في أكاديميات وجامعات متخصصة جاري التحضير لها وفق أرقى المعايير العالمية، للاستفادة منها في تخريج طلبة مؤهلين وبإمكانيات فنية تؤهلهم للتميز في الجانب المهني أو الوظيفي، وهذه الأكاديميات تحظى بدعم ومباركة من رئيس الدولة ونائبه وبمتابعة شخصية ودقيقة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد.
وأوضح أن مستوى التعليم الذي يوفره المعهد متمكن إلى درجة كبيرة، وذلك على الرغم من أن الرؤية العامة أو الهدف الأبعد من وجود المعهد لم يتضح بعد للمجتمع، إذ لا يمكن الحكم على جودة التعليم الذي يوفره من دون وجود مخرجات تعليمية ملموسة، فالفوج الأول سيتخرج من المعهد نهاية العام المقبل، وذلك في فروع دبي والفجيرة ورأس الخيمة والعين، يليهم بعام طلبة معهد أبوظبي للتكنولوجيا التطبيقية.
المختبرات والبرمجيات
ولتسليط الضوء على ما سبق التقينا فريق الطلبة الفني من معهد التكنولوجيا التطبيقية في دبي الذي أنهى مطلع الشهر الجاري تقييماً للبنية التحتية في مدرسة الواحة المشتركة في العوير، وهم حسن عبدالله وسعيد تميم ويوسف عبداللطيف، المكلفين بدراسة واقع المختبرات العلمية في المدرسة، إضافة إلى الطلاب عادل علي حسين ومحمد عيسى ومحمد حبيب سيد وهم فريق الكمبيوتر والبرمجيات.
فريق المختبرات تفحص ضمن مهامه الفنية إمكانيات مختبرات الفيزياء والكيمياء، من حيث حجم المختبرات ونوعية الأدوات المستخدمة، والأرضيات ونسبة الأمان وأماكن تخزين المواد الخطرة، إضافة إلى المنهاج الذي يدرس وعدد الحصص والمدة الزمنية لتواجد الطالب في المختبر، وخرجوا بمجموعة ملاحظات مهمة أبرزها تدني نسبة الأمان في المختبرات، وشح في الإمكانيات المادية إضافة إلى عجز في المنهاج وفي الحصص الدراسية المخصصة للطلبة.
أما فريق البرمجيات، فتركز عمله على قاعات الكمبيوتر والأجهزة المتوفرة ونظم التشغيل والبرمجة التي تدرس، وقدموا مجموعة اقتراحات كحلول جذرية للقضاء على السلبيات التقنية، أهمهما تقليص عدد الطلبة المتواجدين في المختبر الواحد، بعد تزويد المختبرات بأجهزة حديثة صغيرة الحجم وفق تصور ميداني قدمه الطلبة، إضافة إلى العمل على توفير مناهج حاسوبية توافق التطور الحاصل في هذا المجال على صعيد المجتمع الخارجي.
علاوة على ما سبق تفحص الطلبة أجهزة التكييف في مدرسة الواحة بالعوير، وبعد معاينة ودراسة ميداني أرفقوا مجموعة مقترحات للجهات المعنية في المعهد لأخذها بعين الاعتبار عند توفير المتطلبات المادية للمدرسة، حيث أجمع الطلبة المتدربون على أن إدارة مدرسة العوير وهيئتها التدريسية والطلبة رحبوا بالزائرين وقدموا لهم المعلومات والبيانات اللازمة من أجل إكمال مشروعهم التطويري المطبق هذا العام على مدرسة الواحة.
استراتيجية الدولة
ديمتري شامي مدير معهد التكنولوجيا التطبيقية في دبي قال إن الهدف الأبرز من هذه المهمة هو التطبيق العملي لما يتعلمه الطالب، وهي محاولة مساعدة مقدمة من طالب إلى طالب، أي المشاركة في تحديث المؤسسات التعليمية الحكومية من حيث البنية التحتية والمناهج والوسائل التعليمية، ضمن استراتيجية الدولة لخدمة المجتمع الإماراتي بوجه أشمل، معتبراً أن الهدف الأكبر الذي يسعى له معهد التكنولوجيا هو الوطنية بمعناها الأشمل.
أما علي المرزوقي نائب مدير معهد التكنولوجيا التطبيقية في دبي فأكد أن مشروع تدريب طلبة المعهد لقياس واقع المدارس الحكومية ومن ثم السعي لتوفير ما يلزم لتطويرها من حيث البنية التحتية، يعد حديثاً فهو موجود للعام الثاني على التوالي ولا تزال الفرصة سانحة لتوفير مزيد من الدعم للعديد من المدارس على مستوى إمارات الدولة.
مشيراً إلى أن هذه الخطوة تمنح الطلبة مزيدا من الثقة لتطبيق ما تعلموه على أرض الواقع بأريحية وبثقة تامة، ومنوهاً إلى أن هدف المعهد لا يخرج عن كونه مجتمعياً يخدم الإمارات بكافة شرائحها ومناطقها، فمعهد دبي يوفر كنظرائه من المعاهد أفضل الفرص التعليمية للطلبة المواطنين خريجي الصف التاسع من المدارس الحكومية، ويحتضن 760 طالباً مواطناً من المرحلة الثانوية في صفوف العاشر والحادي عشر والثاني عشر، وخلال العام الدراسي المقبل 2007/ 2008، ستتوفر طاقة استيعابية ليبلغ عدد طلبته ألفاً.
فرصة دراسة الهندسة
أوضح ديمتري شامي أن معهد التكنولوجيا التطبيقية عبارة عن معهد تقني أحد أهدافه تحضير الطلبة لمستقبل عملي تقني أو المساعدة في استكمال الدراسة الجامعية في تخصص الهندسة بجميع فروعها أو حتى الانتقال إلى بيئة الصناعة والتصنيع، وبالتالي فإن خريج المعهد يتسلح بالمعلومات التقنية التطبيقية التي تتيح له السير في الحياتين المهنية أو الجامعية بسهولة وبمساعدة من إدارة المعهد التي تقدم الكثير من التسهيلات لطلبتها.
مناهج خاصة ومرنة
أيمن السري المشرف والمستشار الطلابي في معهد دبي للتكنولوجيا التطبيقية اعتبر أن تخصصات الطلبة الدارسين في المعهد والإمكانيات الفنية والمهنية تؤهلهم لتقييم واقع أي مؤسسة من حيث البنية التحتية، وهو ما كان في مدرستي المواهب بأبوظبي والواحة بدبي، موضحاً أن المعهد يطبق نظاما مرنا في التدريس.
بحيث يدرس الطالب بناءً على إمكانياته الاستيعابية وقدراته الذهنية، بمناهج خاصة وضعها خبراء عاملون في المعهد لتواكب أفضل وآخر التطورات التقنية في العالم، فيما يحدد مستواه عند التخرج الجهة التي من الممكن أن يتوجه لها، سواء كانت الابتعاث للخارج أو الدراسة في إحدى جامعات الدولة أو الالتحاق بسوق العمل.
إضاءة
استناداً إلى عقد دراسة الطالب في معهد التكنولوجيا التطبيقية فإن المعهد يتكفل بتأمين وظيفة لمدة سبع سنوات للطالب بعد التخرج، مع توفير مكافآت شهرية للطلبة خلال مشوارهم الدراسي، فيما يتوقف حجم الدعم والرعاية بعد التخرج حسب المستوى الذي يحصل عليه الطالب، وفي أدنى أشكال الدعم يبقى الطلبة شبه مؤمن من جانب الوظيفة.
دبي ـ عنان كتانة