أوقع العنف الدامي الذي بات عملاً روتينياً يومياً 37 قتيلاً وأكثر من 100 جريح عراقي في بغداد وضواحيها، كما عثر على عشرين جثة جنوب العاصمة، فيما لقي 3 جنود بريطانيين حتفهم وأصيب رابع في البصرة، وقتل جنديان أميركيان شرق بغداد. ووسط التدهور الأمني كشف تقرير ل«الكونغرس» الأميركي إنفاق الولايات المتحدة نحو 19 مليار دولار على تدريب قوات عراقية لا تزال عاجزة عن السيطرة على الفوضى.

في وقت حذر رئيس الوزراء العراقي من «مخطط واسع وخطير» لتنظيم «القاعدة» يستهدف دولاً تعاني مشاكل طائفية.

فقد قتل 30 عراقياً وجرح 50 آخرون في انفجار سيارة ملغومة أمس في ساحة انتظار مكتظة بالحافلات الصغيرة في حي البياع جنوب بغداد، ودمر الهجوم نحو 35 حافلة وسيارة صغيرة وألحق أضراراً بعدد من المحال التجارية القريبة. فيما قتلت ثلاث نساء وأصيب 61 شخصاً آخرون بسقوط قذائف هاون وسط بغداد قبل ظهر أمس.

كما قتل أربعة أشخاص وجرح عشرة آخرون بانفجار سيارة ملغومة قرب محطة أبو جعفر المنصور للوقود في حي المنصور الراقي ببغداد.

من جهة أخرى، قالت الشرطة العراقية انه عثر على 20 جثة مقطوعة الرأس ملقاة على إحدى ضفتي نهر دجلة في بلدة سلمان باك إلى الجنوب مباشرة من بغداد.

وغداة تولي غوردن براون رئاسة الوزراء خلفاً لتوني بلير أعلن الجيش البريطاني مقتل 3 من جنوده وجرح رابع في انفجار قنبلة مزروعة على الطريق في البصرة .

وقال الناطق باسم الجيش البريطاني الميجر ديفيد جيل، إن الانفجار وقع في جنوب شرقي البصرة في ساعة مبكرة من الصباح بينما كان الجنود مترجلين.

كما أعلن الجيش الأميركي مقتل جنديين في شرق بغداد ما يرفع إلى 77 عدد الجنود الذين قتلوا منذ مطلع يونيو الجاري.

وأفاد بيان للجيش أن «جندياً قتل بانفجار عبوة ناسفة خلال عملية عسكرية في شرق بغداد وأصيب آخر بجروح». وأوضح بيان سابق أن «جندياً قتل في ظروف مشابهة الأربعاء وأصيب أربعة جنود بالانفجار».

في موازاة ذلك، أفاد تقرير صادر عن «الكونغرس» الأميركي الأربعاء أن الولايات المتحدة أنفقت أكثر من 19 مليار دولار على تدريب القوات العراقية لكن الجيش والشرطة العراقيين لا يزالان غير قادرين على إقرار الأمن في العراق.

وبعد أربع سنوات من الغزو الأميركي للعراق، قامت القوات الأميركية بتدريب قرابة 346 ألفاً و500 من الجنود والشرطة العراقيين، لكن جاهزية الوحدات ليست في المستوى المطلوب كما توجد أدلة قوية على مشاركة العناصر الحديثة التدريب في أعمال عنف طائفية.

وحسب التقرير فإن البعثة الأميركية لتدريب القوات العراقية تشير إلى تحقيق «نتائج متفاوتة» حتى الآن ومع أن بعض الوحدات تعتبر عملانية فإن «قوات الأمن العراقية لم تتقدم بالسرعة التي كانت تتوقعها قوات التحالف، وهي لا تزال غير قادرة على تسلم الملف الأمني في مجمل البلاد».

ويعتبر النائب الديمقراطي مارتن ميهان أن هذا التقرير الذي أعده ديمقراطيون وجمهوريون في لجنة الأجهزة المسلحة في مجلس النواب الأميركي «يكشف بشكل واضح أن استراتيجية الرئيس (جورج بوش) بسحب قواتنا كلما تحسن أداء العراقيين كانت فاشلة حتى الآن».

واغتنم السيناتور الديمقراطي جون كيري التقرير لشن هجوم جديد على الرئيس بوش الذي هزمه في انتخابات 2004، وقال انه «بعد أربع سنوات و19 مليار دولار، نرى نتيجة مثيرة للشفقة في خطة تجهيز القوات العراقية التي كثر الحديث عنها وتضخيمها، مقارنة مع ما استثمرناه».

وأضاف أن «الهدر الكبير وعدم تحقيق أي تقدم يشكلان مثالاً إضافياً على كيفية تسبب أخطاء الإدارة وأحكامها الخاطئة في إحداث كارثة في العراق».

ويحذر التقرير أيضاً من الثغرات في وزارتي الداخلية والدفاع العراقيتين «غير القادرتين على السيطرة بشكل كامل على قواتهما على الأرض».

وميدانياً أقر نائب قائد القوات الأميركية الجنرال فنسنت بروكس في مؤتمر صحافي في بغداد أن القوات العراقية الأميركية المشتركة لا تسيطر سوى على 40% من مساحة العاصمة».

ورفض بروكس في المؤتمر الذي حضره عدد محدود من الصحافيين «تحديد جدول زمني للسيطرة على بغداد بالكامل»، مشدداً على أن «خطة فرض القانون حققت نجاحات، لكن المواطن لم يلمس ذلك حتى الآن وأن النجاحات تحققت من خلال إنشاء قواعد عسكرية مشتركة صغيرة داخل المناطق وإجراء حوارات مع المجالس المحلية وتقديم المساعدات في الإعمار والأمن».

وأشار إلى أن «الصراع السياسي بين أقطاب الحكومة العراقية والكتل السياسية له تأثير كبير على الوضع الأمني في العراق». وقال إن «بعض القوى السياسية المشاركة في الحكومة لها أجندة عسكرية تقوم بتنفيذ العديد من العمليات المسلحة بغطاء سياسي وهذا يجعل الوضع الأمني أكثر تعقيداً».

وأكد على أن «هناك خلافات سياسية خارجية لها تأثير على الوضع في العراق»، موضحاً أن «خطة فرض القانون لا تزال مستمرة واستطاعت القوات العراقية والأميركية تطهير 35% من بغداد من الجماعات الإرهابية».

وأشار إلى أن «المواطنين العراقيين قاموا بإبلاغ القوات المشتركة بأماكن وجود الإرهابيين والعناصر الخارجة عن القانون في مناطق عدة مما عزز الثقة بين المواطن والقوات الأمنية».

غير أن بروكس قال إن «العنف لا يزال مستمراً في عدد من المناطق وأن القوات تواصل إنشاء الحواجز الاسمنتية في بعض المناطق والأسواق التجارية للتخفيف من الأضرار التي تسببها عمليات العنف والسيارات المفخخة». وشدد على أن «للقوات العراقية الريادة في عمليات المداهمة والقبض والهجمات على المتمردين».

من جانبه، حذر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من «مخطط واسع وخطير» لتنظيم القاعدة يستهدف من خلاله عدداً من الدول التي تعاني مشاكل دينية وطائفية من اجل تعميم حالة الإرباك الأمني فيها.

وقال المالكي في بيان «إن اعترافات عناصر تنظيم القاعدة الذين تم إلقاء القبض عليهم في العراق كشفت عن خطة لتعميم حالة الإرباك الأمني في هذه الدول». وورد في البيان أن تحذير المالكي الذي لم يسم الدول التي قد تستهدفها هذه العمليات جاء خلال زيارته لمقر مديرية مكافحة الإرهاب في بغداد.