خلال هذه الأيام من شهر يونيو تمر الذكرى التاسعة لوفاة العلامة الكبير الشيخ محمد متولي الشعراوي، والذي يعتبر من أعلام الدعوة الإسلامية في العصر الحديث، ومن الدعاة الذين طبقوا الوسطية الإسلامية بمعناها الحقيقي التي يدعو إليها ويطبقها الكثيرون من علماء اليوم، والذين يحسب لهم اتباع هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوة الناس ومخاطبتهم بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، بعيداً عن التعصب أو التزمت..

التزاما بقول الله عز وجل «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن»، وقوله سبحانه «وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا».

وقد خدم فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي ـ رحمه الله ـ العلم والقرآن والإسلام خدمة جليلة، وكان من المجددين للأمة الإسلامية دينها بما أعطاه الله من فهم للقرآن وسعة في المعرفة به وبأسراره لم يكن له فيها ند.

واستطاع بأسلوبه المتميز والأخاذ أن يؤثر في الخاصة والعامة في المثقفين وغير المثقفين، ومازالت تسجيلاته تذاع في الإذاعات والفضائيات، لا يمل منها سامعها بل يزداد بها تعلقا وارتباطا وتعلما وتفقها ومعرفة بآيات الله سبحانه وتعالى، وبما تحتويه من إشارات لا يستطيع غير الشعراوي أن يقوم بها، وحياة الشعراوي انصبت كلها في خدمة الدعوة الإسلامية وخدمة دين الله سبحانه، في كافة المجالات وفي جميع المنتديات، سواء في الجامعات العربية والإسلامية أو المؤسسات والهيئات، وعن المحاضرات والندوات المتنوعة.

ورغم ما تميز به العلامة الشعراوي من حكمة وهدوء في الدعوة وعدم الهجوم على أحد، إلا أنه لم يسلم من النقد اللاذع والهجوم غير المبرر من بعض العلمانيين وغيرهم من المفكرين، لا لسبب إلا أنهم لاحظوا الكم الكبير والهائل من القبول لدى الناس وحبهم له والتفافهم حوله، ينهلون من علمه وثقافته الإسلامية السمحة، ولم يلن فضيلته ولم يثنه شيء عن سبيل الحق..

بل كان مؤيدا من الله سبحانه، فأحبه الناس.. فهو الإنسان المحب لكل الناس.. يأسرهم بمعاملته الطيبة وابتسامته المعهودة وكلامه الطيب.. متمثلا سنة الرسول الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ودعوته الناس بالمعاملة الطيبة فيما بينهم فهو القائل «الدين المعاملة»، و«تبسمك في وجه أخيك صدقة».

وهي أمور لا تكلف الإنسان شيئا ليكون خلقه طيبا وتكون سيرته حسنة، ويكون متميزا بهذه الأخلاق الكريمة، ومتبعا فيها سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وصحابته الكرام.

tantawi2006@hotmail.com