كشفت دراسة أميركية نشرت أمس أنه يتعين على مسلمي أميركا الانصهار في المجتمع الأميركي قبل أن تتسبب الريبة وعدم الثقة المخيمان منذ هجمات 11 سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن في عزلهم ونشر التطرف في صفوفهم.

وقالت الدراسة «هناك حاجة وطنية ملحة لأن يعمل المسلمون وغير المسلمين معاً لخلق فرص كاملة ومتساوية للمشاركة المدنية والسياسية من جانب مسلمي أميركا». وأضاف التقرير الذي أعدته قوة مهام مشكلة من 32 فرداً من رجال الأعمال والحكومة والأكاديميين أنه «وللمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية عندما اعتقلت حكومة الولايات المتحدة وسجنت اليابانيين يشكك الكثيرون في ولاء جماعة أميركية غير مألوفة إلى حد كبير وأغلبها من المهاجرين».

وأشار إلى أنه «بعد ست سنوات من تركيز هجمات 11 سبتمبر الانتباه على مسلمي أميركا فإنهم لا يزالون إلى حد كبير خارج التيار السائد بالولايات المتحدة رغم أنهم في الغالب على درجة عالية من التعليم وجماعة متنوعة لديها إمكانية تقديم مساهمات هامة للحياة المدنية».

وقال ملخص للتقرير «يفتقر مسلمو أميركا إلى المؤسسات القوية والأصوات العامة أو السياسية التي يعتد بها والتي تتيح لهم الوصول بشكل منتظم إلى الدوائر الحكومية والإعلامية». وتابع «تجنبت بعض مؤسسات مسلمي أميركا القائمة قضايا السياسة الخارجية خشية إثارة عملية تدقيق غير مرغوب فيها».

وأشار إلى أنه «في الوقت الذي لم تجد فيه دراسات مستقلة أدلة تذكر على انتشار أنشطة متطرفة على صلة بتنظيم (القاعدة) أو منظمات مشابهة إلا أن جهود مواجهة المفاهيم المضادة لم تكن فعالة». وأضاف التقرير الذي أعد بعد دراسة استمرت عاماً برعاية مجلس شيكاغو للشؤون العالمية «يرى كثير من الأميركيين مسلمي أميركا على أنهم لم يسلموا بشكل كامل وفوري بوجود إمكانية التطرف داخل جماعتهم».

وخلص إلى أن «أجواء الريبة وعدم الثقة وانعدام المشاركة تهدد بتهميش وعزل بعض العناصر بين مسلمي أميركا لدرجة تحول خطر النزوع إلى التطرف إلى احتمال حقيقي».

وقال فاروق كاثوري الذي اشترك في رئاسة قوة المهام في مقابلة إن الرد المتطرف محتمل دائماً «خاصة بين الشبان. إن دماءهم ساخنة ولا يريدون أن يعزلوا». وأضاف «لحسن الحظ توجد فرصة أفضل في أميركا للاندماج، لكن المشاركة التي تنطوي على المبادرة أكثر جدوى. إننا بحاجة إلى أن نكون أكثر حذراً حتى لا نخلق وضعاً بمجرد التنبؤ به».

وقال إن «نمط الاستيعاب التاريخي بالنسبة للمهاجرين والذي يشير إلى اندماج الأجيال اللاحقة في تركيبة المجتمع تعطل بالنسبة لمسلمي أميركا بسبب هجمات 11 سبتمبر». وأضاف «يتعين تسريع وتيرة عملية الاندماج هذه لإبطال مفهوم أن المسلمين هم قوة واحدة متناغمة بشكل صارم ولتهدئة المخاوف بين المسلمين الذين بات بعضهم هدفاً للعنف».