سيرت الشرطة الإيرانية أمس دوريات في شوارع طهران، حيث استمرت طوابير السيارات أمام محطات الوقود من دون وقوع أحداث، غداة عمليات عنف احتجاجية على قرار تقنين البنزين الذي اعتبرته الشرطة مفاجئاً.

وشكا رئيس الشرطة إسماعيل أحمدي مقدم بدوره من بدء تنفيذ قرار التقنين من دون سابق إنذار، وقال «كان على الحكومة أن تعلم المواطنين بقرارها قبل 24 ساعة على الأقل». وأضاف أن الشرطة لديها خطة أمنية جاهزة.

ولكن لم يتم تبليغها بموعد سريان القرار. وتم الإعلان عن قرار التقنين فجأة مساء الثلاثاء قبيل ساعات من دخول القرار حيز التنفيذ، وأعلنت السلطات أنه سيعمل بهذا القرار لمدة أربعة أشهر.

وقال الناطق باسم شرطة طهران مهدي أحمدي، إن الوضع هادئ والشرطة تسير دوريات في الشوارع الرئيسية للمدينة وساحاتها. وكان سائقو سيارات أغضبهم قرار التقنين، حرقوا 12 محطة وقود على الأقل في العاصمة قبل أن تعتقل الشرطة ثمانين منهم.

ونشرت صحيفة «كيهان»المحافظة المؤيدة للرئيس محمود أحمدي نجاد صورتين بدت في الأولى محطة وقود مشتعلة، وفي الثانية طوابير سيارات تنتظر أمام محطة أخرى. واتهمت مافيا تهريب البنزين بالتسبب في الهجمات على محطات الوقود. ونقلت عن خبير اقتصادي قوله إن الحكومة الحالية تدفع ثمن إهمال الحكومة السابقة التي لم تعالج مسألة البنزين.

وكانت حكومة الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي رفعت سعر لتر البنزين العادي من 500 ريال إلى 650 ريالاً في 2003، ومن ثم إلى 800 ريال (06,0 يورو) في 2004، بينما رفعته حكومة أحمدي نجاد إلى ألف ريال (08,0 يورو) في 22 مايو الماضي.

وعلى الرغم من أن إيران رابع منتج للنفط في العالم، إلا أن موازنة الدولة تعاني العجز بسبب عدم وجود محطات تكرير كافية لسد حاجة البلاد من البنزين ما يضطر إيران إلى استيراد 40% من حاجتها من البنزين. وهذا الاستيراد يثقل كاهل الخزينة الإيرانية في ظل ارتفاع أسعار البنزين العالمية واتباع الدولة سياسة دعم البنزين حيث تبيعه للمواطنين بأسعار مخفضة.

وحملت صحيفة «هميهن» المعتدلة مسؤولية الأزمة الحالية إلى البرلمان لأنه جمد الزيادة السنوية على سعر البنزين. وأدى هذا السعر البخس، والذي يعادل عشر متوسط أسعار البنزين في المنطقة إلى التشجيع على تهريب البنزين الإيراني إلى الدول المجاورة.

من جهته، قال وزير النفط كاظم وزيري همانة «لن نسمح أن يعاني المواطنون من التقنين»، مشيراً إلى أن الحكومة أعطت نفسها فترة شهرين لدرس إمكانية تخصيص كمية إضافية من البنزين للسائقين بسعر حر.

ومن جانبه، صرح رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني غلام علي حداد عادل أن ترشيد البنزين يعد إجراء ضرورياً ومفيداً لإيران ويؤدي إلى الاستثمار الأمثل للثروات الطبيعية في البلاد.