امتدت معارك الجيش اللبناني ضد جماعة «فتح الإسلام» إلى خارج مخيم نهر البارد حيث خاض الجيش اشتباكات عنيفة في منطقة القلمون الشمالية أمس، تمكن خلالها من القضاء على خمسة من مسلحي الجماعة، بينما يواصل رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة جولة في عدد من العواصم الأوروبية.
توقف خلالها في مدريد، لتعزية نظيره الاسباني خوسيه ثاباتيرو، بمقتل الجنود الاسبان الستة في تفجيرات الأحد بالجنوب اللبناني، وتعهدا بملاحقة قتلة هؤلاء الجنود، كما صرح السنيورة لصحيفة إسرائيلية أنه مستعد للمساعدة في إطلاق الجنديين الإسرائيليين الأسيرين لدى «حزب الله» حال طلب منه أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون ذلك.
وبدأ الجيش اللبناني الليلة قبل الماضية بالانتشار في منطقة وادي القلمون، عند المدخل الجنوبي لمدينة طرابلس، بعد تلقيه معلومات عن وجود مسلحين يتحصنون في عدد من المغاور، ثم بدأ فجراً عملية الاقتحام التي استمرت خمس ساعات وتخللتها مواجهات بالأسلحة الرشاشة والمتوسطة بمشاركة المروحيات.
وتواصل وحدات الجيش اللبناني تمشيط المنطقة الحرجية بين جنوبي وشرقي بلدة القلمون، باتجاه بلدتي فيع ودده الكثيفة الأحراج والوديان، للتأكد من خلوها من عناصر «فتح الإسلام»، في حين سحبت الجثث الخمس من منطقة الاشتباك، ونقلت في سيارات إسعاف إلى المستشفى الحكومي في مدينة طرابلس.
وبدورها أعلنت قيادة الجيش في بيان أصدرته بعد ظهر أمس، عن أن وحداتها قد تمكنت بعد بحث وتحرٍ من تحديد مكان وجود مشبوهين شاركوا بالاعتداء على قوى الجيش، حيث اشتبكت معهم وقضت عليهم بينما كانوا يتحصنون في أحد المغاور.
وتردد أن القتلى من المسلحين هم ثلاثة سعوديين وسوري وعراقي، كما جرح اثنان لم تتوافر معلومات فورية عن جنسيتهما، وأفيد عن إصابة عدد من عناصر الجيش اللبناني بجروح طفيفة.
وأكدت القيادة اللبنانية إصرارها على «ملاحقة الإرهابيين من دون هوادة، قائلة إنها لن تترك لهم أي ملاذ آمن ينطلقون منه للاعتداء على حياة المواطنين والعبث بأمن الوطن واستقراره».
وفي مخيم نهر البارد، لا يزال الجيش اللبناني يضرب طوقاً محكماً على الأحياء القديمة فيه، فيما لا تزال الوساطات جارية أملاً في أن يسلم المسلحون الباقون أنفسهم إلى السلطات اللبنانية.
إلى ذلك، عقدت الجمعيات والمعاهد والمراكز والأوقاف السلفية في شمال لبنان، مؤتمراً صحافياً، جاء فيه أن «الدعوة السلفية بمؤسساتها، تتبرأ وبصوت عال من كل تلك الأعمال التي تخالف الإسلام ظاهراً وباطناً». وأعلن «التزام المؤسسات والجمعيات والأوقاف السلفية بالسلم الأهلي وبمقتضياته».
وجدد ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي دعوته إلى مقاتلي «فتح الإسلام» لتسليم أسلحتهم.
وقال زكي اثر لقائه الرئيس اللبناني إميل لحود «إذا بات المقاتلون جاهزين بحسب ما يقول الوسطاء للتخلي عن أسلحتهم وحل هذه الظاهرة وتحميل المسؤولية للقتلة وتسليمهم للجيش، فيكون هذا هو الحل المناسب للأزمة القائمة».
وأكد على أن «أي فلسطيني يوجه بندقيته نحو الجيش اللبناني يكون عميلاً لإسرائيل، ولن ينجو من العقاب». وأضاف أن «الجيش تعاطى مع هذه الظاهرة بكفاءة عالية جداً كطبيب جراح يريد أن يستأصل مكان الوجع من دون التعرض للأجزاء الأخرى السليمة، وهنا يكمن السر في إطالة مدة هذا العمل».
من جهة أخرى، تعهد رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ثاباتيرو ونظيره اللبناني فؤاد السنيورة أمس، بملاحقة قتلة الجنود الاسبان الستة، الذين لاقوا حتفهم في انفجار وقع الأحد بجنوب لبنان. وصرح ثاباتيرو للصحافيين عقب لقاء السنيورة في مدريد، بأن الحكومتين الأسبانية واللبنانية لن تتوقفا حتى اعتقال الجناة ومعاقبتهم.
وقال السنيورة الذي وصل أمس إلى مدريد قادماً من باريس، إنه «يشعر بالقلق من أن الهجوم على قوات الأمم المتحدة قد يكون له أثر سلبي على مشاركة المجتمع الدولي في لبنان».
وأطلع نظيره الاسباني على مجريات التحقيق الحالي في مقتل الجنود الستة، فيما ذكرت مصادر حكومية، أن ثاباتيرو أخبره بأن اسبانيا «ربما تشرك سوريا في تحقيقاتها الخاصة بشأن الهجوم على قوات الأمم المتحدة».
واكدت الحكومة الاسبانية على انها سترسل على الفور إلى لبنان أربع حاملات جند مدرعة مزودة بأجهزة لمنع وقوع التفجيرات، في حين ستحد قواتها من تحركاتها لحين تزويد نحو 30 مركبة بالأنظمة التي تمنع تفجير العبوات الناسفة والقنابل عن طريق أجهزة التحكم عن بعد.