قدم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير رسميا أمس استقالته للملكة اليزابيث الثانية في قصر باكينغهام، بعد عشر سنوات أمضاها في السلطة، التي تركها لوزير ماليته غوردون براون، معلنا تكريس جهده لحل الصراع العربي الإسرائيلي، وذلك قبيل تعيينه مبعوثا للجنة الرباعية الدولية، فيما أشاد الرئيس الأميركي جورج بوش ببلير قائلا: إنه لم يكن كلبه المدلل كما كان يردد منتقدوه، وتمنى ان يكون بمثل مقدرته الخطابية.

وكان بلير في وقت سابق قام بعملية وداع منتشية في البرلمان، حيث قام جميع السياسيين بالوقوف له احتفاء به. وأشاد في آخر ظهور له بمجلس العموم (البرلمان) بالقوات المسلحة البريطانية لدورها في العراق وأفغانستان وقال: إنه يأسف للأخطار التي يواجهونها.

واعلن امام البرلمان ان حلاً يقوم على أساس دولتين اسرائيلية وفلسطينية يشكل أولوية مطلقة. وقال بلير: ان الاولوية المطلقة تكمن في محاولة تطبيق ما يشكل الآن توافقا لدى المجموعة الدولية على ان الطريقة الوحيدة لإحلال الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط هي حل يقوم على أساس دولتين.

في غضون ذلك، وصل وزير المالية البريطاني غوردون براون الى قصر باكينغهام كي تكلفه الملكة اليزابيث الثانية بتشكيل حكومة جديدة بعد استقالة بلير. وصافح براون الذي شغل حقيبة المالية على مدى عشر سنوات، موظفي الوزارة قبل مغادرتها مع زوجته سارة الى قصر باكينغهام.

وتولى بلير رئاسة الوزراء في 1997 بعد 18 عاما من حكم المحافظين بعدما فاز حزب العمال بأكبر غالبية برلمانية خلال نصف قرن مع تأييد شعبي للتغيير. لكن شعبيته تراجعت إلى حد كبير وخصوصا بسبب قراره الانضمام إلى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لاجتياح العراق في 2003 ودعمه للحرب على الإرهاب.

ومن جانبه، أشاد الرئيس الأميركي جورج بوش بحليفه بلير، وهاجم الانتقادات التي وصفت رئيس الوزراء البريطاني المستقيل بانه «كلب بوش المدلل»، وذلك في حديث نشرته صحيفة «ذي صن» البريطانية. وقال بوش «سمعت انه سمي كلب بوش المدلل لكنه أكثر أهمية من ذلك.

إنها فقط أقاويل تريد إلهاءنا عن الأمور الأساسية». واضاف «اعتبرت العلاقة بيننا كما لو ان بوش يقول لبلير: اقفز، فيجيبه: لأي ارتفاع؟» واضاف «ليست الأمور على هذا النحو. انها علاقة نقفز فيها معا».

وكشف بوش انه طلب من بلير البقاء حتى نهاية ولايته هو، من دون جدوى. وتابع «طلبت منه بأنانية: آمل ان تتمكن من البقاء حتى نهاية ولايتي. لكن توني أشاد كثيرا أمامي بغوردون براون».

على صعيد متصل، لمح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الى ان موسكو لا تعارض تعيين توني بلير مبعوثا خاصا للجنة الرباعية الدولية الى الشرق الاوسط. وقال بعد لقاء مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس«ابومازن» في رام الله ،ان بلير تحدث امس هاتفيا الى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأعلن الوزير أن موسكو ستدعم ترشيح بلير مبعوثاً خاصاً للجنة الرباعية الدولية إن «وافق» الأعضاء الآخرون في الرباعية. وفي وقت لاحق أمس أعلنت ميشيل مونتا الناطقة باسم الأمم المتحدة أن بلير تم تعيينه مبعوثاً للجنة الرباعية الدولية إلى الشرق الأوسط.

وأضافت أن بلير «اظهر منذ زمن بعيد التزامه» تجاه القضية الفلسطينية. و«بوصفه مبعوثاً سيحشد الدعم الدولي للفلسطينيين من خلال العمل بشكل وثيق مع الدول المانحة وأجهزة التنسيق القائمة».