تعرضت خطة الرئيس الأميركي جورج بوش في العراق إلى انتكاسة جديدة إثر نشر استطلاع للرأي العام أظهر أن 69 % من الأميركيين ضد بقاء قواته في المنطقة، بالإضافة إلى تزايد ضغوط الجمهوريين على بوش ودعمهم لوجهة نظر السيناتور ريتشارد لوغار بسحب قواته في القريب العاجل، وهو ما تزامن مع توجيه طهران إشارات إيجابية بخصوص طلب العراق إجراء جولة ثانية من الحوار مع الولايات المتحدة، وقالت إنها تنتظر الرد، فيما أشادت القوات الأميركية بحملة (السهم الخارق) التي دخلت يومها التاسع بإعلان مقتل 66 مسلحاً واعتقال 63 آخرين في ديالى.
وبعد يوم من مطالبة السيناتور لوغار وهو من أكبر مؤيدي الحرب في العراق الرئيس الأميركي جورج بوش، بتغيير مسار استراتيجية الحرب في المنطقة «سريعاً»، لتفادي وقوع مزيد من الأضرار في صفوف القوات الأميركية والأمن القومي على المدى الطويل، حذا السيناتور الجمهوري عن ولاية أوهايو جورج فوينوفيتش حذو لوغار، في مطالبة بوش بسحب هذه القوات، وطرح فوينوفيتش في رسالة بعثها لبوش خطته حول هذا الشأن.
وجاء فيها (علينا البدء بوضع خطة شاملة لسحب تدريجي لجيشنا من العراق وزيادة المسؤوليات لتسليمها للحكومة العراقية وجيرانها الإقليميين)، وقال إن مقترحه حول سحب القوات الأميركية من العراق وإعادتهم إلى الوطن قيد الإعداد منذ شهر.
من جهته، رأى زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ السيناتور الديمقراطي هاري ريد، أن إعلان لوغار قد يكون نقطة تحوّل، وإن كان ذلك سيعتمد على عدد الجمهوريين الذين سيتقدمون للأمام ويعلنون عن مواقف مماثلة.
وتلقى بوش الذي عوّل على دعم الجمهوريين لسياسته إزاء العراق أمس، ضربة موجعة حيث أفاد أحدث استطلاع للرأي أجرته شبكة «سي ان ان» أن 38 % من أنصار الحزب الجمهوري يعارضون الحرب على العراق ويدعونه إلى الانسحاب الفوري.
ورأى 69 % من الأميركيين أن الأمور تتدهور في العراق، فيما رأت نسبة 17 % أن الوضع يتحسن هناك. كما أن 54 % منهم لا يظنون أن العمليات الأميركية في العراق مبررة أخلاقياً.
أما معارضة هذه الحرب بين أنصار الديمقراطيين فبقيت على معدلاتها دون تغيير للأربعة أشهر الأخيرة، فما زال 90 % يعارضونها، كذلك بقيت نسبة المستقلين المعارضين لهذه الحرب ثابتة عند مستوياتها البالغة قرابة الثلثين.
وتأتي هذه التطورات في وقت بدأت طهران بتليين لهجتها تجاه أميركا بعد المباحثات التي وصفت بالمثمرة التي أجراها الرئيس العراقي جلال طالباني ونظيرة احمدي نجاد بطهران ، حيث أعلن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي أمس، عن أن طهران تدرس برؤية ايجابية طلب العراق إجراء الجولة الثانية من الحوار مع أميركا وأنها تنتظر رداً من الولايات المتحدة على احتمال مواصلة المحادثات حول الأمن في العراق قبل أن تعلن موقفها.
وفي معرض رده على سؤال عما إذا كان تم خلال زيارة الرئيس العراقي جلال طالباني إلى بغداد، متابعة وضع الدبلوماسيين الإيرانيين الخمسة المعتقلين لدى الأميركيين، قال متقي انه دعا خلال لقائه طالباني أمس إلى اتخاذ التدابير اللازمة لإطلاق سراح موظفي القنصلية الإيرانية في أسرع وقت ممكن.
من جهته، أعلن طالباني فور عودته من طهران أمس أن إيران أغلقت مكاتب منظمة «أنصار الإسلام»، واعتقلت قياديين في التنظيم المتطرف. .فيما أكد أن بلاده لن تستسلم للضغوط الخارجية وستعمل على بناء علاقة وطيدة مع طهران.
والتقى طالباني في طهران نظيره محمود احمدي نجاد والمرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي اللذين أعلنا تأييدهما للحكومة العراقية مع اتهام الولايات المتحدة بالسعي لتقويض علاقات طهران ببغداد. وقال خامنئي إن «الأميركيين يعارضون تطور العلاقات بين إيران والعراق ويحاولون إيقاع بعض الاضطراب في هذه العلاقة لكن ينبغي أن يتصدى المرء لهذه المحاولات».
أمنياً، أشادت القوات الأميركية بحملة (السهم الخارق) بإعلان مقتل ما لا يقل عن 60 مسلحاً واعتقال 66 آخرين مع دخول العملية يومها التاسع في ديالى.
وقال بيان للجيش الأميركي« إن القوات عثرت على 30 مخبأ للأسلحة ودمرت و81 عبوة ناسفة بالإضافة إلى 17 مفخخة»، لكن ذلك لم يمنع من استمرار العنف الهمجي حيث كانت حصيلة القتلى أمس 17 شخصاً على الأقل في هجمات متفرقة في العراق.
