نكثت اسرائيل، كالعادة وعودها بالتهدئة، وأرسلت دباباتها لتدك منازل المدنيين وتجمعات المقاومين في قطاع غزة، وارتكبت مجزرة استشهد فيها 13 فلسطينياً وأصيب أكثر من 40 آخرين، ما أثار استهجان الرئاسة الفلسطينية، التي نددت بتراجع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت عن تعهداته في شرم الشيخ، فيما اعتبرت حماس العدوان حصاداً للقمة الرباعية الأخيرة، وداخلياً هاجمت معظم الفصائل المسلحة مرسوم حظرها الذي أصدره الرئيس محمود عباس ووصفته «حماس» بأنه لا يساوي الحبر الذي كتب به.

في وقت حذر ملكا السعودية والاردن من التداعيات الخطيرة لأحداث غزة، وأكدا أن «الانقسام الداخلي لا يخدم المصالح الوطنية الفلسطينية.

وسقط 13 شهيداً منذ صباح أمس جراء المجازر الدموية التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق مدنيين فلسطينيين ومقاومين جنوب وشرق قطاع غزة.

وقالت مصادر طبية فلسطينية إن 10 فلسطينيين استشهدوا برصاص الإسرائيليين أو قذائفهم في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، فيما استشهد اثنان آخران في خانيونس جنوب قطاع غزة. أحدهم مهندس صواريخ «قدس» في حركة «الجهاد الإسلامي، رائد فنونة، وارتفع عدد الشهداء إلى 13 في أعقاب استشهاد خليل جحا أحد نشطاء «كتائب الشهيد عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس».

وقالت مصادر فلسطينية وشهود إن يوسف خليل جحا في العشرينات استشهد خلال اشتباك مع قوات الاحتلال في حي الشجاعية. وأشارت المصادر إلى أن فصائل المقاومة الفلسطينية من كل الأجنحة العسكرية تصدت لجيش الاحتلال في شرق غزة وشرق خان يونس.

وعلى الفور ندد الناطق الرئاسي الفلسطيني نبيل أبوردينة بالمجزرة، واستهجن ما سماه تراجع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت عن تعهداته في قمة شرم الشيخ الرباعية الأخيرة الخاصة بالتزام التهدئة.

في غضون ذلك، قالت «حماس» في بيان إن «الهجمة الإرهابية لقوات الاحتلال الصهيوني على القطاع (...) تزامنت مع المرسوم الرئاسي للرئيس محمود عباس الذي أمر فيه بحل الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة الوطنية والإسلامية».

ورفضت الحركة حل المجموعات المسلحة في الأراضي الفلسطينية وقالت إنه مجرد حبر على ورق. وأضافت: «لا أحد له الحق في تقرير مستقبل المجموعات طالما أن الاحتلال قائم» وأكدت أن «المقاومة حق مشروع للشعب الفلسطيني للدفاع عن نفسه واسترداد حقوقه».

وتابعت في بيانها «إن أجنحة المقاومة عندما خرجت لتتصدى للاجتياح لم تنتظر مرسوماً حتى تقاوم الاحتلال، ولا يملك أحد الحق في تقرير مصير فصائل المقاومة والمطالبة بحلها في ظل وجود الاحتلال الجاثم على أرضنا الفلسطينية». واعتبرت أن «ما نراه اليوم من عدوان صهيوني نازي (...) هو حصاد أولي دموي لقمة شرم الشيخ المشؤومة الهزيلة».

وقال الناطق باسم «حماس» فوزي برهوم في تصريحات صحافية «إن سياسة أبو مازن باتت واضحة وهي تقوم على معاداة المقاومة، وما يقوم به هو تنفيذ لمطلب أميركي إسرائيلي، مقابل الدعم المالي، وهذا تطبيق عملي لما سمعناه من عباس في قمة شرم الشيخ، حينما نعت النضال الفلسطيني بالإرهاب». أما أبوعبيدة الناطق باسم «كتائب القسام» التابعة للحركة فقد سخر من مرسوم أبومازن، قائلاً إنه«لا يساوي الحبر الذي كتب به».

وحذرت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» في بيان من خطورة استغلال ما جرى في قطاع غزة من اقتتال كغطاء لسحب سلاح المقاومة، وأكد ناطق باسم الجبهة في بيان رفض الجبهة «لأي محاولات لتعميق الانقسام في الساحة الفلسطينية أو استغلال الاقتتال الداخلي المؤلم الذي جرى في قطاع غزة للحصول على تنازلات فلسطينية جديدة ومحاولة نزع سلاح المقاومة».

وأعلنت «لجان المقاومة الشعبية» رفضها لأي مساس بجماعات المقاومة وسلاحها. وقال المسؤول فيها «أبو مجاهد» إن «المقاومة حق مشروع ولا يمكن القبول بالمساس بها من قبل أي طرف» مستهجناً الحديث عن تفكيك الجماعات في الوقت الذي تنفذ فيه قوات الاحتلال عمليات توغل واجتياح للمدن الفلسطينية.

وكان وزير الإعلام الفلسطيني رياض المالكي أعلن في وقت سابق، عن أن حكومة الطوارئ بدأت مفاوضات مع المطاردين من قبل الجيش الإسرائيلي لتسليم أسلحتهم مقابل تأمين الحماية لهم.

وأعلن أحد أبرز قادة «كتائب شهداء الأقصى» زكريا الزبيدي تأييده لقرار الرئيس الفلسطيني مشيراً إلى أنه سيتم إلحاق الكتائب بالأجهزة الأمنية الفلسطينية الرسمية، لكنه تحدث في تصريحات أخرى عن رفضه تسليم السلاح.

كذلك اعترضت مجموعة أخرى من «كتائب الأقصى» التي تحمل اسم «العودة» ، وأخرى تحمل اسم «رجال العاصفة» على حل الفصائل المسلحة.

غزة ـ ماهر إبراهيم، رام الله ـ محمد إبراهيم