نشر معهد أرشيف الأمن الوطني في جامعة جورج واشنطن في موقعه على الانترنت ملفاً سرياً لوكالة الاستخبارات الأميركية «سي آي إيه»، من 700 صفحة تكشف عن نشاطاتها غير المشروعة بين عامي 1950 و1970، وبينهما محاولة اغتيال الرئيس الكوبي فيديل كاسترو وعمليات تنصت ورقابة، فيما كشف المحقق السويسري ديك مارتي أمس عن أن الحكومات الأوروبية بنت «جداراً من الصمت»، وذلك رداً على الاتهامات بضلوعها في برنامج «سي.آي.إيه» لاحتجاز أشخاص يشتبه بكونهم إرهابيين في سجون سرية.
وكان مدير الوكالة مايكل هايدن أعلن الأسبوع الماضي نزع السرية عن الملف الذي يتضمن نحو 700 صفحة والذي يترقبه المؤرخون رغم أن القسم الأكبر من مضمونه بات معروفاً. وتشمل النشاطات المدرجة في الملف الذي يمكن الوصول إليه عبر موقع «ذي ناشونال سيكيورتي اركايف» في جامعة جورج واشنطن مؤامرات لاغتيال قادة أجانب بينهم الرئيس الكوبي فيديل كاسترو، والتنصت على صحافيين، ومراقبة طلاب، وفتح رسائل بريدية.
وتم إعداد الملف سنة 1973 بطلب من مدير «سي آي إيه» في ذلك الحين جيمس شليزنغر. ولم يكن قد نشر سوى بضع عشرات من الصفحات من الملف وقد فرضت عليها رقابة كبيرة. وطلب شليزنغر إعداد الملف بعد أن اكتشف تورط وكالة الاستخبارات في فضيحة «ووترغيت» التي أدت إلى استقالة الرئيس ريتشارد نيكسون سنة 1974.
وقال هايدن الخميس الماضي عندما أعلن نزع السرية أمام جمعية مؤرخي العلاقات الخارجية الأميركية «إن الكثير قد نشر في الصحف في الماضي، ومعظم النشاطات غير مشرف، لكن هذا هو تاريخ سي آي إيه».
في موازاة ذلك، قال المحقق السويسري ديك مارتي أمس إن الحكومات الأوروبية بنت «جداراً من الصمت»، وذلك رداً على الاتهامات بضلوعها في برنامج« سي.آي.إيه» شمل احتجاز أشخاص يشتبه في كونهم إرهابيين بسجون سرية.
وذكر مارتي أمام الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا الذي يعد المنتدى الرئيسي لحقوق الإنسان بالقارة أن سرية الدولة غير مقبولة عندما تكون هناك انتهاكات لحقوق الإنسان. وأضاف في نقاش حول تقرير صدر في الثامن من يونيو اتهم فيه بولندا ورومانيا بالسماح للمخابرات المركزية الأميركية بإقامة سجون سرية على أراضيهما «قابلنا جداراً من الصمت من جانب الحكومات الأوروبية».
وتنفي الدولتان بشدة اتهامات مارتي كما وجه برلمانيون منهما انتقادات إليه خلال النقاش. وقال مارتي في تقريره إنه حصل على أدلة على المزاعم ضد بولندا ورومانيا في شكل براهين تفصيلية مستمدة من وقائع ومقابلات مع مسؤولي مخابرات أوروبيين وأميركيين.