هون أمس رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة الموجود في باريس، من شأن التوقعات من مشروع الحوار اللبناني الذي لا يزال قائماً في فرنسا بين قيادات «الصف الثاني»، لكنه أعلن تأييده بهدف تسهيل الحوار بين القوى، في وقت فتحت المحكمة الوطنية الاسبانية تحقيقاً في الهجوم الذي جرى الأحد وأسفر عن مقتل ستة جنود إسبانيين يعملون في قوات الأمم المتحدة «اليونيفيل».
بينما حمل وزير الإعلام السوري محسن بلال، «بقايا جيش لحد في الجنوب اللبناني مسؤولية التفجير»، وسط دعم أميركي للبنان في محاربته ضد الإرهاب، نقله مدير مكتب التحقيق الفيدرالي الأميركي روبرت س. موللر خلال زيارة لبيروت.وقال السنيورة إنه «يؤيد» إجراء لقاء بين اللبنانيين في فرنسا لتسهيل الحوار بين القوى السياسية، لكنه دعا إلى عدم «المبالغة» في توقع النتائج.
وأضاف «ندعم كل المحاولات التي قامت بها فرنسا بهدف جمع اللبنانيين وإرساء الحوار وتقريب وجهات النظر»، مع تقليله من أهمية اللقاء، موضحاً «أنه سيكون اجتماعاً لمسؤولين من الصف الثاني ولن يكون ثمة توقعات مبالغ فيها منه».
والتقى السنيورة أمس في باريس، وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، ثم أجرى محادثات مع الرئيس الفرنسي في الاليزيه، وهو أول لقاء بين رئيس الوزراء اللبناني والرئيس الفرنسي منذ تولي ساركوزي في 16 مايو.وفي سياق آخر، منع القاضي فرناندو جراندي مارلاسكا حرق جثث الجنود الذين كانوا يخدمون ضمن الوحدة الاسبانية بقوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان «يونيفيل»، حيث تم تشييعهم في جنازة رسمية أمس.
وطلب القاضي من وزارتي الدفاع والخارجية تقارير حول ملابسات الحادث، مضيفاً أن «القانون الاسباني يجيز للسلطة القضائية التحقيق في بعض الجرائم، مثل تلك المرتبطة بالإرهاب حتى لو كانت قد وقعت خارج الأراضي الاسبانية».
إلى ذلك، أعلن مدير مكتب التحقيق الفيدرالي الأميركي روبرت س. موللر، خلال زيارته بيروت أمس، دعم الولايات المتحدة للبنان في محاربته للإرهاب.وشدد في بيان وزعته السفارة الأميركية في بيروت، على «استعداد مكتب التحقيق الفيدرالي الأميركي لاستخدام جميع الموارد المتاحة من تدريب ومعدات، من أجل مساعدة لبنان على تعزيز قدراته لمحاربة الجريمة و الإرهاب».
وتأتي زيارة موللر في إطار جولة في المنطقة لمناقشة التعاون في تطبيق القوانين، إذ اجتمع بنائب رئيس الوزراء وزير الدفاع إلياس المر، وعدد من المسؤولين الأمنيين اللبنانيين. وأثنى على «عزم اللبنانيين على بناء لبنان موحد يتمتع فيه الجميع بالأمان والاستقرار».
من جهة أخرى، حمل وزير الإعلام السوري محسن بلال، «بقايا جيش لحد في الجنوب اللبناني مسؤولية التفجير الذي أدوى بحياة جنود اليونيفيل».وقال بلال ل«يونايتد برس انترناشونال» أمس، «هناك في تلك المنطقة جماعة إسرائيلية من بقايا جيش لبنان الجنوبي المعروف بجيش لحد، وهؤلاء كانوا نالوا عفواً لدى انتصار المقاومة».
وأشار إلى أن «جزءاً من هذا الجيش هرب مع لحد لدى انتصار المقاومة في العام 2000 حين فرت إسرائيل وعملاؤها مما كان يعرف بالحزام الأمني، بينما بقي جزء آخر في الجنوب، الجيش ذاته الذي كان يتسلم رواتبه من إسرائيل».وشدد على أن «مرجعية هؤلاء إسرائيلية ولهم أصدقاء في لبنان» لم يسمهم، في إشارة غير مباشرة إلى قوى الأكثرية النيابية أو بعض الأطراف فيها.
من جهته قال نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع اللبناني إلياس المر إنه «أبلغ مسؤولي الأمم المتحدة و(اليونيفيل) قبل شهرين من احتمال تعرضها لهجمات».وأوضح في حديثه إلى قناة «العربية» «كانت لدينا معلومات منذ أكثر من شهرين أن من الممكن أن تتعرض القوات الدولية لأعمال إرهابية، وأبلغت في حينه مسؤولي الأمم المتحدة بهذا الأمر لكي يتخذوا الاحتياطات اللازمة، ولسوء الحظ حصل الاعتداء».
وعن مصدر المعلومات، أجاب «المعلومات الاستخبارية كانت تشير إلى (القاعدة) ولكن من يقف وراء هذه المجموعة الإرهابية ومن يحركها فهذا سؤال يجري العمل على إيجاد الجواب عنه. هذه المعلومات التي وردتنا في حينه كانت تتضمن أيضا تهديدات لمجموعة أهداف منها وزارة الداخلية، وزارة الدفاع، إضافة إلى مركز الأمم المتحدة في بيروت (الأسكوا) وأهداف عدة».
وكشف عن أن «لدى الجيش حالياً أكثر من 40 موقوفاً، وهم من جنسيات مختلفة، منهم لبنانيون وسوريون وسعوديون ويمنيون ومن تونس وبنغلادش وغيرها، وان التفجير الذي تعرضت له الدورية الاسبانية في منطقة سهل الخيام في جنوب لبنان استخدمت فيه سيارة من نوع (رينو ستيشن) تم تفجيرها من بعد».
