تحت رعاية الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية احتفلت الدولة أمس بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات تحت شعار «المخدرات طريق الهلال فاختر طريقك».
وافتتح اللواء سعيد عبيد المزروعي نائب قائد عام شرطة أبوظبي الفعاليات ومعرض التوعية في مركز المارينامول التجاري بأبوظبي حيث تم تكريم عدد من الجهات والمؤسسات والأفراد المساهمين في دعم الجهود الأمنية لمكافحة المخدرات إضافة إلى توزيع أكثر من 20 ألف ملصق توعية على مستوى الدولة.وأكد اللواء سعيد عبيد المزروعي على أهمية التصدي للمخدرات والحد من تعاطيها حفاظاً على أرواح وسلامة المجتمع تنفيذاً لتوجيهات وزير الداخلية. وقال إن شرطة أبوظبي تولى هذا الموضوع أهمية كبيرة وتبذل جهداً كبيراً للقضاء على هذه الآفة الخطيرة في المجتمع من خلال أجهزة الأمن .
بالإضافة إلى رعاية المدمنين الذين يتم علاجهم بمراكز رعاية الإدمان المزودة بأحدث الأجهزة الطبية والعلاجية وبإشراف أطباء مؤهلين على أعلى مستوى من الكفاءة والعلم لإعادة مرضى الإدمان إلى المجتمع وهم أصحاء، بالإضافة إلى متابعة حياتهم بعد العلاج لضمان عدم عودتهم للمخدرات مرة أخرى وذلك ضمن خطة إستراتيجية تهتم بهذا الجانب الإنساني.
من جانبه أكد العميد خميس بن سويف مدير عام الأمن الجنائي بوزارة الداخلية رئيس لجنة مكافحة المخدرات إن مشكلة المخدرات التي تتعاظم خطورتها يوماً تلو الآخر، ولا تدع لأجهزة إنفاذ القانون مجالاً للتراخي والتقاعس فالإنتاج العالمي تتزايد مراكزه والتصنيع تتنوع أساليبه والتهريب والإخفاء تتجدد مسالكه وطرقه والتعاطي تكثر دوافعه ومبرراته والاتجار بالمخدرات لا يزال مصدر دخل مجزٍ لمافيا وعصابات المخدرات، لذا نجدد العزم على مواصلة الجهود وتحديث البرامج والخطط لاجتثاث آفة المخدرات.
وأشار إلى ان مشكلة المخدرات تعد واحدة من أخطر الأوبئة والمشكلات التي تعاني منها المجتمعات كافة في هذا العصر، وذلك لما تسببه من آثار سلبية مدمرة للمجتمع بصورة عامة، والأفراد على وجه الخصوص فهي تهدر الكثير من الطاقات التي تقوم على أساسها المجتمعات، وتعمل على هدم القيم والعلاقات الاجتماعية.
وقال إنه في إطار سعي الجهات الدولية المعنية بمكافحة المخدرات بالأمم المتحدة لحشد الجهود والطاقات لمحاربة هذه المشكلة على المستوى الدولي فقد تم اعتماد يوم السادس والعشرين من شهر يونيو من كل عام يوماً عالمياً لمكافحة المخدرات لغايات توحيد وتعزيز جهود كافة الجهات القائمة على مكافحة هذه السموم على المستوى الوطني تحت شعار «المخدرات طريق الهلاك.. فاختر طريقك» بهدف إيصال التوعية بأضرار المخدرات لكافة فئات المجتمع.
وأوضح بن سويف إن دولة الإمارات اهتمت بمساعدة كل من وقع فريسة لإدمان المخدرات باعتبار المتعاطي شخصاً مريضاً بحاجة إلى علاج وتأهيل حيث عملت على توفير مراكز متخصصة للعلاج من الإدمان وتأهيل المتعافين بهدف إعادة دمجهم في المجتمع أفراداً صالحين يساهمون مع إخوانهم في تطوير مجتمعهم.
وأكد أن مكافحة المخدرات مسؤولية مجتمعية، فهي لم تعد قضية أمنية فحسب، وإن كانت الأجهزة الأمنية المعنية بمكافحة المخدرات هي التي تقوم بالدور الأساسي والفاعل في مجال تقليل فرص عرض المخدرات، لذا فإننا نجدد الدعوة لكافة الأطراف المعنية الأخرى (الأسرة ـ المدرسة ـ رجال الدين ـ جمعيات النفع العام ـ وسائل الإعلام المختلفة) وغيرها، لما لها من دور فعال وتأثير كبير في مجال خفض الطلب على المخدرات، وتحصين أفراد المجتمع من أضرار المخدرات ومآسيها، وتنشئة جيل واعٍ بأخطار المخدرات يستطيع أن يحمي نفسه من الوقوع في براثنها.
وأضاف: ان وقت الفراغ يعد سببا من أسباب الانحراف إن لم يستثمر فيما يعود بالنفع على الفرد، لذا فإننا نوجه الدعوة للآباء والأمهات لحث وتشجيع أبنائهم على الاستفادة من العطلة الصيفية واستغلالها فيما يعود عليهم بالمردود الإيجابي والمفيد من خلال إلحاقهم بالدورات التي تنظمها المراكز الصيفية والأندية الرياضية والدورات العسكرية، كما يمكن تشجيعهم على الالتحاق بالمعاهد التعليمية والتدريبية حتى يتم توجيه هذه الطاقات لتنمية وتطوير مهاراتهم واكتساب خبرات ومهارات جديدة في المجالات المختلفة.
ووجه العميد بن سويف الشكر للفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان ـ وزير الداخلية ـ على التوجيهات الحكيمة والسديدة في مكافحة المخدرات، ولما يوليه سموه من اهتمام ورعاية للعاملين في وزارة الداخلية من الرجال المخلصين في جهودهم، والذين يسعون بكل طاقاتهم لمكافحة هذه الجريمة والحد منها وملاحقتها ليس فقط محلياً بل على المستوى الدولي، وقد ساهمت هذه الجهود الخلاقة في تحقيق نتائج طيبة وملموسة في إطار المكافحة المحلية.
وأشاد مدير عام الأمن الجنائي بالتعاون والتنسيق المتواصل والمميز بين أجهزة مكافحة المخدرات بالقيادات والإدارات العامة للشرطة على مستوى الدولة والذي أسفر عن نتائج طيبة في مجال التعاون الدولي وضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة تورط فيها عدد من المتهمين من جنسيات مختلفة.ودعا كافة أفراد المجتمع إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية المعنية من خلال الإبلاغ عن أية معلومات تتعلق بمكافحة المخدرات.
نائب المفتش العام: المخدرات حرب ضد طاقات وعقول الشباب
أكد العميد الركن الدكتور الشيخ سعيد بن محمد آل نهيان نائب مفتش عام وزارة الداخلية أن اليوم العالمي لمكافحة المخدرات مناسبة ذهبية للتذكير بمواقف المجتمع ومراجعة جهوده في المكافحة لا سيما وأن الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية يشدد على ضرورة العمل من أجل إحياء هذه المناسبة لا إحياءً شكلياً وإنما حشد الجهود لحماية المجتمع عموماً والشباب والناشئة خصوصاً من هذه الآفة المدمرة.
وأوضح أن وزارة الداخلية ومن منطلق دورها الفعال في نشر الوعي بالقضايا المهمة في المجتمع، والمساهمة مع الجميع لخلق مجتمع رافض للمخدرات، والحرص على صحة الشباب، تدعو الى الاهتمام بالمبادرات الاجتماعية الهادفة إلى تشكيل حائط صد تجاه الآفات الاجتماعية الخطرة ومنها هذه الآفة، التي تزهق أرواح شباب وناشئة في عمر الزهور ويخسر الوطن طاقات خلاقة هي عماد الأمة.
وأضاف أن انتشار المخدرات في أي مجتمع ما هو إلا حرب ضد طاقات وعقول شبابها الذين يعدون الكنز الحقيقي، باعتبار أن المخدرات والعقاقير والمهدئات والمشروبات الروحية توصف من قبل الباحثين والمهتمين بأنها كالعدوان الشامل والخطير الذي يستهدف تدمير طاقات ومقدرات وقيم هذه الوطن.
وذكر العميد الركن الدكتور سمو الشيخ سعيد بن محمد آل نهيان أن بناء سور من القيم يحمي الشرائح المستهدفة من الشباب والناشئة الأكثر عرضة للوقوع في شرك التعاطي والإدمان، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال الأسرة ودورها الفاعل في رعاية أبنائها، مؤكداً في هذا الإطار على أن مشكلة تعاطي المخدرات تعتبر من المشاكل ذات التشعب المقلق كونها تمثل مشكلة اجتماعية وصحية ونفسية واقتصادية، والأشد خطورة هي أنها تمثل مشكلة أخلاقية تعرض منظومة القيم الإسلامية الأخلاقية السمحاء في المجتمع للتلاشي لتحل محلها سلوكيات منافية للدين والقانون والأعراف.
وركز على أن الإدمان له الكثير من الآثار المدمرة في المجتمع، فبالإضافة إلى ضياع الأسر وانهيارها، فإن إنفاق المتعاطي لمعظم دخله و لجوءه للاستدانة من أجل الحصول على المخدرات، من أسوأ الآثار على اقتصاد الفرد والأسرة وغالباً ما يلجأ المدمن إلى السرقة كأسلوب لتأمين المال بدلاً من العمل الشريف كذلك يؤدي إدمان أحد الأفراد في الأسرة إلى حرمانها من الشعور بالأمان الاجتماعي والخوف المستمر من ضياع الأموال وهدرها إلى جانب تهديد أمنهاً حاضراً ومستقبلاً.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي

