ذكرت صحيفة «الواشنطن بوست» الأميركية أمس أن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني له اليد العليا في المعارك الدائرة حول القضايا الرئيسية التي تواجهها الولايات المتحدة، وأنه ابتكر طريقة للتعذيب المسموح الذي تستخدم فيه وسائل استجواب «قاسية وغير إنسانية ومهينة»، بالتزامن مع اعلان اتحاد الحريات المدنية الأميركي للمعلومات عن مئة وثيقة، أظهرت الانتشار الواسع والمنتظم لأساليب التحقيق الفظ التي يستخدمها العسكريون الأميركيون بشكل عشوائي في العراق وأفغانستان وخليج غوانتانامو.ووصفت «الواشنطن بوست» في أربع مقالات متتالية تشيني بأنه «داهية في لعبة السلطة

ويعمل في الخفاء ويضغط لتطبيق وجهات نظره المتشددة». كما صورته على أنه شخص «يعمد إلى تخطي كبار المسؤولين في وزارتي الخارجية والعدل ومجلس الأمن القومي لتكون له اليد العليا في المعارك الدائرة حول قضايا منها التعامل مع الإرهابيين المشتبه بهم في سجن غوانتانامو وقضايا حساسة أخرى».وأضافت الصحيفة أن «تشيني وحلفاءه طبقاً لأقوال أكثر من 20 مسؤولاً حالياً وسابقاً ابتكر طريقة للتفريق بين التعذيب الممنوع، والاستخدام المسموح لوسائل استجواب قاسية وغير انسانية ومهينة».

ويواجه نائب الرئيس انتقادات لاذعة من أعضاء «الكونغرس» لرفضه الاستجابة لطلب مكتب في الهيئة القومية للمحفوظات بشأن الحفاظ على السجلات. ويتهم الديمقراطيون تشيني (الجمهوري)، بأنه يحاول ان يصبح «سلطة رابعة في الحكومة» الى جانب السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية لطرحه حججاً قانونية تبرر رفضه الالتزام بطلب حفظ السجلات.

وكان مكتب تشيني قد أبلغ مكتب الهيئة القومية للمحفوظات ان المكتب لا يدخل في «كيان الفرع التنفيذي». واقترح النائب الديمقراطي رام ايمانويل قطع الأموال عن مكتب تشيني الى ان يحدد الى اي فرع من الحكومة ينتمي. وساند البيت الأبيض تشيني في اصراره على انه مستثنى من ضرورة تقديم البيانات لمكتب هيئة المحفوظات وان لم يصل مساعدو بوش إلى حد مؤازرة منطقه القائل بأن مكتبه لا يتبع الفرع التنفيذي.

في موازاة ذلك، اتهم اتحاد الحريات المدنية الأميركي للمعلومات، الولايات المتحدة بالتعذيب المنتظم للمساجين والمعتقلين في العراق وأفغانستان وغوانتانامو. وقال إن أكثر من مئة ألف وثيقة حكومية حصل عليها، أظهرت الانتشار الواسع والمنتظم لأساليب التحقيق الفظ التي يستخدمها العسكريون الأميركيون بشكل عشوائي في العراق وأفغانستان وخليج غوانتانامو.

وأشار الاتحاد إلى أن الوثائق تقدم أدلة على تعرض المعتقلين للضرب، ووضعهم في أوضاع جسدية مؤلمة ومجهدة، وتهديدهم بالموت وإذلالهم جنسياً ودينياً، وإجبارهم على الوقوف عراة وهم معصوبو الأعين، وتعريضهم لدرجات حرارة أو برودة شديدة، وعزلهم لفترات طويلة، وإيهامهم بأنهم على وشك الغرق وإخافتهم بواسطة الكلاب. ويأمل الاتحاد وبقية المجموعات التي تعنى بالدفاع عن حقوق الانسان أن يتعامل الكونغرس بالجدية الكافية مع التقرير الذي نشروه في هذا الصدد بهدف إجبار إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش على تغيير أساليب التحقيق مع السجناء.