تزامناً مع وصول الرئيس العراقي جلال طالباني أمس إلى طهران لإجراء مباحثات حول الوضع في المنطقة، ذكرت صحيفة «ذي صن» اللندنية أمس، أن القوات البريطانية رصدت عبور قوات من الحرس الثوري الإيراني الحدود إلى جنوب العراق لمهاجمتها، فيما حذر تقرير أعدته مجموعة الأزمات الدولية أن التجربة البريطانية تعزز احتمال تفتيت العراق إلى أكثر من 3 دويلات، بينما تصاعد التأزم في العلاقات داخل الائتلاف الحكومي العراقي بإصدار مذكرة توقيف بحق وزير الثقافة أسعد الهاشمي واتهامه بالضلوع في مقتل أبناء النائب مثال الألوسي.
وقالت صحيفة «ذي صن» البريطانية أمس « إن قوات إيرانية تُنقل عن طريق الجو بالمروحيات لمهاجمة الجنود البريطانيين في العراق». وأشارت إلى أن خبراء عسكريين وصفوا هذا التطور بالخطير، ويعني أن بريطانيا في حالة حرب مع إيران في كل شيء إلا في الاسم.
وذكرت الصحيفة نقلاً عن مصدر مسؤول «لدينا أدلة قوية على أن الحرس الثوري الإيراني عبر الحدود لمهاجمتنا في العراق، ونحن غير قادرين على الرد الآن وكل ما بوسعنا فعله هو الدفاع عن أنفسنا». وأضافت الصحيفة «إن صور الرادار التي تظهر مروحيات إيرانية تدخل إلى الصحراء العراقية أكدتها مصادر عسكرية رفيعة المستوى».
ولم تؤكد وزارة الدفاع البريطانية كما لم تنف التقرير، إذ امتنع ناطق باسمها عن التعليق على قضايا استخباراتية، وقال مصدر في الاستخبارات لم يكشف هويته للصحيفة «إنه تطور خطير جداً ويثير مخاطر». ورداً على التقرير، قال ناطق باسم وزارة الدفاع البريطانية «هناك دليل على استخدام متفجرات ضد قواتنا في جنوب العراق مصدرها إيران».، وأضاف أن «أي رابط إيراني مع الميليشيات المسلحة في العراق إما عبر تأمين الأسلحة أو التدريب أو التمويل غير مقبول».
وتأتي هذه التطورات في وقت وصل فيه الرئيس العراقي جلال طالباني إلى طهران، للقاء نظيره الإيراني محمود أحمدي نجاد وغيره من المسؤولين، في حين كشفت مصادر مسؤولة عن أن المحادثات ستتطرق إلى مواصلة الحوار بين إيران والولايات المتحدة بشأن العراق.
وأوردت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «ارنا» أن طالباني سيلتقي اليوم الأربعاء بكبار المسؤولين الإيرانيين لبحث دعم العلاقات الثنائية، موضحة أن رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي عبد العزيز الحكيم الذي يتلقي العلاج في طهران سيعود إلى العراق.
إلى ذلك، كشف تقرير أعدته مجموعة الأزمات الدولية عن أن التجربة البريطانية تعزز احتمال تفتيت العراق إلى أكثر من 3 دويلات بين السنة والشيعة والأكراد. وأوضحت المجموعة «أن البصرة التي تسيطر عليها القوات البريطانية غارقة في الفوضى، وتحكمها حالياً الميليشيات التي غدت أقوى من أي وقت مضى».
وقال المحلل رفيع المستوى في المجموعة بيتر هارلينغ «مع تجدد العنف واللااستقرار، فإن البصرة تمثل مأزقاً بالنسبة للعملية الانتقالية (التي يقودها البريطانيون) والتي بدلاً من أن تبني المؤسسات الشرعية أدت إلى تقويض أجهزة الدولة».
إلى ذلك، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أمس عن الجنرال دانا بيتارد، قائد مجموعة مساعدة العراق أن الأمر سيستغرق سنوات كي يكون باستطاعة القوات العراقية الاعتماد على نفسها في حماية البلاد، واقترح سنتين على الأقل كي تتمكن من السيطرة التامة على الوضع في العراق.في موازاة ذلك، أصدرت السلطات القضائية العراقية أمس، مذكرة توقيف بحق وزير الثقافة اسعد الهاشمي واتهمته بالضلوع في مقتل أولاد النائب مثال الالوسي.
وقال الناطق باسم الحكومة علي الدباغ إن مذكرة التوقيف جاءت اثر «اعترافات» أدلى بها معتقلون حول تورط الوزير بقتل نجلي النائب الالوسي حينما كان الهاشمي إمام جامع سنة 2005، ولم ترد حكومة المالكي التدخل في هذه القضية التي اعتبرتها حساسة داعية السلطات القضائية إلى الفصل في هذه المسألة، وقد تم اعتقال 6 من حراسه في عملية دهم لمنزله.