خيم التوتر أمس على جنوب لبنان، حين انفجرت سيارة ملغومة بدورية للقوات الدولية (يونيفيل) ما أسفر عن مقتل خمسة من الجنود، واصابة ثلاثة آخرين، وسارع حزب الله الى ادانة الحادث، وفي مدينة طرابلس الساحلية شمال لبنان وقعت اشتباكات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 10 لبنانيين، بينهم 6 مسلحين.

وقال مصدر في الشرطة اللبنانية إن التفجير ناجم عن هجوم انتحاري بسيارة ملغومة. وأضاف المصدر انه عثر في الموقع على بقايا سيارة طراز« رينو» بداخلها رفات بشرية. فيما أكد مسؤول أمني لبناني أن الانفجار نجم عن انفجار قنبلة كانت مزروعة أسفل سيارة وتم تفجيرها عن بعد. وأسفر الانفجار عن إلحاق أضرار بالغة بمركبتين لقوة اليونيفيل العاملة في لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل. وقال خوسيه انتونيو الونسو وزير الدفاع الاسباني في مؤتمر صحافي إن القتلى جنديين اسبانيين وثلاثة من كولومبيا.

وفي وقت سابق قال كولونيل اسباني في اليونيفيل رفض كشف هويته إن الحادث«هجوم متعمد». وأضاف لوكالة فرانس برس «بحسب العناصر التي في حوزتنا فإن ما حصل هجوم متعمد وليس انفجار لغم قديم» كما ذكرت تقارير سابقة. وقالت وكالة الأنباء الالمانية أمس إن الحصيلة النهائية لضحايا الانفجار، الذي وقع بمنطقة مرجعيون في جنوب لبنان، ارتفعت إلى خمسة قتلى بينهم اثنان تفحمت جثتاهما ، إضافة إلى ثلاثة جرحى. ونقلت الوكالة الوطنية للاعلام (وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية) أن الانفجار ناتج عن عبوة زرعت حديثا في المنطقة وليس عن لغم.

كما أفادت الوكالة بأن المصفحة الأسبانية هي من نوع «فاب»، وان الانفجار أدى الى انفجار خزان وقودها والقنابل والذخائر التي كانت على متنها، مما يرجح ان يكون سبب ارتفاع عدد الضحايا. وكانت أنباء قد أفادت بأن مركبة أسبانية تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان«اليونيفيل» تعرضت مساء الاحد لانفجار، واوضحت المصادر الامنية ان ناقلة جند مدرعة تابعة للامم المتحدة احترقت تماما، وان مركبة اخرى اصيبت باضرار. وسارع حزب الله إلى استنكار الاعتداء وقال الحزب في بيان انه «يستنكر بشدة الاعتداء الذي استهدف(أمس) قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان«، معتبراً «انه عمل مشبوه يضر بأهل الجنوب ولبنان، ويساهم في المزيد من العبث بأمن واستقرار لبنان وبالأخص جنوبه المقاوم».

كما أدان الرئيس اللبناني إميل لحود التفجير الذي استهدف إحدى دوريات الكتيبة الاسبانية، معتبراً انه يستهدف أمن واستقرار» لبنان. واعتبرت حركة أمل في بيان أنها «نفسها مستهدفة بالانفجار الآثم الذي استهدف قوات اليونيفيل وتعتبره استهدافاً للبنانيين عموماً والجنوبيين خصوصاً وللاستقرار الوطني ومشروع الصمود الذي يمثله أبناء المقاومة وأبناء هذه المنطقة». ووصف النائب سعد الحريري رئيس كتلة تيار المستقبل ما حصل ب«العمل الإرهابي الخطير الذي يستهدف امن لبنان كله وليس قوات الطوارئ الدولية فحسب« وان الهدف منه عرقلة تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 1701.

فيما اتهم حزب القوات اللبنانية سوريا بالوقوف وراء التفجير، وقال النائب في هذا الحزب انطوان زهرا «وعد (الرئيس السوري) بشار الأسد يتحقق عبر استهداف القوات الدولية بعد محاولات إثارة الاضطرابات الأمنية في كل لبنان إنها سياسة بشار الأسد لمحاولة نشر الفوضى في لبنان». وعلى الصعيد الدولي أدان وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير والأميركية كوندوليزا رايس في باريس أمس الاعتداء. وقال كوشنير في مؤتمر صحافي مشترك مع رايس «نأسف وندين هذا الاعتداء ضد الجنود الأسبان في اليونيفيل». وأوضح «يبدو أن هذا الاعتداء لم ينجم عن لغم وإنما تم توجيهه عن بعد». من جهتها قالت رايس «اسمحوا لي أن أضم صوتي إلى صوتكم لإدانة هذا الهجوم».

في موازاة ذلك، حذرت قيادة الجيش اللبناني في بيان أمس المواطنين من «تسلل الإرهابيين إلى صفوفهم»، داعيةً إلى «وجوب إبلاغ قوى الجيش بأسرع وقت ممكن عن تواجد مشبوهين في أحيائهم السكنية أو في محيط قراهم وبلداتهم حفاظاً على أمنهم وسلامتهم». وأعلنت قيادة الجيش استشهاد جندي وعدد آخر من المدنيين في مداهمة نفذها الجيش في مدينة طرابلس شمال لبنان، فيما لم يشر البيان إلى عدد المسلحين المتشددين الذين قتلوا خلال الاشتباكات والذين تردد أنهم ثمانية.

ودهمت قوة الجيش في محلة أبي سمراء بطرابلس، مبنى بعد توافر معلومات عن وجود شقة مشبوهة داخله، فتعرضت هذه القوة لإطلاق نار من قبل عناصر مسلحة حاولت اعتراضها ومنعها من تنفيذ مهمتها، ما دفع الجيش إلى إخلاء المدنيين من المبنى والقضاء على المسلحين كافة، الذين كانوا يتحصنون بداخله ومعظمهم من غير اللبنانيين الذين اتخذوا من قاطنيه دروعاً بشرية لهم. وذكر البيان أنه سقط للجيش من جراء هذه الاشتباكات قتيل وعدد من الجرحى بين ضابط وعسكري، كما سقط عدد من المدنيين نتيجة غدر هؤلاء المسلحين بهم، فيما أشار إلى أن وحداته العسكرية صادرت كمية من الأسلحة والعتاد العسكري ومعدات خاصة بالتفخيخ الالكتروني.

واعلنت المصادر الرسمية عن انتهاء العمليات القتالية في طرابلس بعشرة قتلى، ستة بينهم من المسلحين الذين «غالبيتهم العظمى ليست لبنانية ومن جنسية عربية»، وفي اشتباكات مخيم «نهر البارد»، تبادلت قوات الجيش وعناصر من «فتح الإسلام» النار، تخللها صد محاولات تسلل. وقد تابع الجيش تقدمه في اتجاه المخيم القديم. وتنذر هذه الاشتباكات المتجددة بتطورات دراماتيكية إذا لم تبادر الفصائل الفلسطينية إلى الإمساك بزمام الأمور، عبر تشكيل قوة أمنية مشتركة مع إصرار قيادة الجيش على موقفها بوجوب استسلام عناصر «فتح الإسلام». وفي وقت لاحق أعلن المسؤول العسكري لحركة «فتح» في شمال لبنان أبو عماد الوني، أن الحركة أطلقت أمس النار على مجموعة من « فتح الإسلام» وقتلت ثلاثة منها وفر الرابع.

وابلغ الوني الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية أن أربعة من عناصر من «فتح الإسلام» أطلقوا النار، على مواقع الجيش المتواجدة على جسر نهر البارد بالقرب من مكتب تنظيم «فتح»، وتصدت لها مجموعة من الحركة ودارت اشتباكات أدت إلى سقوط 3 قتلى من عناصر فتح الإسلام وفرار رابع آخر. وقال «جثثهم مازالت موجودة».