طوى العراق صفحة «الأنفال» التي أودت بحياة 180 ألف كردي في نهاية ثمانينات القرن الماضي بصدور حكم الإعدام أمس بحق ثلاثة متهمين بينهم علي حسن المجيد الملقب ب«الكيماوي» ابن عم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، ووزير الدفاع العراقي الأسبق سلطان هاشم أحمد، وسجن اثنين آخرين مدى الحياة وتبرئة سادس.
فيما واصلت القوات العراقية والأميركية المشتركة عملية «السهم الخارق»، التي شارفت على أسبوعها الأول، مؤكدة القضاء على 50% من عناصر تنظيم «القاعدة» في ديالى، مع مقتل ثلاثة جنود أميركيين، في وقت بدأت واشنطن تعد لانسحاب تدريجي على ثلاث مراحل خلال العام المقبل مع إبقاء 100 ألف جندي في العراق، مع نهاية ولاية الرئيس جورج بوش. وبعد أقل من عام على بدء جلسات محاكمة «قضية الأنفال» في 21 أغسطس 2006، وبغياب الرئيس العراقي صدام حسين الذي أعدم مع نهاية العام الماضي، قضت المحكمة العراقية العليا برئاسة القاضي محمد عريب الخليفة بالإعدام شنقاً بحق علي حسن المجيد، الملقب ب«علي الكيماوي» ووزير الدفاع العراقي الأسبق سلطان هاشم أحمد، وحسين رشيد محمد التكريتي معاون رئيس أركان الجيش العراقي السابق.
كما قضت بعقوبة الحبس مدى الحياة على مدير الاستخبارات السابق صابر الدوري والضابط فرحان الجبوري، والذين أدينوا بارتكاب «جرائم» أودت بحياة نحو 180 ألف كردي في ما بين عامي 1987 و1989، وأسقطت جميع التهم عن محافظ الموصل السابق طاهر العاني. أما في الشأن الميداني، فأكد الجيش الأميركي في ثلاثة بيانات منفصلة ان «ثلاثة من جنوده قتلوا في هجمات متفرقة»، ما يرفع عدد الجنود الأميركيين الذين لقوا مصرعهم خلال شهر يونيو الجاري إلى 80 جندياً، فيما ترتفع حصيلة قتلى القوات الأميركية منذ الحرب على العراق في مارس 2003 إلى 3557 جندياً.
ومع استمرار الخسائر الأميركية تواصلت أيضاً عملية «السهم الخارق» المشتركة في محافظة ديالى لتعقب عناصر تنظيم القاعدة في العراق، وأوضح الجيش الأميركي في بيان أنه «تم تطهير 50% من عموم مركز محافظة بعقوبة والعمليات الأمنية مستمرة لحين تطهير المدينة من جميع المظاهر المسلحة وفلول (القاعدة) وأي جماعات مسلحة تستخف بأمن أهالي ديالى».
وقال قائد العمليات العسكرية في محافظة ديالى اللواء الركن عبد الكريم الربيعي إن «خسائر العدو «من القاعدة والإرهابيين «بلغ أكثر من 57 قتيلاً وتم اعتقال 46 شخصاً في المناطق التي تجري فيها العلميات». ورغم المساعي الأميركية إلى وقف التدهور الأمني في هذا البلد، كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أن «ضغوطاً من الجمهوريين في (الكونغرس) الأميركي ومسؤولين في وزارة الدفاع (البنتاغون) بدأت تمارس ضد الرئيس جورج بوش ونائبه ديك تشيني من أجل تسجيل نتائج مقنعة في المجال الأمني في العراق قبل استحقاق 15 سبتمبر المقبل والتي سيحدد بناء عليه تقديم تمويل للقوات أو المضي في خطة الانسحاب».
وذكرت أن «التقييمات الحالية في واشنطن تتجه إلى التسليم بفشل حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في إحراز تقدم في مجال المصالحة بين السنة والشيعة أو انجاز قانون النفط وحتى تجاوز أزمة المادة 140 من الدستور التي تخص مدينة كركوك والتي من المرجح التي تؤجج صراعاً إقليماً بين الأكراد وتركيا، وهو ما جعل البيت الأبيض يحض على إقامة تحالفات مع مجموعات من المتمردين في بعض المناطق».
وأكدت على أن «مساعدي بوش أقنعوه مؤخراً بالعودة إلى تقرير مجموعة دراسة العراق (بيكر ـ هاملتون) والشروع بالانسحاب»، وأضافت «لم يتضح بعد أي فصل من خطة المجموعة سينفذ إلا ان الانسحاب هو النتيجة النهائية بحلول الربيع المقبل».
وأشارت إلى أن «وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس يعمل في الوقت الراهن على تحويل العراق من قضية وطنية أميركية إلى جزء من السياسة الخارجية بعيدة المدى وتحت إشراف قوة محدودة من الجيش الأميركي». وأكدت صحيفة «انترناشونال هيرالد تربيون» الأميركية على أن «إدارة بوش تعمل على إعداد تقويمات إضافية عن جدوى رفع عدد القوات الأميركية والوضع في العراق، قبل أن يقدم قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس والسفير الأميركي في العراق ريان كروكر، تقريرهما في سبتمبر، فيما ستقدم وكالات المخابرات الأميركية (سي.اي.إيه ) الأخرى تقييماتها بهذا الصدد».
وذكرت أن «الغاية من تلك التقييمات تتمثل في إعطاء مساحة أوسع للرئيس بوش في اختيار بدائل للتعامل مع الوضع في العراق»، مرجحة أن «هذه التقييمات ستتضمن استنتاجاً مفاده أن الحكومة العراقية أخفقت في استخدام زيادة أعداد القوات الأميركية بما يضمن تنفيذ مقاصد الرئيس بوش، وإخفاقها في التوصل إلى توافقات سياسية من شأنها أن توفر الاستقرار للعراق، كما يزعم بوش». وأشارت إلى أن «بوش بدأ يتخلى شيئاً فشيئاً عن النصر».
وكشفت أن «استراتيجية بوش الجديدة تتجه إلى تقلص عدد القوات إلى 140 ألف جندي في بداية العام 2008 وإلى 125 ألفاً بحلول الصيف المقبل و100 ألف بحلول نهاية ولاية الرئيس الأميركي». وعن الدور الإيراني في إذكاء العنف في العراق، أفادت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية أن «إيران زودت (جيش المهدي) الذي يتزعمه مقتدى الصدر، بصواريخ أرض ـ جو استُخدمت لإسقاط مروحية عسكرية بريطانية في البصرة العام الماضي ما أدى إلى مقتل الجنود الخمسة الذين كانوا على متنها»، فيما كشف وزير الدفاع البريطاني ديس براون للصحيفة عن أن طهران تقف وراء 80% من الهجمات ضد قوات بلاده في العراق».