عانى الوضع الفلسطيني من تجاذبات ازدادت حدتها أمس، مع اكتسابه أبعاداً إقليمية منها انعقاد قمة شرم الشيخ الرباعية المقررة اليوم، فبينما أعد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت «حزمة تسهيلات» للرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن»، دخلت إيران على خط الأزمة بعد أن اتهمها رئيس جهاز المخابرات الفلسطيني توفيق الطيراوي بالوقوف وراء «انقلاب غزة»، وأكملت تقارير اسرائيلية بالحديث عن دور اطراف اقليمية اخرى، وهو ما سارعت «حماس» الى نفيه، وطالب رئيس الوزراء المقال اسماعيل هنية القمة الرباعية بعدم السعي الى «سراب السياسة المشتركة» ضد القطاع.

وقبل يوم واحد من القمة الرباعية التي تجمع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بثلاثة من القادة العرب هم الرئيس المصري حسني مبارك والملك عبدالله الثاني عاهل الأردن والرئيس الفلسطيني محمود عباس في شرم الشيخ، كشفت مصادر اسرائيلية عن حزمة «تسهيلات» اعدتها الحكومة الإسرائيلية للرئيس الفلسطيني، ونشرت صحيفة «يديعوت احرونوت» ما سمته «التسهيلات الكريمة جدا» التي ينوي اولمرت، تقديمها للرئيس محمود عباس «ابومازن» خلال قمة شرم الشيخ . وتشمل حزمة التسهيلات الاسرائيلية التي جرى بحثها ليلة الخميس الماضي بين اولمرت، ووزير الدفاع الاسرائيلي الجديد ايهود باراك، مساعدات مالية حيث ستقوم اسرائيل بتحويل اموال الضرائب والجمارك الفلسطينية المحتجزة لديها منذ صعود حماس لسدة الحكم والمقدرة بأكثر من 2, 2 مليار شيكل من المرجح ان يجري تحويلها الآن الى خزينة السلطة على ست دفعات ناقصة 800 مليون شيكل عبارة عن ديون مستحقة لاسرائيل مقابل خدمات اساسية قدمتها الشركات والهيئات الاسرائيلية لمناطق السلطة.

وكانت حكومة اولمرت اعلنت امس عن «قرارها المبدئي» بالافراج عن أموال السلطة الفلسطينية. وستوقف اسرائيل تدريجياً، بحسب الصحيفة، عمليات التوغل التي ينفذها جيش الاحتلال داخل المدن الفلسطينية. وتقضي خطة تسهيلات اولمرت بفتح جميع الحواجز العسكرية المنتشرة في الضفة الغربية تدريجياً حتى يتمكن السكان من التنقل الحر بشكل كامل ولن يتم اغلاق الحواجز الا في حال تلقي انذار امني محدد. وفي اطار استئناف التنسيق الأمني ستسمح اسرائيل بدخول 60 مدرعة مقدمة من روسيا لمساعدة قوات السلطة على فرض القانون والنظام . كما ستتم منح مزيد من الفلسطينيين تصاريح تخولهم دخول اسرائيل، وكذلك السماح للفلسطينيين بشراء كميات كبيرة من البضائع الاسرائيلية تفوق المسموح بها سابقا ونقلها الى المناطق الفلسطينية بحرية .

كما تقترح اسرائيل على ابومازن طريقا لتجاوز حكومة «حماس» القائمة في قطاع غزة، من خلال اقامة اجهزة مشتركة لنقل الأغذية والأدوية للسكان واصدار تصاريح الخروج . واضافت الصحيفة أنه ورغم كرم العرض الاسرائيلي من وجهة نظر اولمرت، فإن السلطة الفلسطينية تطالب بأكثر من ذلك معتبرة بأن الخطوة الوحيدة التي من شأنها تمكينهم من مواجهة «حماس» هي اطلاق اسرى فلسطينيين وعلى رأسهم الأسير مروان البرغوثي .

وفي رفض ضمني لاستئناف مفاوضات الحل النهائي، أعلنت الناطقة باسم اولمرت عن ان الحكومة الاسرائيلية تأمل ان «تثبت» حكومة الطواريء الفلسطينية قدميها قبل استئناف محادثات السلام. وقالت الناطقة ميري ايسين «لننتظر ان تثبت الحكومة الفلسطينية الجديدة قدميها»، وذلك رداً على سؤال عن امكانات احياء مفاوضات السلام خلال قمة شرم الشيخ واضافت «لنأخذ الأمور الواحد تلو الآخر، ولننتظر رؤية حكومة جديدة ثابتة». في المقابل حذر هنية امس قمة شرم الشيخ من البحث عن «سياسة مشتركة» ضد قطاع غزة والضفة الغربية، واصفاً هذا الأمر ب«السراب» الذي لن يتحقق.

وقال هنية في كلمة له ألقاها في غزة «يجب الا نغوص في الوهم واذا اتيناه وجدناه سرابا، ولذلك نود ان نحذر من مغبة الانزلاق من قمة عربية اسرائيلية مشتركة (في شرم الشيخ) الى البحث عن سياسة مشتركة في قطاع غزة أو في الضفة الغربية»، مضيفاً «هذا سراب». وتابع هنية «اقول لصناع القرار وللاخوان في رام الله ولبعض الدول الشقيقة، لا تغرقوا في الوهم (...) ان الادارة الاميركية واسرائيل لن يعطيا الشعب الفلسطيني حقوقه على طاولة الحوار، ان الارض والحقوق لن تعود إلا بالمقاومة والصمود في وجه الاحتلال».

وفي الشأن الداخلي، اتهم رئيس جهاز المخابرات الفلسطيني توفيق الطيراوي، ايران بالوقوف وراء «انقلاب حماس» في القطاع. وقال في مؤتمر صحافي في رام الله امس، ان قادة «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» عقدوا اجتماعا في دمشق بمشاركة ايرانية، تقرر فيه هذا الانقلاب، على حد وصفه. وتحدى الحركة ان تثبت زيف الشريط المصور لمحاولة اغتيال ابومازن. ورداً على اتهام الطيراوي في رام الله لإيران بلعب «دور كبير» في سيطرة حركة حماس على قطاع غزة نفى هنية الأمر وقال «لا توجد لإيران علاقة بما حدث في غزة، ولسنا محسوبين على أحد».

وفي قراءة للمعارك التي أدت إلى سيطرة حماس على قطاع غزة قال هنية «إن ما جرى في القطاع كان نتيجة لمسار الأحداث المؤلمة طوال عام ونصف عام من أجل الانقلاب على نتائج الانتخابات وإفشال حركة حماس وإقصائها عن الساحة الفلسطينية وبأي طريقة وبأي ثمن حتى لو زج الشعب في أتون الاقتتال»، نافياً أن يكون ذلك «نتيجة تدبير مسبق». واتهم هنية تياراً داخل فتح والسلطة الفلسطينية بإسقاط اتفاق مكة الذي توصل إليه قادة حركتي فتح وحماس في الثامن من فبراير في مكة لوضع حد للاقتتال وتشكيل حكومة وحدة وطنية. كما نفى القيادي في حماس» سامي ابوزهري أي دور ايراني في ما جرى، وقال ان حركته سترد على الطيراوي بالوثائق.