رغم وجود اكثر من 960 صيدلية في الدولة الا ان ظاهرة اختفاء بعض أصناف الأدوية من على ارفف الصيدليات لفترات طويلة احيانا يشكل حالة من القلق للمرضى خاصة بعد ان اصبح الدواء من السلع التي لا يمكن الاستغناء عنها خاصة في ظل ظهور أمراض لم نكن نسمعها في السابق وارتفاع نسب الاصابة بأمراض اخرى كانت معروفة ولكنها تفاقمت بسبب تغير انماط الحياة ودخول تقنيات الرفاهية إلى البيوت دونما استئذان.

ظاهرة اختفاء بعض أصناف الأدوية هي ظاهرة يومية كما افاد بعض الصيادلة وما من يوم يمر والا وينفد فيه صنف من الاصناف والاسباب وراء ذلك عديدة ومتنوعة. بعض الصيادلة وتحديدا اصحاب الصيدليات الصغيرة اتهموا بعض الوكلاء بافتعال الازمة التي يمرون بها في وقت قال فيه بعض الوكلاء بانهم ملتزمون ادبيا واخلاقيا تجاه المرضى ولكن الطلب العالمي المتزايد على الأدوية والاجراءات البيروقراطية من قبل الجهات المعنية يلعبان الدور الاكبر في اختفاء بعض الاصناف لفترات محدودة والى التفاصيل في سياق التحقيق التالي : تقول رحاب ابراهيم محمود مدرسة وام لثلاثة اطفال تتعالج منذ فترة في احد المستشفيات الخاصة لمرض الربو وتتعاطى ثلاثة انواع من الأدوية وآخر مرة راجعت فيها المستشفى لم تجد احد أصناف الأدوية التي وصفها لها الطبيب في صيدلية المستشفى وطلب منها الصيدلي شراء الدواء من الصيدليات الخاصة ولكنها فوجئت ايضا بعدم توفر الدواء الامر الذي اضطرها لانتظار احدى الصيدليات لمدة اسبوع لكي يحضروا لها الدواء من احد فرع الصيدلية في ابوظبي.

وتضيف الجواب الوحيد الذي وجدته في الصيدليات التي دخلتها هو ان الدواء غير متوفر لدى الوكيل. وتضيف طبعا طوال فترة الانتظار اصر الطبيب المعالج على نفس الدواء نظرا لعدم قناعته بالادوية البديلة. طارق جمال العبوشي يضم رأيه إلى رأي المريضة السابقة ويقول بانه مريض بالسكر منذ سنوات وتعود على تناول احد أصناف الكلوكوفاج لكن من فترة هذا الصنف غير متوفر مما يضطرني لاخذ نفس الدواء ولكن بجرعة اقل. ويقول الأدوية اصبحت من الاحتياجات اليومية للكثير من الناس وبالتالي يجب على الوكلاء العمل على توفير كميات كبيرة خاصة من الاصناف التي يكثر عليها الطلب وتحديدا الأمراض المزمنة. وفي نفس السياق يقول منصور ابراهيم جمعة نقص اختفاء بعض الأدوية من الصيدليات مشكلة كبيرة خاصة لمرضى الأمراض المزمنة الذين تعودوا على بعض أصناف الأدوية. صحيح ان البدائل موجودة ولكنها قد لا تؤدي نفس النتائج التي يحصل عليها المريض حتى وان كانت تركيبتها وفعالياتها متساوية الا ان العامل النفسي للمريض يلعب دورا في العلاج. ويقول المستشفيات الحكومية تصرف بعض ادوية الأمراض المزمنة لمدة ثلاثة اشهر وفي هذه الحالة يضمن المريض توفر الدواء اما عندما يشتري من الصيدليات الخاصة فانه يشتري لمدة شهر حتى وان كتب الطبيب وصفه لمدة ثلاثة اشهر.

الصيادلة: ويقول الصيدلي خالد الركابي اختفاء بعض أصناف الأدوية يحدث بصورة يومية والسبب في ذلك يرجع لنفاد المخزون من قبل الوكيل بسبب الطلب المتزايد على بعض أصناف الأدوية وتحديدا ادوية الأمراض المزمنة مثل السكر والضغط والربو والحساسية وغيرها. وحول ما تردد من حجب بعض الوكلاء الأدوية عن بعض الصيدليات قال «لا اعتقد ان هناك وكلاء يقومون بحجب الادوية عن اي صيدلية طالما انها متوفرة لديهم لان همهم في النهاية هو البيع وجميع الوكلاء يتعاملون هذه الايام بطريقة الثلاثة اشهر بمعنى شهر لتوريد الأدوية، وشهران للدفع اي اذا اعطاه الصيدلي شيك بعد انقضاء ثلاثة اشهر بيوم واحد يرفض ذلك من الوكيل وحتى مندوب الوكيل يرفض تسلم الشيك الا في بعض الحالات الاستثنائية كأن تكون كميات الأدوية التي تطلبها الصيدلية من الوكيل تصل إلى الملايين وبالتالي لا اعتقد بان هناك مبررا لدى اي وكيل للتوقف عن تزويد اي صيدلية بالادوية طالما ان الدواء وطالما ان الصيدلية ملتزمة بسداد المبالغ المستحقة عليها.

واشار إلى ان الصيدليات تعاني من مشاكل عديدة فالادوية هي السلعة الوحيدة المسعرة في الدولة وتم تخفيض هامش ربح الصيدلي اكثرمن ثلاث مرات ليستقر على نسبة 16% تقريبا بعد ان كانت في السابق تصل إلى 30% وهذا بطبيعة الحال اثر على طبيعة عمل الصيدليات لان نسبة كبيرة منها لم تعد قادرة على تغطية المصاريف المترتبة عليها نظرا للارتفاع المتواصل في الايجارات والالتزامات الاخرى.

ضرر للمريض والصيدلية

ويقول الصيدلي كريم ذياب اختفاء بعض الأدوية من السوق لا علاقة للصيدليات به لانها ليست الجهة المستوردة وانما تاخذ احتياجاتها من الوكيل المعتمد وفي حال نفاد الأدوية من مستودعات الوكيل المريض يتضرر والصيدلية تتضرر اكثر وهذا ينعكس على مبيعاتها وتصبح امام وضع صعب خاصة فيما يتعلق بتغطية الالتزامات المترتبة عليها.

ويضيف الأدوية عادة تنقسم إلى عدة فئات ادوية يكثر عليها الطلب مثل ادوية الأمراض المزمنة وادوية الكاونتر وهذه الأدوية تباع دون وصفة طبية والادوية المراقبة وهذه الأدوية غالبا ما يكون طلب الصيدليات اقل لان الطلب عليها يكون اقل من الأدوية الاخرى وبالتالي كثير من الصيدليات تكتفي بطلبيات قليلة منها لتجنب عملية تجميد السيولة المتوفرة لديها في ادوية قد تبقى على الرف اشهرا طويلة دون ان يطلبها احد

وبالتالي الصيدليات تحاول دائما توفير الأدوية التي يكثر عليها الطلب وتجنب الأدوية الاقل رواجا ومن هنا قد لا تجد بعض انواع الأدوية في بعض الصيدليات ولكنها بالتاكيد تتوفر في صيدليات اخرى كبيرة لديها راسمال جيد وقدرة اكثرعلى التحمل من الصيدليات الاخرى في حال طبعا توفر الدواء لدى الوكيل.

وأوضح أن الصيدليات الكبيرة والقوية التي تمتلك سيولة مالية ومستودعات للتخزين بإمكانها شراء كميات كبيرة من الأدوية للحصول على البونص «عبوات مجانية على كل صنف من أصناف الأدوية» التي يمنحها الوكيل أو الموزع، عكس الصيدليات الصغيرة التي تطلب من الوكيل اولا باول اي بمعنى في حال نفاد الدواء لدى الوكيل فعلى الصيدليات الانتظار لوصول الطلبيات الجديدة له من الشركة المصنعة والتي قد تطول لاشهر في حال وجود ضغط على الشركة الام اي بمعنى اخر بان اختفاء بعض أصناف الأدوية يتضرر منه المريض والصيدلية بنفس الوقت مطلوب من وكلاء الأدوية توفير كميات اكبر دائما من الاحتياجات الفعلية للسوق

الدكتور نضال عبدالباقي مدير مجموعة صيدليات ابن سينا قال بان المجموعة تدير حاليا 22 صيدلية في مختلف أرجاء الإمارات والمتوقع أن يرتفع عددها إلى 45 صيدلية بنهاية العام الجاري ولديها احدث الانظمة الالكترونية العالمية التي تربط الصيدليات بالمستودعات وبالتالي جميع طلبات الأدوية تحول الكترونيا من الصيدلية إلى المستودع

وهذا يبقي مسؤول المستودعات على اطلاع اولا باول على كميات الأدوية المتوفرة في الصيدلية والمستودع بنفس الوقت وبناء على ذلك يتم ارسال طلبيات الأدوية للشركات المصنعة او الموردة قبل فترة كافية من نفاد المخزون لتجنب اختفاء بعض الاصناف. ويقول الصيدليات التي تعتمد على طلب الأدوية شهريا تختفي لديها بعض أصناف الأدوية لاشهر لانها قد لا تتوفر على مدار العام لدى الوكيل.

مندوبو الوكلاء: خارجة عن ارادتنا

محمود الحاج علي مدير مستودعات لدى احد وكلاء الأدوية علق على اختفاء بعض أصناف الأدوية قائلا «الوكيل ملزم ادبيا واخلاقيا بتوفير الأدوية للصيدليات والمرضى ولكن هناك احيانا ظروف تكون خارجة عن ارادته فعند نفاد كمية الدواء التي تتوقف على حجم الطلب فبعض الأدوية تنفد خلال شهرين او ثلاثة ومنها بعض أصناف ادوية الأمراض المزمنة بسبب ارتفاع نسبة الاصابة بها ؛

يلجا الوكيل لارسال طلبية جديدة للشركة الام المطالبة بتزويد ليس فقط دولة الإمارات وإنما كافة دول العالم ؛ وبالتالي الامر يتوقف على حجم الطلبيات المتراكمة ودعني اقولها بصراحة عندما يكون لدى المصنع طلبية بثلاثة ملايين عبوة مثلا غير ان يكون لديه طلبية بألف عبوة اي بمعنى آخر الاولوية تعطى للطلبية الاولى.

وفي حال توفرت الكمية على الفور في المصنع عملية الشحن وتخليص الأدوية يحتاج إلى فترة لا تقل عن شهر ناهيك عن الاجراءات البيروقراطية المتبعة من قبل الجهات الصحية في الدولة فعند وصول الأدوية إلى معابر الدولة تقوم وزارة الصحة بارسال المفتش لمطابقة العينات بالطلبية الواردة وياخذ عينات منها ويسمح باخراجها إلى المصنع وعلى الوكيل الانتظار لوصول مفتش اخر لمطابقة العينات مرة ثاتية ومن بعدها يسمح بتوزيع الدواء ، في بعض الاحيان الأدوية تبقى في المستودعات اسبوعا كاملا وهذه العوامل مجتمعة تؤدي لاختفاء بعض أصناف الأدوية.

زميله ابراهيم خالد مسؤول مبيعات لدى احد وكلاء الأدوية طلب عدم ذكرها قال اختفاء بعض أصناف الأدوية من الصيدليات مشكلة تعاني منها معظم الصيدليات في كافة دول العالم لاسباب تتعلق بعمليات التصنيع والتصدير ففي حال تعطل خط تصنيع معين لاحد أصناف الأدوية تحدث هناك مشكلة عالمية لان الكل سيعاني اضافة لذلك يجب ان ندرك ان كمية الطلب على الأدوية عالميا تضاعفت عما كانت عليه قبل عدة سنوات ولكن باعتقادي لا يوجد هناك مشكلة لان البدائل والخيارات متوفرة.

ويضيف الجهات الصحية الرسمية والخاصة تتطلب احيانا كميات كبيرة من الأدوية تصل قيمتها إلى ملايين الدراهم وتؤخر عملية الدفع لاسباب احيانا تتعلق بالميزانية واحيانا لوجود صنف معين من الأدوية مضى على انتاجه مثلا سنة وباقٍ لصلاحيته سنتان علما بان الوكيل يتعهد لهم خطيا باعادة كل الكميات التي لا يتم صرفها قبل ثلاثة اشهر من انتهاء الصلاحية الا ان اصرار الجهة الطالبة على استبدال الأدوية يؤخر عملية الصرف والدفع بنفس الوقت ، وهذا بطبيعة الحال يلحق اضرارا فادحة بالوكلاء ويؤخر عملية ارسال طلبيات جديدة للمصانع المنتجة ناهيك عن عملية تقلب اسعار سعر صرف بعض العملات الاجنبية وتحديدا اليورو.

ويضيف بشكل عام اختفاء بعض الاصناف موجود ولكن بنسب متفاوتة وهذه المشكلة تجدها في كل دول العالم وليست مقتصرة على دولة الامارات فقط والسبب العرض والطلب حالها في ذلك حال اي سلعة اخرى.

ثلاثة أسباب وراء الظاهرة

الدكتور علي السيد مدير ادارة الرقابة الدوائية في دائرة الصحة والخدمات الطبية يرى بان سبب انقطاع بعض أصناف الأدوية من الصيدليات الخاصة يرجع حقيقة إلى ثلاثة اسباب رئيسية الاول عدم التخطيط الصحي السليم من قبل بعض موردي الأدوية اي ان عملية ارسال الطلبات للشركات المصنعة تتم بطريقة عشوائية ربما لعدم وجود احصائيات دقيقة في هذا الجانب من قبل الجهات الصحية للاحتياجات الفعلية والحقيقية للسوق المحلي مما يؤدي إلى نفاد بعض الاصناف خلال اشهر،

والسبب الثاني ربما يعود لعدم توفر السيولة الكافية لدى الوكيل لطلب كميات كبيرة اضافة إلى ان تحديد وتقلبات اسعار صرف بعض العملات وتحديدا اليورو الحق خسائر ببعض الوكلاء. واشار إلى ان دائرة الصحة والخدمات الطبية تتعامل مع الشركات الام مباشرة وتقوم مع بداية كل عام بتحديد احتياجاتها لمدة تكفي لمدة ستة اشهر وقبل نفاد الكمية بوقت كاف تقوم بارسال الطلبية الثانية للنصف الثاني من العام لتجنب عملية اختفاء بعض أصناف الأدوية وبالتالي فان اختفاء بعض أصناف الأدوية من صيدليات الدائرة يعتبر شبه معدوما.

الصيدليات ثلاث فئات

ومن جانبه قال الدكتور عيسى بن جكة المنصوري مدير ادارة الرقابة الدوائية في وزارة الصحة بان الصيدليات تنقسم إلى ثلاث فئات (أ و ب و ج ) فالصيدليات المصنفة بالفئة ا هي صيدليات لديها امكانية تخزين كميات كبيرة من الأدوية ولديها تخطيط سليم وملتزمة بالسداد للموردين في الاوقات المحددة وبالتالي احتمالية نفاد المخزون او اختفاء بعض الاصناف تكون على نطاق ضيق جدا.

اما الصيدليات المصنفة بالفئة ب اقل من الفئة (أ) والصيدليات المصنفة بالفئة ج فهي صيدليات صغيرة تكون طلبياتها من الأدوية بالعلبة او العلبتين ومثل هذه الصيدليات تحرص على شراء الأدوية التي يكثر عليها الطلب وبالتالي كثير من أصناف الأدوية لا تتوفر لديها. ويرى الدكتور الجكة بان مثل هذه الصيدليات ستختفي من الاسواق بعد فترة بسبب عدم قدرتها على مجاراة الصيدليات الكبيرة.

تحقيق: عماد عبدالحميد