أكد محمد بكار بن حيدر مدير عام جمعية بيت الخير أن التطوع بادرة شخصية تنبع من الشخص نفسه سواء كان ذلك بمقابل مادي أو غير مقابل مثله مثل إماطة الأذى عن الطريق، لا يستطيع إنسان أن يجبر أحدا على فعله وهدفه وتصوره أنه بهذا العمل يمنع الأذى عن أصدقائه أو عن زملائه.
وقال إنه يجب أن يكون هناك إحساس حقيقي يحرك الحافز الفطري في المواطن والمقيم ليخدم بها مجتمعه أو يعيد جزءا من جميل هذا المجتمع عليه.وقال إن العمل في الجمعيات الخيرية أو مؤسسات ذات النفع العام يحتاج إلى الوقت مثل احتياجه للمال، فالموارد البشرية والموارد المالية هما جناحا التحليق نحو الأهداف التي تأمل تحقيقها. وأوضح بن حيدر أن موظفي بيت الخير المواطنين يشكلون 90% من إجمالي العاملين بالجمعية، وقد زودت الجمعية المؤسسات والدوائر الحكومية في الدولة بأكثر من 40 موظفا انتقلوا إليها وهم يمتلكون خبرة وثقافة عملية كبيرة. وإلى نص الحوار: * لا شك أن التطوع يعتبر من أهم وسائل النهوض بالمجتمع وخاصة في الأعمال الإنسانية والخيرية وذلك من خلال اقتطاع جزء من وقته في هذا العمل .. كيف ترى التطوع في الإمارات؟
ـ أعتقد أن الكل الآن لديه نوع من الوعي التطوعي بشكل أو بآخر، و الآن أنا لي 14 سنة في العمل الخيري ودخلت هذا العمل في وقت كان هناك مشكلة عدم وجود راغبين في العمل الإنساني وكان يجب إرشاد الناس وحثهم على تقبله، والتطوع بادرة شخصية تنبع من الشخص نفسه سواء كان ذلك بمقابل مادي أو غير مقابل مثله مثل إماطة الأذى عن الطريق، لا يستطيع إنسان أن يجبر أحدا على فعله وهدفه وتصوره أنه بهذا العمل يمنع الأذى عن أصدقائه أو عن زملائه. فالتطوع عملية نابعة من ذات الإنسان ولنا تجربة وصدمات متتالية من إحدى الكليات لنا صلة واسعة بها، فلم نستطع أن نجذب إلا طالبتين فقط للتطوع من أصل 2000 طالبة، أحدهما تطوعت بسبب صداقتها لزميلتها ولم يكن هذا العمل نابعا منها هي. فالمشكلة في الأشخاص وكيفية جذبهم إلى العمل التطوعي وجديتهم وقد لا حظنا أن التطوع القولي يفوق التطوع الفعلي والحقيقي، وعند الجد يختفي المتطوع.
وكوني مديرا لمؤسسة خيرية ومتفرغاً لهذا العمل أختلف عن بعض الذين يأخذونها كعمل جزئي. وهناك متطوعون يمكن تسميتهم متطوعين متجولين يبحثون عن أي مؤسسة لتمضية أوقات الفراغ، يقول أفكاره الخيالية التي تكون بعيدة عن أهداف أي مؤسسة ثم يختفي كالريح التي لم تأت بأمطار. ويجب أن يكون هناك إحساس حقيقي يحرك الحافز الفطري في المواطن والمقيم ليخدم بها مجتمعه أو يعيد جزءا من جميل هذا المجتمع عليه. وقال بن حيدر إنه رغم التوجيهات السامية من قبل أولياء الأمور إلا أن أغلب الناس يفضلون التبرع عن طريق المال فقط، ورغم أهمية التبرع بالمال والذي يعتمد عليه بقوة في مساعدة المحتاجين إلا أن المجتمع بحاجة إلى جهود الأشخاص ووقتهم. وهذا ما يدفع الجمعية لتوظيف هذا الكم من الموظفين رغم ندرة هؤلاء العاملين في سوق العمل.
* كيف استطاعت الجمعية جذب موظفيها ومتطوعيها؟
ـ الموارد البشرية في بيت الخير تنقسم إلى قسمين هما: موارد على شكل موظفين دائمين بأجر، ومتطوعين بمكافأة، وبالنسبة للموظفين تحصل عليهم الجمعية من خلال الإعلانات والتدريب، والمشكلة أننا نعاني في الجمعية من فقد الموظفين بسرعة بعد فترة من العمل والتدريب والتثقيف بسبب حصولهم على فرص عمل حكومية براتب أفضل من راتب الجمعية، فدخولنا متوسطة مقارنة بسوق العمل، وبالنسبة للتطوع فإن البعض أول ما يسأل كم سآخذ من الأجر.
صحيح أن تطوع الشخص في عمل جزئي بجمعية أو مؤسسة خيرية يقابله نوع من المكافأة المادية لكنها لا تساوي هذا الجهد، فأنا احتاج في بعض الأحيان لدكتور في الاقتصاد لعمل دراسة معينة لمساعدة الجمعية في برنامج أو نشاط.
* ولكن بعد ثورة المعلومات والدعوة إلى التطوع وشيوع هذه الثقافة، هل يمكن القول إن نسبة من يريدون التطوع قد زادت عن ذي قبل؟
ـ لا أنكر أنه خلال الثلاث سنوات الماضية زادت النسبة ولكنها دون المستوى ودون الطموح، فالناس ليس لديها الرغبة أو الدافع النفسي النابع منها شخصيا، وأنا كما قلت لك حصلت بالكاد على اثنتين من الطالبات إحداهما لم تأت برغبتها وغنما لوجود زميلتها وصديقتها في الكلية معنا، فهذه حالة في الألف ويمكن نقول حالة من كل عشرة آلاف أو مائة ألف.
* ما هي مميزات المتطوع.. ومن خلال مسيرتك في العمل الخيري والتطوعي هل صادفتك حالات فعلا تحب العمل التطوعي؟
ـ خلال مسيرتي في جمعية بيت الخير لم أصادف إلا شخصين أو ثلاثة من الرجال والنساء، ومن مميزات هؤلاء ان يكون الشخص لديه فطرية التحرك وتجده عونا في جميع أبواب الخير وقادر على حث غيره على أن يحذوا حذوه وإرسال رسالة العمل التطوعي على الآخرين بيسر وسلاسة. ولي تجربة مع بعض الأشخاص المتطوعين والذين لم يأخذوا نصيبهم من التكريم ولم يحصلوا على حق التعريف بهم وبأعمالهم الجليلة، لكونهم يعملون تحت شعار الجنود المجهولين.
* كيف يمكن دعم جهود التطوع والمتطوعين؟
ـ دعم جهود التطوع والمتطوعين يتم من خلال تشجيعه عن طريق مقابل يتم دفعه إليه وتكريمه بكل أنواع التكريم، وأقول إن ما أدفعه مقابلا للمتطوع لا يعادل ما يقوم به من عمل وإنجاز، فعندما أستعين بأحد المتخصصين الذي يأخذ في الساعة مقابلا أو أجرا يصل إلى 500 درهم، فانا أعطيه مثلا 200 درهم، والجمعية هي الرابحة من ذلك التطوع، وعندما أقوم بتوظيفه أدفع له راتبا أضعاف أضعاف ما يحصل عليه بالتطوع، وهذا تحفيز للمتطوع والمؤسسة تستثمر وقته بالطريقة المناسبة والتي تعود عليها بالفائدة.
ونحن لا نريد متطوعين يعملون خارج أهداف الجمعية، وكل مؤسسة نفع عام تريد متطوعين تصب خدماتهم في تحقيق أهدافها ورؤيتها.
* ما عدد متطوعي جمعية بيت الخير، وكيف تستفيد الجمعية منهم؟
ـ عندنا ولله الحمد 80 متطوعا وهو بالتأكيد رقم جيد للجمعية، منهم 32 متطوعا لهم التزام يومي وفاعلون بدرجة كبيرة، والباقي يتم الاستعانة بهم وقت الحاجة.
* وما هو دور الجمعية في تشجيع التطوع ونشر ثقافة التطوع في المجتمع؟
ـ قامت الجمعية ولمدة خمس سنوات بتنظيم العديد من الدورات في إمارات الدولة وكنا نتمنى المشاركة من الجمعيات الأخرى، فاليد الواحدة لا تصفق.. وعندما قمنا بزيادة الدورات لا حظنا أن الأفراد الذين يحضرونها لا يتغيرون ونفس الوجوه التي تحضر إلى كل الدورات سواء كان ذلك في رأس الخيمة أو الفجيرة أو دبي، ولذا ارتأت الجمعية إنفاق الأموال في وجوه أخرى أجدى من هذه الدورات، ويمكن تفعيل هذه الدورات مرة أخرى من خلال أطروحات جديدة وأفكار جديدة .. ولكن لو وجدنا نفس الوجوه سنتوقف!.
* وهل كان الهدف من هذه الدورات إعداد متطوعين لبيت الخير فقط أم للاستفادة منهم في جمعيات ومؤسسات أخرى لخدمة المجتمع؟
ـ منذ بداية هذه الدورات أعلنا أن هذه الدورات والخاصة بالمتطوعين هدفها تفعيل العمل التطوعي في المجتمع وإعداد متطوعين لديهم الخبرة والثقافة التطوعية، وكل واحد من الذين يحضرون الدورات له أهدافه التي ربما يحققها من خلال بيت الخير أو في أي جمعية أو مؤسسة أخرى، فنحن يكفي أننا بذرنا البذرة الأولى سواء استفدنا من المتطوعين أم استفادت جمعية أخرى، المهم أن كل هذا يصب في خدمة المجتمع.
* جائزة الشارقة للعمل التطوعي من الجوائز التي أنشئت لدعم العمل التطوعي .. فهل يمكن لهذه الجوائز أن تقدم الدعم المطلوب فعلا للمتطوعين؟
ـ جائزة الشارقة للعمل التطوعي تعتبر منارة للمتطوعين وشعلة على الطريق ولكن من المهم أن يقترن التكريم والتشجيع المعنوي بتشجيع مادي وجوائز مالية، وأمل أن يكون الاختيار على شكل مسحي وليس بالترشيحات، وبهذا الشكل تعطي الجائزة مجالا واسعا للكل، لأن من يتم ترشيحه يفوز حسب هذه الطريقة، ولكن عند تطبيق المسح فإن الفوز يكون من نصيب من قام بدور كبير ، وحتى لا يشعر أحد بالغبن.
* ما هي معوقات التطوع من وجهة نظرك؟
ـ المجتمع غير مشجع على التطوع .. ولنا في دول الخليج أسوة حسنة في عملية التشجيع على التطوع، ففي الكويت يستطيع المتطوع العامل في إحدى المؤسسات الحكومية أن يأخذ تفرغا من أجل تقديم خدمة لوطنه ومجتمعه، وعلى العكس من ذلك فإن المتطوع في الإمارات إذا طلب إجازة من مديره للتفرغ من أجل عمل تطوعي فإن الضحك أو البسمة تكون حاضرة، ويكون كلام هذا المدير«ياريال ما يخصك في هذه السوالف»!.
* العمل الخيري والإنساني في العالم قطع شوطا كبيرا في الإدارة العلمية.. ما هو نصيب بيت الخير من هذا التطور ؟
ـ لقد بذلت المؤسسات والجمعيات الخيرية والإنسانية على مستوى الوطن العربي جهودا مضنية لمأسسة عملها خاصة الشبكة العربية الأهلية بالقاهرة ومؤتمر الخير العربي بلبنان وكثير من المؤسسات في دول الخليج، وقد ساهمت جمعية بيت الخير وشاركت في العديد من المؤتمرات المتتالية لهذه المؤسسات، وقطعت شوطا كبيرا في الاسترشاد بكثير من أعمال المؤسسات النفعية على المستوى الأوربي والتنظيمات الأهلية في الوطن العربي.
واعتقد أننا استطعنا الوصول إلى مؤسسات تتناسب وتضاهي المؤسسات في المجتمعات الأخرى وبشكل قوي، وقد حصلت بيت الخير على شهادة الأيزو كأول مؤسسة خيرية في الإمارات وفي الشرق الأوسط تحصل على هذه الشهادة، تبعها العديد من المؤسسات الخيرية سواء داخل الدولة أو خارجها.
* وكيف ترى المؤسسات والجمعيات الخيرية وذات النفع العام في العالم العربي؟
ـ أرى أن أغلب المؤسسات العربية وعن تجربة معرفية تقيم مشاريع لتحقيق أهدافها طبقا لاحتياجات مجتمعاتها، وضمن أهدافها وتخصصها، ولذلك نجد أن المؤسسات وخلال خمس سنوات مضت قفزت قفزات نوعية تضاهي بها أفضل المؤسسات على المستوى المحلي والدولي، وأنا كوني مديرا لجمعية بيت الخير آمل من كل من له اهتمام أن يأتي ويطلع على ما وصلت إليه بعد 17 عاما من رقي شكلا ومضمونا.
* هل حققت بيت الخير أهدافها في النهوض بالمواطنين والأسر المواطنة؟
ـ لا يمكن القول إننا وصلنا إلى تحقيق جميع أهدافنا، فنحن ما زلنا نتعلم وكل يوم لدينا جديد، مثلنا مثل المجتمع فهو في حالة نمو دائم.. كما أن حاجة الناس في تزايد، وكلما انتهينا من عمل بدأنا عملا آخر، فهناك أهداف مرحلية وهناك أهداف نهائية، ولنا في قيادتنا أسوة حسنة..
وعند ما صدر كتاب «رؤيتي» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، اكتسبنا الكثير منه وعلمنا أننا نسير في اتجاه صحيح، وأوجد لنا تحديات كبيرة وطموحا أكبر مما نأمل الوصول إليه، فخدمة المجتمع خدمة متنامية ومتزايدة لأنها ترتبط بالناس وبالأسر.
* كيف تقومون بتطوير موظفي الجمعية؟
ـ هناك كم من الواجبات والالتزامات المناطة بنا، وهناك نمو مستمر يحتم علينا أن نضع نصب أعيننا تطوير عملنا وموظفينا، وكل يوم يوجد شيء جديد ومعلومات جديدة، ويجب الوصول إلى الناس بطرق أقصر وبإجراءات سهلة وميسرة وأساليب عملية، فالتطوير عملية مستمرة مثل الصيانة الدائمة للأشياء ومثل السيارة التي إن لم تتم صيانتها لن تقدم لك الخدمة بشكل كاف، ونحن نعرف أن هناك فروقا في الدخل والرواتب في الجمعية مقارنة الجهات الأخرى بسوق العمل، ولكن يظل العمل بالجمعية عملا إنسانيا يحتاج إلى بذل جهد خاص.
* توطين الوظائف بالدوائر والمؤسسات من أولويات عملها، ما هو دور الجمعية في ذلك وما هي نسبة التوطين لدى بيت الخير؟
ـ نحن كجمعية لم نبدأ كبقية المؤسسات من خلال المقيمين أو غير المواطنين، فنحن مؤسسة قامت على أكتاف المواطنين، واليوم نحن نشكل رافدا قويا للمجتمع من ناحية القوى العاملة المدربة، نظرا لأن دورة الموظفين عندنا أقصر من غيرنا، فكثير من موظفينا جيدون ويحصلون على فرص عمل أفضل، وقد زودت جمعية بيت الخير المؤسسات والدوائر خلال السنة الماضية بأكثر من 40 موظفا.
وإذا استثنينا الفراشين والسائقين والعمال فإن موظفي الجمعية المواطنين يشكلون 90% من إجمالي العاملين بالجمعية.
* ما هي مشاريع بيت الخير المستقبلية؟
ـ الجمعية عليها أعباء ليست بسيطة فهي تقدم المساعدات للأسر المواطنة وللمواطنين لفترة طويلة من الزمن وعلى أكمل وجه، وستركز في المستقبل على هؤلاء، ففي العام الماضي استطاعت الجمعية أن تجمع حوالي 100 مليون درهم، وكنا نقدم مساعدات شهرية لأكثر من خمسة آلاف أسرة، وأما طموحنا في هذا العام أن يزيد هذا المبلغ بنسبة 20% من إيرادات العام الماضي،
حيث سيتم تقديم المساعدات لأكثر من هذا العدد، ولدينا مجلس إدارة ولجنة تنفيذية يتابعون كل الأعمال، ولدينا إدارة تمتلك طموحات كبيرة، وقد وضعنا الخطط والاستراتيجيات التي تمكن الجمعية من تحقيق هذا الرقم، كما أن مجلس الإدارة والإدارة في سعي دائم للوصول إلى الأهداف المرسومة من الجمعية العمومية، خاصة وأن العدد الذي يأتي إلى الجمعية يتزايد ولا يتوقف لأن حاجات الناس متكررة ومتزايدة.
والجمعية تسعى من خلال فروعها ومركزها الوصول إلى أقصى ما تود الوصول إليه، وهناك حالات في جميع الإمارات تستلم المساعدات من أبوظبي إلى حدود الدولة الشمالية وفي المنطقة الشرقية.
ونحاول الوصول إلى من هو محتاج إلى خدمات الجمعية سواء بشكل مؤقت أو بشكل دائم، وهدفنا هو رفع الاحتياج عند الأسر المواطنة، ونقوم بدور مكمل لما تقوم به حكومتنا الرشيدة ونتمثل الخدمات التي تقدمها. وهذا القطاع الرابع من القطاعات المهمة وهو على مستوى عال في تقديم الخدمة، ولا يمكن تغافله فالجمعية تمثل هذا القطاع خير تمثيل ، للوصول إلى الأهداف التي رسمتها القيادة الرشيدة، من تكامل وتضافر فئات المجتمع ومؤسساته، والقضاء على أعراض الفقر وجميع ظواهره، للوصول إلى التكامل والتناسق بين أفراده.
* هناك من يرى أنه لا يوجد فقر في الإمارات بالمعنى المعروف في الدول الأخرى، كيف ترون ذلك؟
ـ نحن ولله الحمد في خير كثير مقارنة بغيرنا ومقارنة بأفضل الدول في العالم، ولا يوجد عندنا فقر الجوع والعطش سواء للمواطن أو المقيم، وإنما الفقر الذي عندنا هو خلل في عملية توزيع الفرد لدخله على الحاجات الأساسية والضرورية، وهذا على مستوى الأسرة المواطنة والأسرة المقيمة، فنحن في مجتمع متنام ويقارن كل فرد فيه بالأخر وهنا يتم خلق مشكلة الفقر ومشكلة المديونية.
كما أننا في مجتمع غير مدخر ولابد من نشر ثقافة الادخار.. ويجب تقسيم الدخل على ثلاثة أمور وهي ثلث للادخار وثلث للمعيشة وثلث للسكن، فالدولة تقدم خدمات كثيرة ومتنوعة وواسعة، وهناك من يستغرب من وجود فقر في الدولة حيث السكن والكهرباء والمياه والخدمات الأساسية مدعمة بشكل كبير، والتعليم بالمجان والتطبيب أيضا بالمجان.
* لكن هل لا يوجد فعلا أسر فقيرة ومحتاجة للمساعدة؟
ـ نحن لو نفينا وجود فقر تام نكون قد ظلمنا شريحة موجودة وهذه هي سنة الله في الأرض، وهل لو قلنا انه لا يوجد فقر في الدولة، فهل معنى ذلك أن كل أبناء الدولة أغنياء.
ونجد أن الزكاة لها مصارفها ومن ضمن هذه المصارف الفقراء والمساكين، وقيل إن المساكين هم الذين يملكون المال ولكنه لا يكفيهم ويحتاجون للمساعدة. ونحن في مجتمع مظاهر.. نصنع الفقر مثل ما نصنع المواد، ونضع أنفسنا في موقع المحتاج بسبب مظاهر شكلية قد نرى أننا بحاجة إليها، فالسيارة هل الهدف منها التوصيل أم الزينة، والكثير يشترونها للزينة والوجاهة، ولو وقع في مشكلة مالية فالأولى به أن يبيع سيارته بدلا من اللجوء للجمعيات الخيرية.
* بدأتم منذ مدة في إقامة مشاريع الوقف الخيري الخاصة بالجمعية، ما دور هذه الأوقاف في دعم برامج وأنشطة الجمعية؟
ـ طريق الألف ميل يبدأ بخطوة، وبدأنا الوقف الخيري بوقف واحد وبمبادرة شخصية يمكن القول عنها في وقتها أنها كانت مغامرة بتفكير الشخص العادي، وكانت هذه المبادرة من رئيس مجلس إدارة الجمعية، أراد من مبادرته أن تعيش الجمعية وتنجو من نقص الإيرادات خاصة في سنواتها الأولى، وتم وقف الكثير من المباني بعد ذلك باسم الجمعية كهبة أو وقف الريع، وبرغم نمو الإيرادات إلا أن الوقف حاليا واصل نموه بشكل جيد ووصل مساهمته في دعم الجمعية بنسبة 15% إلى 17% من الإيرادات، ليصل في عام 2007 إلى 20% من دخل الجمعية، وهدف الجمعية خلال السنوات القادمة زيادة وقفها بما يعادل نصف دخلها.
* هل قامت فروع الجمعية بالمنطقة الشرقية وفي رأس الخيمة ومراكز هيئة آل مكتوم الخيرية التي تديرها الجمعية بدورها في مساعدة الأفراد وتنمية الدخل؟
أعمال الفروع ومراكز هيئة آل مكتوم الخيرية تعادل 60% من إجمالي أعمال بيت الخير، كما تعادل مراكز الهيئة أكثر من 30% من إجمالي أعمال الجمعية، وقد حملت عبئا إداريا كبيرا وقدمت مساعدات عديدة للأسر، وبلغ إسهام هيئة آل مكتوم الخيرية ما يعادل 35% من دخل بيت الخير.
وكل فرع من الفروع أو مركز من المراكز يقوم بنفس الأعمال التي يقوم بها المركز الرئيسي، فهو نسخة مصغرة لما يقوم به من أعمال.
حوار ـ السيد الطنطاوي


