رغم إعلان الجيش اللبناني انتصاره على جماعة «فتح الإسلام» واجتثاث أغلب عناصرها الخميس وهروب بقيتهم ، إلا أن ثلاثة من جنوده لقوا حتفهم أمس، في انفجار شرك مفخخ زرعه مسلحو الجماعة الذين يعتقد أنهم تراجعوا إلى وسط مخيم نهر البارد، بعد استهدافهم بعدد من القذائف.

وفيما تتواصل الاشتباكات بين الطرفين، تبادل الفرقاء اللبنانيون الاتهامات بشأن فشل مهمة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى لحل الخلافات بين المعارضة والموالاة. وقال ناطق عسكري لبناني لوكالة «فرانس برس»، إن ثلاثة جنود قتلوا أمس، إثر انفجار لغم زرعه عناصر من مجموعة «فتح الإسلام» في مخيم نهر البارد. وأكد الناطق العسكري في وقت سابق، أن «جندياً قتل فوراً جراء الانفجار الذي وقع بينما كان الجنود في عملية داخل أحد المواقع القديمة لفتح الإسلام. وقضى الاثنان الآخران متأثرين بجروحهما». وأوضح «أن جندياً رابعاً أصيب إصابة خطرة في الانفجار وهو بحالة حرجة».

وصحح الناطق العسكري الرواية التي صدرت عن مصدر فلسطيني، وتقول إن «إسلامياً فجر نفسه فجرح عدداً من عناصر دورية للجيش، وإن جندياً قتل برصاص إسلامي كمن له داخل المخيم». وقال «لسنا على علم بقصة إسلامي فجر نفسه من جهة، ومن جهة ثانية اعتقدنا في البداية أن الجندي قتل إثر إصابته برصاص قناص كمن له، ما تبين لاحقاً أنه خطأ». ويشار إلى أن القتلى الثلاثة هم أول الضحايا العسكريين الذين يسقطون منذ إعلان الجيش يوم الخميس، أنه انتصر في القتال الذي يتواصل لليوم ال36 على التوالي ضد «فتح الإسلام».

واستمرت المواجهات في مخيم نهر البارد ومحيطه منذ فجر أمس بكل أنواع الأسلحة، بعد تعرض الجيش لهجوم عند المحور الشمالي المتاخم للمخيم القديم من بعض عناصر «فتح الإسلام»، إضافة إلى أعمال القنص من خلف موقع التعاونية. كما دارت اشتباكات على المحور الجنوبي، فيما قام الجيش بقصف مركز على جنوب وشمال حي سعسع وصولاً إلى البحر.

وسقط عدد من قذائف المدفعية الثقيلة من عيار 155 مم في وسط المخيم، حيث يعتقد أن المسلحين تراجعوا إلى هذه المنطقة بعد انسحابهم من مواقعهم عند أطراف المخيم الذي بات الجيش يسيطر عليها سيطرة مطلقة. إلى ذلك، أصدرت قيادة الجيش اللبناني بياناً دعت فيه أهالي مخيم نهر البارد الذين لا يزالون داخله إلى «اتخاذ وقفة شجاعة كي لا يكونوا ضحايا هؤلاء القتلة».

وجاء في البيان «إن قيادة الجيش تحذر مجدداً من السماح لعناصر هذا التنظيم بإيجاد ملاذ آمن لهم بين المدنيين في المخيم، حيث يدفعهم ذلك إلى التمادي في اعتداءاتهم على المراكز العسكرية». وتابع «وننبه في الوقت نفسه أن الرد الحاسم على مصادر النيران سيكون أمراً لابد منه، مما يوجب على أهالي المخيم اتخاذ وقفة شجاعة كي لا يكونوا ضحايا هؤلاء القتلة المجرمين الذين لا خيار أمامهم سوى تسليم أنفسهم للجيش لإحالتهم أمام القضاء المختص».

من جهة أخرى، غرقت الخارطة السياسية اللبنانية بالاتهامات بين قوى المعارضة والموالاة عن سبب فشل مهمة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في بيروت، واصطدمت مبادرة موسى التي قادها خلال أربعة أيام، بشروط متقابلة مما أدى إلى انهيارها.