ينظم المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون المؤتمر الإقليمي الخليجي حول «اقتصادات السكري» وذلك خلال الفترة من 3-5 نوفمبر المقبل في مدينة الرياض بمشاركة نخبة من العلماء الدوليين والإقليميين والمحليين المتخصصين في هذا المجال.

وصرح ناصر خليفة البدور وكيل وزارة الصحة المساعد للعلاقات الخارجية والصحة الدولية، عضو الهيئة التنفيذية لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون أن هذا المؤتمر يأتي إدراكا لخطورة الوضع الحالي لمرض السكري في المجتمع الخليجي وما أعقب ذلك من عبء اقتصادي وصحي ومجتمعي، والذي أكدته العديد من الدراسات الوبائية الحديثة والتي تشير بوضوح إلى الازدياد المطرد في معدل الإصابة بهذا المرض في دول مجلس التعاون، مما يتطلب تكاتف جميع الجهود على كل المستويات المجتمعية والصحية الحكومية والخاصة في التصدي الفعال لهذه المشكلة الصحية ذات الأولوية الهامة مما جعل معالي وزراء صحة الخليج يطلقون شعار «مؤتمر مكافحة السكري» على مؤتمرهم الثاني والستين.

وتوقع البدور أن يخرج عن هذا المؤتمر مبادرات هامة سيكون لها تأثيرها الإيجابي على سياسات مكافحة هذا المرض في دول الخليج، خاصة أن وزارات الصحة بدول مجلس التعاون بدأت في إعطاء الموضوع أولوية خاصة خلال المرحلة المقبلة، لافتا إلى أن المؤتمر أيضا يأتي في ظل مواجهة التحديات نتيجة للتغيرات التي طرأت على أساليب وأنماط المعيشة وما استتبع ذلك من ظهور لمعدلات الإصابة بالأمراض المزمنة ومنها السكري الذي يعد من الأمراض التي بدأت تنتشر في المجتمع الخليجي بصورة أقرب لأن يكون وباء وجعلت منه خطرا صحيا على المستوى الوطني والخليجي مما يحتم قرع ناقوس الخطر.

ويهدف المؤتمر الذي يشارك فيه ممثلون من دولة الإمارات من الهيئات الصحية ووزارتي الصحة والاقتصاد والقطاع الخاص إلى تسليط الضوء على عبء مرض السكري والتحديات الهائلة التي يضعها على عاتق النظم الصحية والحكومات، كما سيركز على الاقتصاديات المتعلقة بمرض السكري بكافة أبعاده وبحث المبادرات الجديدة في تعزيز الصحة، وتقديم الرعاية الفاعلة مقارنة بالتكاليف، كما يتضمن البرنامج الخاص بالمؤتمر موضوعات غاية في الأهمية سيتناولها خبراء عالميون ونخبة متميزة من العلماء والمتخصصين في مجال السكري واقتصاديات الصحة.

وأشار ناصر البدور إلى الإعلان المشترك الذي وقع عليه وزراء الصحة التعاون حول داء السكري واعتماده خلال مؤتمرهم الثالث والستين والذي عقد في 16 مايو الماضي في جنيف على هامش اجتماعات الجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية وذلك كالتزام لتحسين الصحة العامة والتصدي الفعال للمشكلة، لافتا إلى أن الإعلان تضمن عددا من الجوانب المهمة منها وضع التصدي لمشكلة الداء السكري على قمة أولويات القضايا الصحية، مما يتطلب دعما سياسيا فاعلا وموارد بشرية ومادية كافية كضرورة أساسية لدول المجلس للبدء في وضع وتطبيق السياسات والخطط والبرامج اللازمة لذلك.

والالتزام باتخاذ الإجراءات المناسبة التي تساعد على التقليل من عبء المرض بتحقيق الأهداف العالمية لمنظمة الصحة العالمية لمكافحة الأمراض غير المعدية - وفي مقدمتها الداء السكري - والعمل على خفض معدل الوفيات سنوياً بنسبة 2% وفق الاتجاهات المتوقعة - خلال العشر سنوات المقبلة، وكذلك إعداد وتطبيق الاستراتيجيات الوطنية الهادفة إلى خفض عوامل الاخطار القابلة للتعديل مثال ذلك تناول الغذاء غير الصحي، قلة النشاط البدني وتعاطي التبغ.

كما تضمن القرار تطبيق مفاهيم تعزيز الصحة والرعاية المجتمعية، والعمل على دعم البحوث الوبائية للسكري واقتصادياته وعوامل الخطورة المرتبطة به وعبء المرض، وتكامل معالجة ورعاية مرضى الداء السكري ضمن فعاليات الرعاية الصحية الأولية ومن خلال تطبيق الاستراتيجيات الوطنية، ورفع الوعي حول عوامل الاخطار القابلة للتعديل والتي تعد السبب الجذري للأمراض المزمنة الشائعة وفي مقدمتها داء السكري.

والعمل على إنشاء مجلس وطني أعلى لمكافحة الداء السكري يضم مسؤولين ذوي صلاحية في اتخاذ القرار من كافة المعنيين، والتأكيد على أن مكافحة الداء السكري هي مهمة وطنية مشتركة تقع مسؤوليتها على كافة المؤسسات الحكومية منها والمجتمعية، واستخدام وثيقة منظمة الصحة العالمية «الوقاية من الأمراض المزمنة - استثمار حيوي» كإطار عام لتطبيق الاستراتيجيات الوطنية للمكافحة والوقاية من الداء السكري، وتفعيل «الاستراتيجية العالمية للنظام الغذائي والنشاط البدني والصحة» والعمل على وضعها موضع التنفيذ.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة